مكة والتوقعات أكبر من المتاح

مكة والتوقعات أكبر من المتاح

27-10-2012 01:28 PM

 نحو ثلاثة ملايين حاج أدوا فريضة الحج هذا العام، وككل عام المسافة بين التوقعات والإمكانات بعيدة، فغالبية المليار مسلم لن يستطيعوا الحج، ليس بسبب أن معظمهم فقراء فقط، بل المانع الأول هو طاقة استيعاب المشاعر المقدسة المحدودة، والتي لا يمكن تغييرها إلا بنسب إضافية محدودة.

 
وهذا التحدي الصعب يواجه السعودية أمام العالم الإسلامي، لكونها المسؤولة الأولى عن رعاية الحج. وهي تعرف بدورها أن عدد الحجاج لن يزيد كثيرا رغم أنها زادت المساحات الاستيعابية حتى فاضت مكة والمشاعر واستحدثت الكثير من الحلول لتمكين ثلاثة الملايين من السكن والتنقل وأداء النسك. لقد انتهت الحلول بالنسبة للحج، لن يحج أكثر من ثلاثة ملايين، وإن ضوعفت الإمكانات فسيستحيل أن تتجاوز أعدادهم أربعة الملايين حاج.
 
ورغم أن الكثير قيل عن العمرة، لكن القليل نفذ بعد، وهي ليست البديل عن الحج لكنها خير حل إذا لم يُستطع للحج سبيل. العمرة هي الحل، حيث يمكن للدولة أن ترفع طاقاتها الاستيعابية من خمسة الملايين معتمر في السنة إلى خمسين مليون معتمر.
 
وقد كتبت عن العمرة منذ سنوات بعد الاستماع للعاملين في مجال تنظيمها، وجميعهم يطمحون للاهتمام بالعمرة وتذليل عقباتها وتمكين أكبر عدد من المسلمين في أنحاء العالم من أدائها، الأمر الذي لا يمكن بعد تحقيقه رغم أن الكثير من الإنشاءات الضخمة قد أنجزت أو هي في طور الإنجاز لصالح الحج والعمرة معا. إشكالات رفع الرقم عديدة.. من بيروقراطية تجعل منح التأشيرات صعبة، ومن ضعف الخدمات الداخلية. هذا يعني أن على الحكومة أن تعيد بناء مؤسسات الطوافة التي تقوم عادة برعاية الحاج من بلده حتى عودته، ونقلها إلى مستوى أكبر، وتحفيز القطاع الخاص ليقدم خدماته لنحو خمسة وأربعين مليون معتمر إضافي كل عام. وهذا يعني أيضا أن على الدولة أن تبني قطاع خدمات يوازي أكبر دول السياحة في العالم، مثل إسبانيا التي تستقبل سنويا مثل هذا العدد تقريبا كل عام.
 
الذي يجعل التفكير محدودا حتى الآن أن الدولة تعتبر نفسها، وهي بالفعل كذلك، الراعي للمعتمرين والحجيج، وهذا يضع تكاليف ضخمة عليها من دون أن يتيح إمكانية توسيع الخدمات اقتصاديا. الحكومة تنفق مبالغ هائلة غير اقتصادية، مثل أن تقيم شبكة قطارات ضخمة في مناطق نائية تخدم الحجاج خمسة أيام فقط في السنة، تقلهم بين مشاعر مثل عرفة ومنى ومزدلفة. لا يوجد بلد في العالم يبني ويشغل قطارات وسككا حديدية بهذه الضخامة ثم تترك بلا عمل طوال العام! أيضا عمليات التوسعة ونزع الملكيات واستخدام أغلى أنواع مواد البناء والتقنية لخدمة الحجاج أمر خرافي جدا.
 
إن الحل في إقامة اقتصاد متخصص بخدمة خمسين مليون معتمر قادر على إعانة نفسه، بعد مساندة أولية من الدولة، وقادر على تمكين ملايين الراغبين في أداء العمرة. وليس صحيحا أنه توجد مشاكل ومخاطر أمنية من إدخال هذه الأعداد الهائلة من البشر، فالسعودية لديها تجربة ناجحة في استيعاب العمالة لنحو سبعة ملايين نسمة، وحجم التخلف بينهم يعتبر أقل من المعتاد نسبيا.
 
أظن أن على الحكومة السعودية أن تعيد النظر في كل أجهزتها وخططها لخدمة المعتمرين، بحيث يكون همها تحقيق هذا الهدف.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

مصر تتقدم على الأرجنتين .. وشوبير يتصدى لركلة جزاء ميسي

العين الزعبي: الناقل الوطني سيكون أفضل مشروع يُنفذ في تاريخ الأردن

الضمان: أكثر من 400 شخص سجلوا في منصة فرصتك خلال ساعتين

أسعار قياسية لحجز مقعد بالمدرجات نهائي كأس العالم 2026

التشكيلة الرسمية للفراعنة والأرجنتين في المواجهة المصيرية

ارتفاع قيمة تملك غير الأردنيين للعقارات 10 %

وزير الأوقاف يفتتح مسجد إسكان الكهرباء الكبير في القويسمة

الأردن وترينيداد وتوباغو يوقعان بيانا مشتركا لإقامة علاقات دبلوماسية

خريسات: إغلاق السوسنة السوداء مرتبط بالمخالفات لا بوقف الاستثمار

ترامب من أنقرة: الولايات المتحدة ستنظر في بيع تركيا مقاتلات إف-35

توقف مؤقت لاستقبال المراجعين في المحاكم العسكرية ومحكمة أمن الدولة

قطر تدعو إيران إلى الكف عن تهديد إمدادات الطاقة العالمية

أورنج الأردن تتصدر عالمياً بأعلى معايير خدمة الزبائن للعام السابع على التوالي

الدفاع المدني يخمد حريق داخل أحد المصانع في العقبة

افتتاح مباني المحاكم العسكرية الجديدة

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

قبول الدخالة في قضية طالب التوجيهي فهد أبو شايب .. والأردنيون ينتظرون العدالة

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

التربية تكشف تفاصيل تصحيح الرياضيات وتطمئن طلبة التوجيهي

خالد البكار يعيد القضية إلى الواجهة .. قراءة في التطورات وتداعياتها السياسية

جريمة مروعة في الموقر .. تفاصيل مقتل الطفل عبد الحكيم على يد حدث

علاقة مثلية بين طالبة وعميدة جامعة متزوجة تهز الوسط الأكاديمي .. صور

مباراة المغرب وفرنسا .. صدام الثأر والحلم العربي والقنوات الناقلة والبث المباشر

هيئة البث: إسرائيل ترفض تجديد اتفاقية المياه مع الأردن

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

شاب يشعل النار في جسده بجرش .. والبطالة تعود إلى الواجهة

أردنيون غير راضين عن أسعار المحروقات الجديدة رغم تراجع النفط عالميًا