علم الفراسة والانتخابات

علم الفراسة والانتخابات

02-11-2010 05:39 AM

  كثير من الكتاب قرأوا عبارات المرشحين وناقشوها واستفاضوا فيها، وذهب آخرون إلى أبعد من ذلك إذ قرأوا الوجوه وكيف لعبت برامج تحرير الصور بها وأرجعت بعضهم إلى عشرات السنين، وأضافت لآخر بعض الوسامة التي فقدها أو غادرته منذ زمن، حتى أن بعض الظرفاء ظن أن هذه التعديلات على الصور قد تكون قصدا من المترشح ليهرب من المواطن إذا طلبه خدمة بعد النجاح حيث أنه لن يعرف المترشح عندما يراه على حقيقته لبُعد ما بين الصورة والحقيقة.

 

ولكثرة تزاحم الصور علينا في الشوارع والمواقع الإلكترونية والصحف وفي الفضائيات أصبحنا نتفرس في الوجوه ونراقب العيون التي ترقبنا في كل مكان معاتبة أو راجية أو متعالية بما تملك ، ونحلل الابتسامة والهيئة وما وراء كل ذلك!.

 

ولكن البعض وصلوا إلى أبعد من ذلك فقد أصبحوا يتفرسون في العيون ويعرفون العيون الجادة والضاحكة والناعسة والساهمة والمتفاجئة والمتأملة، عيون تناديك ومنها من تتوعدك وتبعدك عنها، منها الشاردة ومنها المحدّقة، حتى تكاد هذه العيون تأسرك وتنسيك الشارع وقيادة سيارتك فتغرق فيها وتغيب عن الواقع حولك فلا يوقظك من غرقك بها إلا زامور غاضب يصاحبه صوت سائق يكاد يتفجر من الغيض عليك والزامور طبعا يغلف لك "مسبة" ويقدمها من خلال نظرة حاقدة، هذا التأمل في العيون وإطلاق حكم على المترشح سلبيا أو إيجابيا هو فراسة.

 

والفراسة علم عربي قديم كعلم القيافة " اقتفاء الأثر" الذي كانت تمتاز به بعض القبائل العربية، وهذا العلم "الفراسة" يعرف صاحبه من خلال تفرسه في وجه الشخص الذي يريد أو في عينيه، كل صفاته أو حتى أمورا تتعلق بتاريخ الشخص المطلوب ومستقبله وإعطاء حكم على الشخص، وهذا العلم للأسف اندثر في الزمن الحديث، كما أهملت علوم كثيرة من علوم الأقدمين نتيجة للحداثة.

 

المهم في الأمر أن المواطن صار يستخدم هذا العلم من خلال تزاحم الصور عليه في كل مكان ومناجاة العيون التي ترقبه في كل مكان يدخله، فصار ينتقي المترشحين الناجحين وينتقي المترشحين الراسبين "في رأيه" من خلال علم الفراسة الذي تعلمه من غير معلم!! فقط من خلال تزاحم الوجوه عليه كل أربع سنوات، فنظرة واحدة للمواطن في عيني المترشح وفي تقاسيم وجهه يعطيه النتيجة، فالوجه التالي ذو العينين الجادتين راسب، والوجه ذو النظرة الساهمة ناجح، وصاحب الابتسامة التي أغلقت العينين راسب!! وهكذا الانتخابات أعادت لنا وللمواطن دون أن يدري علما عربيا قديما بعدما اندثر  .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية