واقع التعليم في الأردن

mainThumb

15-11-2010 08:41 PM

للحقيقة التاريخية فإن وزارة التربية والتعليم تقوم بدور رائد في العمل الميداني لبناء النشء والسهر على تربيته حيث تستحوذ وزارة التربية والتعليم على الجزء الأكبر من ميزانية الدولة لتنفقها على العملية التعليمية التعلمية، ناهيك عن الجهد الكبير الذي يقوم به العاملون في هذا الميدان من معلمين وموظفين وطلاب واولياء أمور باختصار كل الشعب ينخرط في هذه العملية .


      ونشكر الدول المانحة التي تقدم لنا الدعم والمساعدة للنهوض في العملية التعليمية التعلمية في مدارسنا. ويبقى السؤال هل الناتج من العملية التعليمية التعلمية في الأردن يعادل ذلك المجهود الذي تقوم به الدولة، ونقصد بالناتج هنا تلك القيمة المضافة التي يكتسبها الطالب وتنعكس على سلوكياته وافعاله ومساهماته في رفعة هذا الوطن وتقدمه، وبصياغة أخرى هل تعتبر مخرجات العملية التعلمية التعليمية نافعة بالمطلق وتنعكس ايجابا بالمطلق على افراد المجتمع المتلقين لهذه الخدمة ام ان هنالك العديد من الشوائب والمخرجات التي لا تتناسب وطبيعة مجتمعنا الأردني؟ !    


    وكوني ممن يعملون في ميدان التربية فإنني أرى غير ذلك علما بأن نظرتي ليست سوداوية ولكنني انظر الى واقع التعليم في الأردن من زاوية الناقد الذي يسعى الى إظهار العملية التعليمية والتربوية في الأردن بأبهى حللها،  وأفند رأيي بالمواقف التالية وهي مواقف نستطيع تعميمها وليست مواقف فردية ويمكن أيضا أن نضع لها الحلول للرقي بالتربية والتعليم في الأردن منها:-


أولا:-     دعوني ابدأ بالتربية التي اصبحت العملية التعليمية التعلمية تفتقد لها لتركيز وتوجيه مجهود الوزارة في الجانب التعليمي واهمال الجانب التربوي لدرجة ملفتة للنظر ومخرجات ذلك مثلا تتمثل بعدم احترام قيمة المعلم ودوره في بناء المجتمع وبناء الانسان مقرونا ذلك بعدم احترام الأبناء للآباء والأجداد وكبار السن بالدرجة التي كنا نراها في زماننا ونحن طلبة قد يقول ذلك ان زمانكم يختلف عن زماننا هذا صحيح ولكن القيمة مهما اختلف الزمن تبقى قيمة للمجتمع تنتقل من جيل الى جي ل، وعلينا المحافظة عليها كي لا تضيع منجزات الآباء والأجداد وتجاربهم الهامة في الحياة والتي منها تمثلت القيم والعادات وزالتقاليد التي تميز مجتمعاتنا.  


ثانيا:-    سلب المعلم لسلطته في تربية النشء عن طريق وابل من التعليمات التي تمنع المعلم من القيام بواجباته التربوية أو تجبر ه أحيانا على عدم القيام بها خوفا من العواقب غير المحمودة التي تنتظره سواء كان من الطالب ذاته او من أهل هذا الطالب أو من القانون الذي لا يحمي المعلم، لهذا فالمعلم في العراء لاقانون ولا إدارة ولا نقابة يحميه اذا قام بواجب التربية كما ينبغي في بعض المواقف التي تتطلب من المعلم أن يكون حازما فيها وأن لا يتهاون فيها لذا نجد معظم المعلمين قد يهملون القيام بموقف الحزم لمجابهة خطأ يستوجب العقوبة قائلين (بلا وجع راس) أو (يدرس والا عمره لا يدرس) وهذه شعارات تقتل الرسالة التعليمية وتصيبها في الصميم وللأسف لسنا واعين لها الوعي الكافي


ثالثا:- المستوى التعليمي لطلابنا ونقولها بالصوت العالي أقل من مستوى التعليم في الدول المتقدمة وخاصة في مجال اللغات ومنها  اللغة الانجليزية لغة العصر ولا نستطيع بأي شكل من الأشكال تصنيف اللغة الانجليزية على أنها اللغة الثانية في الأردن وذلك لعدم تمكن الطلبة منهم الهم الا من قدر له العيش خارج الوطن او ممن اتيحت له فرصة السفر والاقامة في دولة أجنبية او ممن أبويه يتقنان اللغة جيدا وما عدا ذلك تكون مستويات اتقانهم للغة متدنية بحيث انه لا يستطيع استخدام هذه اللغة في تصريف أموره والتعبير عن حاجياته جيدا؛ ودعوني اقترح هنا أن يتقدم الطالب في الصف التاسع مثلا الى اجتياز امتحان التوفل للتأكد من امتلاك الطالب للغة أسوة بتعليم اللغة الفرنسية التي يتقدم فيها الطالب قبل انتهاء دراسته الثانوية لامتحانات الدلف بالمركز الفرنسي فلماذا لا تقدم وزارة التربية والتعليم على ذلك؟!   .أليست لأنها غير متأكدة من مقدرة الطلبة على اجتياز هذا الامحان علما بأن اللغة الانجليزية أسهل بكثير من اللغة الفرنسية . علما بأن امتحان الدلف باللغة الفرنسية يعادل امتحان التوفل باللغة الانجليزية، واذا اجرينا دراسة بسيطة لطلبة الدراسات العليا في جامعاتنا التي بدأت تطلب من الطلبة اجتياز امتحان التوفل كمتطلب لمستوى الماجستير او الدكتوراه لنرى حجم المعاناة لهؤلاء الطلبة أليسوا ضحايا سياسة وزارة التربية والتعليم أصلا والتي عجزت عن تأهيلهم تأهيلا جيدا في اللغة الانجليزية؟!


رابعا:-   انحدار القيم السلوكية وانتتشار التدخين وغير ذلك بين طلبتنا   ونظرة سريعة لطلبتنا صباحا وهم ذاهبون الى مدارسهم لنرى صورا تقشعر لها الأبدان، حينما ترى السجائر تملأ جيوبهم وتفتيش بسيط لحمامت الطلبة تكتشف كم من اعقاب السجائر فيها ملقاً على الأرض،


خامسا:- كثرة التعليمات التي قد تعيق العملية التعليمية وحبذا لو بسطت فالتبسيط في العمل درجة من درجات النجاح والتعقيدات فيها خطوة من خطوات الفشل


سادسا:- أخطاء الوزارة في التوسع الكمي بالتعليم ليشمل جميع السكان على حسان التوسع النوعي في التعليم خلق في الوزارة عبئا لاتزال آثارة الى هذا اليوم وسيظل الى الغد .

                                                                                
سابعا:- إن تنويع التعليم في الأردن خطوة هامة ليلبي ميول الطلبة حسب هواياتهم وهذا مطلب واقعي محمود يتماشى مع انسانية الانسان ويحترم خصوصيته وميوله ورغباته في تحديد مسار حياته الذي سيبنى عليها آماله وطموحاته ومستقبله؛  ولكن التطبيق العملي هدم هذه الميزة فكل طالب لا يدرس في المجال العلمي او الأدبي فقد حكم عليه بالاعدام. حيث أنه لا يحق له أن يكمل دراسته الجامعية في التخصص الذي أراده،  ويكفي ان نقول ان طالب العلمي له الأفضلية على طالب الصناعي في دراسة الهندسة مثلا وطالب العلمي له الأفضلية في دراسة التمريض او الطب عن الطالب التمريضي مثلا وطالب العلمي له الأفضلية في دراسة الهندسة الزراعية عن الطالب الزراعي وهكذ.

 

  وحكم على الطلبة الذين قسرا ممن مستويات تحصيلهم متدنية الدراسة في مسارات الصناعي او التجاري او الفندقة وغير ذلك من تخصصات دون أي اعتبار لميول ورغبات الطلبة في تحديد تخصصاتهم الدراسية. وأصبح المعدل/ المستوى التحصيلي هو الفيصل في تحديد المسار الدراسي للطالب دون الأخذ برغباته الدراسية، وحتى الطلبة الذين يختارون التخصصات الأخرى تنتهي بهم الحياة عند شهادة التوجيهي وتتوقف عملية التعليم عند الغالبية العظمى منهم؛ وهنا نتساءل أليس ذلك قتل لطموحات هؤلاء الطلبة وقتل لقوانا البشرية وحرمانها من فرصة التطور والرقي ليصبح مثل هؤلاء عملا مهرة قادرين على القيام بمسؤوليات المهنة التي تعلموها على أكمل وجه بدل ان نخرج للمجتمع عمالا مهاراتهم محدودة؟!


     وأمام هذه الملاحظات السريعة فإنني أرى أن خصخصة النظام التعليمي في الأردن هو الحل الأمثل للرقي بالمستوى التعليمي في الأردن والتركيز على نوعية التعليم ومثالنا في ذلك تلك النجاحات التي تحققها المدارس الخاصة في الأردن ولنكون اكثر انفتاحا على العالم الخارجي وزيادة التبادل الثقافي بين الدول العربية والعالمية والتخلص من الأفكار العقيمة التي تسحبنا لأسفل السافلين وأن لا نكون منغلقين على أنفسنا كثيرا لأن دول العالم قد خطت خطوات كبيرة جدا وعلينا اللحاق بهم كي لا نبقى ركابا في هذه القاطرة علينا ان نكون قيادتها لنعيد لأمتنا العربية وثقافتها مجدها الغابر عندما كنا قيادة لهذه العالم بثقافتنا الغنية المنفتحة غير المنغلقة كما هي الآن  .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد