قهوتنا العربية
02-07-2010 07:00 AM
القهوة العربية يا سادة يا كرام مشروب انتشر في بلاد الشام والجزيرة العربية قبل أن ينتشر إلى باقي دول العالم على شكل نسكافيه أو اكسبريس أو قهوة تركي. تنبت القهوة عربياً طبعا في بلاد اليمن وهنا بالمناسبة لا أدري لماذا لا نستورد القهوة من اليمن بدلاً من البرازيل, أم لعلهم يستوردون, لا أدري.
قديما كان تحضير القهوة يمر بخطوات من تحميصها على النار بالمحماسة ذات الذراع الطويلة, إلى طحنها بالنِجِر (المهباش) بصوت شجي هو صوت المهباش, وتُغلى على النار لمدة معينة ثم تترك حتى ترسي, ويضاف لها الهيل و جوزة الطيب حيث ورد بالأغنية الشعبية : يا بهارها جوزة الطيب. وتُصب بالدلة وتوضع قرب النار أو بالسخان لتبقى ساخنة. ومن المفيد لنا أن نذكر سبب تسمية المهباش بهذا الاسم. يُحكى أن أحد الشيوخ كان يرسل خادمة واسمه مهباش ليدعو الناس على طعامه إذا جاءه ضيوف. وبعد مدة الزمن توفي مهباش هذا. فأصبح صوت النِجِر بمثابة الدعوة للطعام, فقال الناس عن صوت النجر هذا صوت مهباش الشيخ الجديد, وبهذا أصبح يطلق على النِجِر اسم مهباش.
تسكب القهوة بكمية قليله في فناجين خاصة وتصب للضيف أو لمن حضر. ويختلف حجم الفنجان من مكان إلى آخر ولكنها تتشابه في أنها ذات فتحات أكبر من قاعدة الفنجان وليس لها مقبض. يقدم المعزب القهوة لضيوفه واقفاً بعد أن يبدأ بنفسه مطمئنا الضيوف ليشعروا بالأمن. وتُسكب كما يسكب الشاي المغربي بحيث ترفع الدلة الى الأعلى ثم تنزل على الفنجان محدثة صوتاً عند التقاء الدلة بالفنجان لتنبيه الضيف ان الفنجان قد جهز, ويقدمها لهم بيده اليمين, ويبدأ بالضيف ثم إلى من على يمينه إلى أن ينتهي من جميع الضيوف. أما القول السائد بأن القهوة عن اليمين حتى لو كان أبو زيد على الشمال فهذه عندما يكون الموجودون محلية أي ليس بينهم ضيوف.
يتناول الضيف الفنجان بيده اليمين أيضاً وباليمين يرجعه بعد أن ينتهي, ويقال ان من يتناول الفنجان باليسار أو يعيده للمعزب باليسار لا يستحق أن يعرض عليه الفنجان الثاني إلا إذا كان من أصحاب الأعذار. وبما أن عدد الفناجين محدود فلا يحبذ أن يحتفظ الضيف بالفنجان في يده طويلا أو ينشغل بالحديث مع من حوله وهو يحمل الفنجان, إذ عليه أن يفرغ من الفنجان سريعا حتى لا يبقى المعزب واقفاً وحتى يتمكن من تقديم القهوة لمن بقي من الموجودين. يعلن الضيف عن اكتفائه من شرب القهوة بهز الفنجان. ومن العيب رفض القهوة بقول "شارب قبل شوي, أو شكراً مش عاوز" وتوجب حق العرب لأن هذا انتقاص من قيمة المعزب.
يحدد عدد الفناجين بثلاثة فناجين ولا يزيد عليها, لأن الزيادة عن ثلاث يعتبر طعناً في جودة القهوة للمعزب ويقال أنها كالماء, إذ تكفي ثلاثة فناجين لتكيف رؤوس الرجال. فالفنجان الأول للضيف وهذا يتساوى فيه الجميع, ثم هناك الفنجان الثاني وهو للكيف أي لمن أعجبته القهوة ويريد أن يُكيّف نفسه منها, ومن هنا فإن الفنجان الثالث إنما هو للسيف أي في حالة الغزوات كان يعلن الشيخ أن هذا فنجان فلان فمن يشربه, فيشربه احد الفرسان أصحاب السيف دلاله على قبوله المهمة التي كلفه بها الشيخ. ومن الغريب أن خبر فنجان فلان سرعان ما ينتشر إلى أن يصل إلى الشخص المقصود.فيبحث صاحب الفنجان عن شاربه ويقابله ولا يعود إلا بقتله أو يُقتل دونه. وبما أنه لم يعد هناك سيوفاً وغزوات ومبارزات, فالواجب يقتضي أن تكتفي بفنجانين فقط.
إذن:
الفنجان الأول للضيف
الفنجان الثاني للكيف
الفنجان الثالث للسيف
أما الفنجان الرابع فقلة حيا بالضيف (المعذرة, هكذا سمعتها)
يعتبر انتقاد القهوة تلميحاً أو تصريحاً من الأمور المعيبة بحق المعزب وتستوجب اللجوء إلى القضاء العشائري. فلا يجوز الإشارة إلى قِدم القهوة أو تغير طعمها أو درجة سخونتها, بل تشرب القهوة عند الغانمين كما تقدم لك ثم تهز الفنجان وتقول دايمة إلا إذا قُدمت القهوة بالعزاء. وهنا دعوني أروي لكم هذه القصة المختصرة من تراث البادية حول هذا الموضوع.
يحكى أن شخصا طلب بنت شيخ القبيلة مرة وثانية وثالثة والشيخ لا يجيبه إلى طلبه ويرفض كل الجاهات. فتم الاتفاق بين الشاب والبنت التي كانت تبادله نفس الحب أن تضع حشرة في قهوة أبيها وينتقدها الشاب أمام الحضور. وفعلا تم ذلك وفي بيت الشعر وبعد تناول الشاب الفنجان من القهوجي رشف رشفة ثم رمى بالفنجان وقال للشيخ: قهوتك صايدة ** يا شيخ, فاستشاط الشيخ غضباً وقال وماذا إذا لم تكن صايدة فقل الشاب اقبل بحكمك أما إن كانت صايدة فعلاً فتعطيني طلبي فوافق الشيخ. وعند سكب القهوة من الدلة على الأرض وُجدت الحشرة في القهوة فقال الشاب أنا طالب فلانة فقال له الشيخ جتك. يقال أيضا أن الشيخ والحضور أدركوا الحيلة وأن قهوة غير صايدة أصلاً, ولكن لم يكن بوسع الشيخ التراجع عن طلب الشاب.
وللقهوة معان أخرى غير تحية الضيف, فهي التي تطلب بها العرايس بمناسبات الزواج أو يفتتح بها الكلام بجاهات الصلح بين الأطراف المتخاصمة. فيوضع الفنجان أمام كبير الجاهة ليفتتح به الكلام حول الموضوع الذي جاء من أجله. وتعتبر عبارة "اشرب قهوتك, وابشر باللي أجيت فيه" علامة قبول الطلب. وهناك مفهوم خاطىء بهذا الخصوص عند بعض الناس وهو إذا لم يتحقق طلبه يقوم ولا يشرب القهوة, وهذا لا يجوز, ففنجان القهوة إنما يوضع طلباً للكلام فقط, لكن إذا لم يحصل الشخص على مراده فلا يجوز أن يضع المعزب في هذا الموقف المحرج بعدم شرب القهوة. كلنا نعرف طبعا أنه في حالات الصلحات وخاصة بالدهس يأتي بعض الوجهاء بطلبات فيها تضيع حقوق لأيتام, فهل يجوز أن نخسر حق الأيتام من أجل فنجان القهوة؟؟
وتطيب القهوة بالمضافات والتعاليل عندما يكون الأهل والقرايب والعزوة مجتمعين فيقول كبير الجالسين لأصغر الموجودين :" دير هالقهوة عمو" فيبدأ الحديث ويتشعب والكل في لحظة صفاء نفسي. يقوم الناس إلى نومهم بعد أن يكونوا قد رتبوا العالم على كيفهم وكما يحلوا لهم. وبما أن هذه الأيام تشهد تجمعات كبيرة للانتخابات فان فنجان القهوة ربما يحسم التصويت لشخص معين دون الآخر. وقديما قال الشاعر راكان بن حثلين
يا محلا الفنجان مع سيحة البال // في مجلس ما في نفس ثقيلة
هذا ولد عم وهذا ولد خال // وهذا رفيق ما لقينا مثيله
شروا الحاضرين
هذه نبذه سريعة عن القهوة العربية, فهل بعد كل هذا تستحق القهوة كل هذه الضرائب الحكومية؟ إنني أقترح بدلاً من فرض الضرائب صرف بدل قهوة للأردني لأن هذا إعانة له على الحفاظ على هذا الموروث الشعبي الأصيل.
تحياتي لكم جميعا واشربوا قهوتكوا وابشروا بالللي جيتوا فيه ويا هلا بيكم.
** القهوة صايده للشباب الذي يجهلون ذلك دلاله على وجود حشرة بالقهوة غيرت طعمها.
Alkhatatbah.maktoobblog.com
alkhatatbeh@hotmail.com
طلبة "البلقاء التطبيقية" يحصدون مراكز متقدمة في مسابقة دولية
البلقاء التطبيقية ترفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 105 آلاف طالب بنمو 56.2 بالمئة
جامعة الحسين بن طلال تفوز بمشروع دولي لتطوير التعليم عبر الذكاء الاصطناعي
مجلس الأعيان يعقد أولى جلساته في الدورة العادية الثالثة
تأثر المنطقة بكتلة قطبية مبكرة ترفع مخاطر السيول في الأردن وبلاد الشام
تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها
9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان
15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة
تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة
الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون
الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"
أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية
طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة
ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟