أمة في الاتجاه المعاكس

أمة في الاتجاه المعاكس

14-07-2013 03:29 PM

لا شك أن «الاتجاه المعاكس» من أكثر البرامج مشاهدة. بل ربما كان في بداياته الأكثر مشاهدة. وصيغة البرنامج وفكرته مألوفتان في الغرب، حيث يتقابل ممثلون عن الأحزاب المختلفة ويدافعون عن وجهات نظرهم. لكن المشكلة في «الاتجاه المعاكس»، منذ اللحظة الأولى، لم تكن في صاحبه، فهو كثير الاطلاع ويعرف سلفا الأفكار التي سيعبر عنها ضيوفه. المشكلة كانت، ولا تزال، في الضيوف وفي أفكارهم وفي طريقة التعبير عنها.

الأفكار، مهما كانت، خاضعة لمبدأ التبادل الحر. لكن في الحلقات الأخيرة من «الاتجاه المعاكس» كان السجال يتحول إلى مصارعة حرة وضرب بالكبايات وتبادل اللكمات. بالإضافة دائما إلى نوع من السب والشتم كان يسمع في الماضي في بعض أزقة بيروت. هل حضرتك مفاجأ؟ هل الزميل فيصل القاسم مفاجأ؟ لا أعتقد. فهو بالتأكيد يدرس سيرة ضيوفه وسلوكهم قبل أن يوجه إليهم الدعوة، مجردين، والحمد لله، من السلاح. ولذا لا يبقى لأي هؤلاء السادة سوى كؤوس المياه، يرشها صاحبها في الاتجاه المعاكس، ويرفقها بالسيل الآخر.. سيل الشتائم.

النوع الأكثر أدبا من الضيوف لا يكتفي برش المياه، بل يقوم إلى محاوره (من حوار) ويوسعه ضربا وشتما عرضا وطولا. وباعتباره حكما موضوعيا يناشد القاسم الهاجم والمهجوم عليه: «بلاش يا شباب.. بس يا شباب». والشباب «لا يبسان». ضرب ولَكْم وشتم وتنطفئ الأضواء على الجمهور بينما يتمتع القاسم وحده ببقية الوصلة الأدبية بين رجال النخبة في العالم العربي، ومحامي القضايا الوطنية والعادلة.

لا يحق لي الكتابة عن «الاتجاه المعاكس» لأنني لست من مشاهديه. وبصراحة وصدق، أنا أضعف من تحمل هذا النوع من الفكر. وما أتناوله من مسكنات ليس مصنوعا لتحمل بعض الضيوف. وبالتالي لست مؤهلا للنقد. لكن كلما خطر لي أن أشاهد حلقة لسبب من الأسباب، تطلع لي في نهايتها حفلة مصارعة حرة. ولطالما كتبت لجنابكم عن مدى حساسيتي من المصارعات. وأنا لم أحب محمد علي كلاي كضربة قاضية وإنما كإنسان كبير وسيرة إنسانية، عنوانها قوة الضعف لا طغيان القوة.

تبدأ برامج العنف عادة بتحذير إلى ذوي القلوب الضعيفة. وبما أن بعض الملاكمين والشتامين يتكررون في «الاتجاه المعاكس»، ويعرف المضيف تماما بأي خلق سوف يتصرفون، فالرجاء جعل التحذير إلزاميا. لا شك أن البرنامج فقد شيئا من سحره، فالذين يحبون المبارزات اللفظية والجسدية، يجدونها الآن في نشرات الأخبار. لم يعد هناك شيء غريب في هذه الأمة. كلها في الاتجاه المعاكس لمسار الأمم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الاحتلال يكثّف عدوانه على لبنان رغم تصريحات ترامب بشأن وقف إطلاق النار .. تفاصيل

الأمن العام يضبط مركبة يقودها حدث غير مرخص في عمان

قطر تبحث مع إيران وساطة باكستان والتصعيد بلبنان وتدعم "اتفاقا شاملا"

مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 7 عسكريين بجنوب لبنان

الأميرة دانا فراس تفتتح معرض "بورتريهات نساء – ما وراء الحجارة"

مهرجان روتردام للفيلم العربي يحتفي بالسينما السورية

نانسي عجرم تنهي جولة و تستعد لأخرى

مستوطنون يحرقون أشجار زيتون شمال شرق رام الله

الذهب يهبط عالميا وسط مخاوف تضخم مرتبطة بالشرق الأوسط

نقابة الصحفيين تبدأ استقبال طلبات الترشح لجائزة الحسين للإبداع الصحفي

المحامية ميس محمدخير العمري … مبارك مناقشة الماجستير

جنوب إفريقيا تتجه إلى المكسيك دون المدرب المساعد

ترامب بعد اتصال مع نتنياهو: إسرائيل لن ترسل قوات إلى بيروت

الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية

الشباب: بث مباريات المنتخب بكأس العالم عبر شاشات عملاقة