الطائفية المقيتة والعيد السعيد

الطائفية المقيتة والعيد السعيد

20-08-2012 04:42 AM

 لم يحُل العيد الذي جمع المسلمين دون استمرار الفتنة الطائفية، السنية الشيعية العلوية، وغيرها. نحن اليوم في ذروة الصراع الثقافي المذهبي في الإسلام الحديث، الذي أشعلته الخلافات السياسية وانتشر كالنار في الهشيم على مساحة جغرافية واسعة.

 
وعندما أعلن اثنان من سادة الشيعة في لبنان، هاني فحص ومحمد حسن الأمين، عن وقوفهما ضد نظام بشار الأسد كان موقفا شجاعا في خضم الانقسام الشيعي السني حول ما يحدث في سوريا. وليس سهلا أن تبحر ضد التيار في داخل مجتمعك لأنك تعتقد أنه الحق. وفي العراق أيضا تنادى عدد من القيادات الدينية والثقافية محذرين من عودة الفتنة الطائفية، بعد جريمة قتل استهدفت ثلاثة من قادة السنة هناك. وبعيدا عن المنطقة العربية، هز قتل عشرين شيعيا في باكستان المجتمع هناك وتنادى كثيرون من السنة يطالبون باعتقال القتلة ومحاسبة دعاة الطائفية.
 
وأهم خطوة تلك التي أعلن عنها الملك عبد الله بن عبد العزيز في مؤتمر مكة، داعيا إلى مركز للحوار منعا للفتنة الطائفية التي ابتلي بها العالم الإسلامي. وفي سبيل معالجة المرض الطائفي اختلفت الآراء بين داعٍ لتجريم الحديث الطائفي، ومطالب بثقافة رسمية تحث على التعايش. لكن تبقى الأصوات عالية تلك التي تجاهر بطائفيتها وتعتبره جهادا يجب خوضه دفاعا عن قناعاتها الدينية.
 
ومعظم الفتنة بين السنة والشيعة بدأت جدلا سياسيا، ثم لجأت إلى التاريخ والدين، وصارت الآن صراعا مذهبيا. وهي تعكس حالة التوتر والتنافس السياسي الذي ينتهي بشحن الأتباع كما هو قائم في الخليج بشكل طارئ لم يسبق له مثيل. في الكويت، مثل غيرها، الجدل الطائفي جزء من الترفيه الخطير. أحد النواب قال: «لدي معلومات خطيرة بأن أطرافا مرتبطة بجيش الاحتياط الطائفي بالكويت تقوم بشراء أسلحة من سوق سوداء بكبد والجليب وبنيد القار استعدادا لساعة الصفر». وسواء كان ما قاله صحيحا أم غير صحيح فإن الحديث عن التسلح خطير، تجاوز كل ما تسمح به الملاسنة السياسية بين النواب.
 
والخطوة الأولى لمحاربة الطائفية هي أن يقتنع كل الناشطين في المجال السياسي والإعلامي بأنها تمثل أكبر خطر على نسيج المجتمع والدولة. فالقتال الدائر اليوم في سوريا يجب أن لا يصنف على أنه سني ضد العلويين، طائفة الرئيس. فالكثير من السنة عملوا مع النظام، وقاتلوا إلى جانبه، وشاركوه آثامه لعقود طويلة. إنه نظام يمثل نفسه وإن كان حريصا على دفع الثورة نحو حرب طائفية هو يبشر بها منذ نحو عام.
 
الحرب على الطائفية عمل ثقافي بالدرجة الأولى، تستهدف القناعات التي أفسدتها دعوات التنازع. ولهذا دعت السعودية إلى إقامة مركز للحوار لتدارس المشكلة، وليس مستحيلا إعادة الوضع إلى سابقه. فالخلافات المذهبية عاشت مع المسلمين معظم تاريخ الإسلام، وتعلم الكثيرون التعايش معها، واحترام الاختلاف. وقد يجد المتحاورون أننا في زمن يستوجب حقا اللجوء إلى تجريم التحريض الطائفي، لأنه سبب في القتل والتخريب وهدم الدول، ولا يقل خطره عن خطر الإرهاب الذي استخدم الدين لتبرير أعماله، ولم ينكمش الفكر المتطرف ويحاربه المجتمع إلا بعد أن اقتنع الجميع أنه يمثل خطرا يجب ردعه، بالثقافة والسلاح معا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مصر تتقدم على الأرجنتين .. وشوبير يتصدى لركلة جزاء ميسي

العين الزعبي: الناقل الوطني سيكون أفضل مشروع يُنفذ في تاريخ الأردن

الضمان: أكثر من 400 شخص سجلوا في منصة فرصتك خلال ساعتين

أسعار قياسية لحجز مقعد بالمدرجات نهائي كأس العالم 2026

التشكيلة الرسمية للفراعنة والأرجنتين في المواجهة المصيرية

ارتفاع قيمة تملك غير الأردنيين للعقارات 10 %

وزير الأوقاف يفتتح مسجد إسكان الكهرباء الكبير في القويسمة

الأردن وترينيداد وتوباغو يوقعان بيانا مشتركا لإقامة علاقات دبلوماسية

خريسات: إغلاق السوسنة السوداء مرتبط بالمخالفات لا بوقف الاستثمار

ترامب من أنقرة: الولايات المتحدة ستنظر في بيع تركيا مقاتلات إف-35

توقف مؤقت لاستقبال المراجعين في المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة

قطر تدعو إيران إلى الكف عن تهديد إمدادات الطاقة العالمية

أورنج الأردن تتصدر عالمياً بأعلى معايير خدمة الزبائن للعام السابع على التوالي

الدفاع المدني يخمد حريق داخل أحد المصانع في العقبة

افتتاح مباني المحاكم العسكرية الجديدة

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا