من كيماوي صدّام حسين لنووي أحمد نجاد

من كيماوي صدّام حسين لنووي أحمد نجاد

13-08-2010 09:00 AM


كثيراً ما يفاجئنا الإعلام بأخبار طريفة, واشك أن هناك أكثر طرافة من مقابلة صحيفة الغارديان لنائب ريس الوزراء العراقي ووزير الخارجية السجين (الحر) طارق عزيز. ومع كل الاحترام للتاريخ القومي للفريق الوزاري للرئيس الشهيد صدام حسين جميعهم إلا أن المقابلة بحد ذاتها تعتبر طرفة جديدة من طرائف الإعلام. لا أدري كيف يمكن لشخص يُمنع عنه الدواء والعلاج, ويحضر للمحكمة بالبيجاما أن يخرج للإعلام بمقابلة سياسية على صحيفة غربية مشهورة كالغارديان ويتحدث بنفس القوة كما لو كان ما زال وزيراً فعالاً في حكومة قوية. ربما يقول بعض الصحفيين أن هذا سبق صحفي أو أنه من أسرار الصحافة ولا يجوز الكشف عن هذه المصادر إلا أني أتردد بقبول مثل هذا الروايات لأن لها علاقة بالسلام العالمي والنظام العالمي (الأمريكي) الجديد ولا يمكن السماح بتسريب مثل هذه ألمقابله لولا وجود الضوء الأخضر من الجهة صاحبة الاختصاص لغاية في نفسها. المهم, دعونا لا نتوقف عند المقابلة بحد ذاتها رغم أهميتها, لننطلق إلى الإشارات التي فهمتها من هذه المقابلة.



أولاً: تقع نصائح السيد طارق عزيز للشهيد صدام حسين بعدم غزو الكويت في نطاق تلبيس غزو الكويت للرئيس صدتم نفسه, وإخراج نفسه من هذه المسؤولية. لكنه بالمقابل أشاد بالرئيس وحكمه وبنائه للعراق حتى لا يبدوا أنه يتخلص من كل هذه التبعة للنظام الذي أشاد به من قفص الاتهام قبل ذلك. لا لوم عليه إذا وقفت الأمور عند هذا الحد في سبيل الخروج من هذا السجن, فالرئيس في ذمة الله وقد أعلنها في قاعة المحكمة بأنه يتحمل كل المسؤولية في محاولة منه لتبرئة باقي أعضاء حكومته.



ثانيا: تحدث الوزير عن أسلحة الدمار الشامل وأنكر وجودها في العراق. طبعا معالي الوزير يؤكد ما أثبتته كل الوسائل الاستخبارية العالمية والتي قالت بعدم وجود هذا السلاح. لكن المدهش في الخبر هو السبب الذي ساقه الوزير لتبرير خروج صدام ليقول للعالم انه سيحرق (نص إسرائيل) وهو تخويف إيران فقط. إذاً لم يكن هناك لا كيماوي ولا ما يحزنون. وهذا يقودنا إلى النقطة الاستنتاجية الثالثة.



ثالثا: يؤكد لنا السيد أحمد نجادي أنه على قاب قوسين أو أدني من صنع القنبلة الذرية وهدد هو الآخر بتدمير كل إسرائيل (طبعا كل واحد وعلامه). ولا ندري هل يمتلك السيد أحمد نجاد هذا السلاح فعلاً, أم أنه سيطلع علينا وزير خارجيته بعد فتر ة ليقول أن السيد نجاد كان يخوف الهند مثلاً.



لقد بدأ السيناريو نفسه: تصريحات بحرق وتدمير وعقوبات يفرضها مجلس الأمن نقابلها بالاستهانة أولا لأننا لا بهمنا ذلك, لنتحول بعدها إلى استجداء رخيص تدفع ثمنه الشعوب, لتفتق ذهن القائد الفذ عن احتلاله لبلد ضعيف جار لا حول له ولا قوة , لتتدافع الدول لتحرير هذا البلد لتصبح النتيجة النهائية( شوفت عينك) كما يقول سُمعة.



لهفي عليك يا فلسطين ولهفي عليك يا قدس. كم من الحماقات ارتُكبت باسمك وبنفس السيناريو (نفسه لا نحيد عنه قيد أنمله) لنصل لنفس النتيجة. فهل نعي الدرس نحن الإعلاميين ونكف عن التطبيل والتزمير لهذا المنقذ أو ذاك المحرر. اذكر أن أحد خطباء الجمعة وكان نائبا بالبرلمان الأردني عند احتلال الكويت أنه قال "اعلموا يا أخوة ومن موقع المسؤولية أن لدى العراق من القوة ما تمكنه من هزيمة أمريكا وإسرائيل مجتمعة وكل قوى التحالف" . صدقوني لا نريد أن نسمع نفس الخطاب مع تغيير اسم البلد.



خوفي كبير من احتلال دولة عربية ضعيفة أخرى للوصول إلى فلسطين (طبعا), فإذا كان كيماوي صدام نتج عنه احتلال الكويت, فهل يجلب لنا نووي نجاد احتلالاُ جديدا لدولة جارة ضعيفة مسالمة بالحجة نفسها وهي تحرير فلسطين.؟ وبما أن الشيء بالشيء يُذكر, نذكّر فقط بالرئيس المرحوم جمال عبد الناصر الذي أستعد استعدادا جيدا لتحرير فلسطين عن طريق دخوله اليمن, ولا نريد أن نذكر بأمثلة أخرى ليست بعيدة عنا. لا أدري لماذا نتوجه دائما بالاتجاه المعاكس عندما نعد بتحرير فلسطين ونهدد بتدمير إسرائيل أو إلقائها بالبحر؟


أظن أننا يجب أن نقول لكل من ما زال يلعب بعواطفنا كفى.

Alkhatatbah.maktoobblog.com

alkhatatbeh@hotmail.com



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

البلقاء التطبيقية ترفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 105 آلاف طالب بنمو 56.2 بالمئة

جامعة الحسين بن طلال تفوز بمشروع دولي لتطوير التعليم عبر الذكاء الاصطناعي

مجلس الأعيان يعقد أولى جلساته في الدورة العادية الثالثة

تأثر المنطقة بكتلة قطبية مبكرة ترفع مخاطر السيول في الأردن وبلاد الشام

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟