أوباما الانعزالي في سوريا

أوباما الانعزالي في سوريا

09-06-2013 02:20 PM

 منذ تولي باراك أوباما الرئاسة الأميركية قبل نحو خمس سنوات، قورن بينه وبين الرئيس الأسبق جيمي كارتر، ووصف بأنه نسخة مشابهة. وتردد هذا التوصيف خلال فترة الاضطرابات في مصر وتونس، لأنه كرر موقف كارتر إبان اضطرابات طهران التي أدت إلى خلع الشاه واستيلاء الخميني على الحكم.

 
لكن من الإنصاف القول إن أوباما اختار الموقف السليم، حيث وقف على الحياد في مصر وتونس واليمن، وحتى عندما اختار الاشتراك في الحرب مع فرنسا وبريطانيا في ليبيا لإسقاط نظام معمر القذافي، لأنها حركة جاءت من الشارع وضد أنظمة فشلت في تطوير نفسها وصار من الصعب إنقاذها من أخطائها.
 
إنما في سوريا، اختار أوباما موقفا خاطئا، وله تبعات خطيرة على المنطقة والعالم لاحقا. ترك نظام بشار الأسد، ومعه الإيرانيون وحزب الله، يحاصرون الانتفاضة الشعبية حتى أصبحت تهدد المنطقة. السيناتور جون ماكين أكثر وعيا بما يحدث؛ سوريا حبلى بالكثير من الأخطار، ويفترض أن يكون لبلاده دور قيادي. قال: «الشرق الأوسط دائما أهم من مجرد البترول. للولايات المتحدة أصدقاء وحلفاء في الشرق الأوسط يعتمدون على الولايات المتحدة لأمنهم ويساهمون في أمن واستقرار أميركا بشكل أكبر مما يعرفه الأميركيون. لكنهم سيدركون هذا الدور، صدقوني، إن تأثرت الملاحة في قناة السويس أو إن فقدنا شركاء أميركيين مهمين مثل الأردن».
 
حاليا، تبذل إدارة أوباما جهدا كبيرا في ملاحقة سفن إيرانية في أنحاء العالم حتى لا تبيع البترول، أو لتفتش حاوياتها لتمنعها من إيصال الأسلحة. المفارقة أن الحكومة الأميركية نفسها تسكت اليوم عن آلاف الإيرانيين الذين يقاتلون في سوريا. هذا التناقض الصارخ بين ملاحقة بضع سفن في أنحاء المحيطات والسكوت عن آلاف المدججين بالسلاح - هو ما يصيب الكثيرين بالحيرة. لم نعرف دورا كبيرا لموسكو في المنطقة منذ عام 1972. ولم تستطع إيران العمل في المنطقة باستثناء لبنان وغزة، بشكل محدود.
 
هل سياسة أوباما تعلن نهاية مبدأ أيزنهاور الذي صار سياسة الولايات المتحدة منذ عام 1957 والخروج من منطقة الشرق الأوسط ليتركها للروس والإيرانيين؟ وكما أشار ماكين، فأخطار الشرق الأوسط على أمن العالم كانت دائما عظيمة، وما يفعله الإيرانيون في سوريا هو تحويلها إلى ساحة انطلاق لمشاريعهم الإرهابية التي ستهدد الجميع.
 
الرئيس أوباما، يكاد يكون الرئيس الأميركي الوحيد الذي حظي بمحبة الكثيرين من العرب لأنه جاء إلى منطقتهم وتحدث بلغتهم وآمالهم، وأيد ثوراتهم. اليوم، خسر كل ما بناه بسبب خذلانه لهم في سوريا رغم بشاعة ما يحدث من مجازر ويستخدم في حربها من أسلحة ثقيلة وكيماوية محرمة.
 
alrashed@asharqalawsat.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر