ذِكْرُ ( الخال ) في الشعر

ذِكْرُ ( الخال ) في الشعر

15-08-2014 12:06 AM

لقد اهتَمَّ شعراء العرب بذكر محاسن المرأة العربية ، وعلى رأس هذا الشعر قصيدة ( بانت سعاد ) التي قيلتْ أمام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وافضل من تكلَّم في هذا الشيء الامام ابن قتيبة الدينوري – رحمه الله –

وسيكون كلامنا عن صفة تنازعها بعض الشعراء هل هي صفة جمال أم لا ؟
وهي ( الخال ) في الوجه ، وبعضهم يقول عنها : ( شامة ) .

فقد تَغَنَّى بعض الشعراء بهذا ( الخال ) وجعلوه من صفات جمال وجه المرأة العربية ، وجاءت أبياتُهم الشعرية في ذلك ، ومن هؤلاء الشعراء الذين تَغَنَّوا بالخال ، المرار :

وَخالٍ على خَدَّيْكِ يبدو كَأَنَّهُ
..... سَنَا البدرِ في دعجاءَ بادٍ دُجُوْنُها .

والشاعرُ هنا قَلَبَ المعنى ؛ لأننا نعلم أن ( الخَيْلان ) سود ، وسُمْر ، ووجوه الحِسان بيضٌ ... فجعل الشاعر الخيلان هي المنيرة ، والوجوه هي السمراء !

ولكن الذي يهمنا هو أن الخال جاء في هذا البيت مدحا لجمال تلك الفتاة .
وقال الآخرُ :

كَأنَّما ( الخَيْلان ) في وَجْهِهِ
..... كواكبٌ أَحْدَقْنَ بالبدر .

فالشاعر أعطى الوجه هنا الانارة والبياض بتشبيهه بالقمر ، وجعل الخيلان مُحْدِقةً به مثل الكواكب إذا أحاطتْ بالبدر ، والملحوظ أنه ليس خالاً واحدا بل خيلان كثيرة .

وقد أبدع مسلم بن الوليد في ذِكْرِ ( الخال ) :

وَخالٍ كَخَالِ البدرِ في وَجْهِ مِثْلِهِ
..... لَقِيْنا المُنَىْ فيه فَحَاجَزَنَا البَذْلُ .

فالبدرُ مُنِيْرٌ ، وفيه سواد للرَّآي ، فالخالُ في وجهها كتلك النكتَةِ السوداء على صفحة البدر .

وقد أيَّدَه العباسُ بن الأحنف مُنْشِدا :

لَخَالٌ بِذِاتِ الخالِ ، أحْسَنُ عندنا
..... مِنْ النُّكْتَةِ السوداءِ في وَضَحِ البدرِ .

وهذا عليه أكثرُ الناس ، يحبون الخال في الوجه ...

ولكن نجد منْ يجعل الخال صفةَ ذَمٍّ ليستْ مَرْغوبةً في الوجه ، وعلى رأسهم الشاعر ( ذُو الرُّمَّة ) ؛ين وصف محبوبتَه ( مَيْ ) :

عَجْزاءُ مَمْكُوْرَةٌ خُمْصَانَةٌ قَلِقٌ
..... عَنْها الوِشَاحُ ، وَتَمَّ الجِسْمُ والقَصَبُ

زَيْنُ الثِّيَابِ ، وإنْ أَثْوَابَها اسْتُلِبَتْ
..... فَوْقَ الحَشِيَّةِ يوماً زانَها السَّلَبُ

تُرِيْكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غَيْرَ مُقْرِفَةٍ
..... مَلْسَاءَ ، ليسَ بها ( خالٌ ) ولا نَدَبُ .

ففي البيت الأخير ينفي ذو الرُّمَّة الخال والنَّدَبَ عن صورة وجه المحبوبة ( ميْ ) بل قرَنَ الخال مع الندب وهو نُتُوْءٌ يكون في صفحة الوجه ، ويجعلُ وجهَها أملسَ كوجهِ المِرْآةِ المصقولة !

بل يُلْمِحُ ذو الرُّمَّة ان صفاءَ الوجه وَخُلُوَّهُ من الخال والنَّدْبِ من صفات العربيات كريمات الأصل ،اللواتي لا قَرَفَ فيهنَّ ، والقرفُ هُجْنَةٌ من جِهَةِ الأبِ .

ولكن نقولُ : هذا يرجعُ للشخص نفسه ، فمنهم من يَفَضِّلُ الخالَ ، ومنهم من يرفضُهُ .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم