سوريا إلى أين ؟

سوريا إلى أين ؟

15-11-2011 05:47 PM

بعد مرور تسعة أشهر على الإحداث التي تشهدها الساحة السورية، جاء التحرك العربي المعد سلفا باتجاه تأزيم الأوضاع لشرعنه التدخل الخارجي في سوريا، وتوفير الغطاء لأي تحرك عسكري إقليمي أو دولي في المنطقة، وإلا لماذا تأخر تحرك الجامعة العربية كل هذه الفترة، الم يكن بإمكان الدول العربية التحرك باتجاه حل الأزمة السورية قبل استفحال الأمور وتعاظم أخطاء كل من المعارضة والنظام حيث كان من الممكن الجلوس والتحاور وتطويق الأزمة قبل خروجها عن السيطرة وبخاصة أن شعارات المعارضة كانت تنادي بالحرية والإصلاح وقد استجاب النظام السوري لذلك لكن الإصلاحات لم تعط الفرصة والوقت الكافي لنضوجها، علما أن الإصلاحات في دول عربية أخرى أعطيت الفرصة تلو الأخرى دون أن تحقق شيئا .

 ولطالما تمنينا ان تتوقف الاحداث في سوريا ويسود الحوار قبل ان تخسر سوريا الالاف من شبابها سواء من المعارضة او من رجال الامن فدماء الجميع غالية وعزيزة، وكم تمنينا ان تعطى الاولوية للاصلاح  لتسود العدالة والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان بما ينعكس على ايجابيا على الامن الوطني السوري الذي هو رافعة الامن القومي العربي فنحن مع سوريا وشعبها وقيادتها واستقرارها .

أما ألان وبعد أن تغيرت شعارات المعارضة نحو تغيير النظام وإعدام الرئيس واستقوائها بالخارج وتمترسها خلف الحماية الدولية، وتلطخ أيادي بعض المدافعين عن النظام بالدماء، أدرك العرب والغرب أن ليس بالإمكان التراجع والجلوس إلى طاولة الحوار، جاء التحرك العربي غير البريء، ليسحب البساط من تحت إقدام النظام السوري، وبالتزامن مع الحملة الدولية التي تستهدف إيران الحليف الاستراتيجي لسوريا، بدءا من اتهامها بالتخطيط لاستهداف السفير السعودي في واشنطن وانتهاء بملفها النووي والتهديدات الإسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية لإيران، وقرب انسحاب القوات الأميركية من العراق، فالمخطط الصهيوني الغربي الأميركي لا يسعى لإسقاط الرئيس بشار الأسد أو نظام البعث الحاكم في سوريا ولا يسعى أيضا لنشر الديمقراطية والحرية في الدول العربية، وإنما يسعى إلى تفكيك التحالف الإيراني السوري وإضعافه كقوة يمكن أن تؤثر على توازن القوى مع إسرائيل  وجعل حزب الله مكشوفا أمام إسرائيل، إضافة إلى إدامة الوجود العسكري الغربي في المنطقة .

ولو أن الرئيس الأسد قبل التنحي عن الحكم لتجنيب سوريا والمنطقة أي نزاع مسلح، لما قبل الغرب بذلك، ولأصر على تنحيته، وما تباكي بعض الدول العربية على دماء الشعوب العربية التي تنزف هنا وهناك إلا لتسجيل مواقف قد تجنبها يوما أي حملة  دولية ضدها، وبخاصة أن تلك الدول شهدت ما يكفي من أحداث استبيحت بها الدماء لأسباب اقل مما هو في سوريا.

 فالجميع ألان يسعى إلى تصعيد الأوضاع في سوريا، خدمة لمصالحهم فأميركا تنهي التحالف السوري الإيراني وتحافظ على وجودها العسكري في المنطقة، وتثبت لروسيا والصين أنها القوة المتفردة في العالم،  وتعيد تنصيب الزعامات العربية وفقا لمصالح الكيان الصهيوني،  والغرب يجد محركا لإعادة بناء اقتصاده الذي بدأ يترنح، فيما تحاول بعض المشايخ والإمارات والممالك العربية كسب الوقت بانتظار توقف حركة الربيع العربي عسى أن ينتهي قبل أن يداهمها وينهي وجودها.

وحمى الله سوريا .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وزارة العمل: خروج 2778 أسرة من مظلة المعونة الوطنية .. تفاصيل

الحوثيون يطالبون الطيران العالمي بتجنب أجواء ومطارات السعودية

غوتيريش: استهداف المدنيين والمطارات انتهاك للقانون الدولي

القوات الحكومية اليمنية تعلن تدمير 5 مدرعات حوثية وإحباط هجوم قرب مطار "ذو باب"

إصابة 8 فلسطينيين برصاص الاحتلال في غزة وخانيونس

الهيئة الخيرية الهاشمية تواصل دعم سكان غزة للعام الثالث على التوالي

التنمية الاجتماعية تبدأ استبدال المدافئ غير الآمنة مجاناً في المحافظات

مقتل 20 شخصا وإصابة العشرات في قصف روسي استهدف مدينة زابوروجيا الأوكرانية

من الرياض إلى جنوب لبنان .. خريطة المواجهات العسكرية المشتعلة في المنطقة

جامعة الدول العربية: أمن السعودية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي

2335 طنا من الخضار ترد السوق المركزي .. أسعار

ترمب: السعوديون يمتلكون الإمكانيات الكافية لحماية بلادهم ودحر التهديدات

تعليق دوام مدارس لواء الرويشد اليوم الأحد .. تفاصيل

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

تفتيش 2700 مركبة في أولى ساعات الحملة الشتوية للأمن العام

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

الأردنيون متفائلون .. ما القصة

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم