القطاع العام بين رؤية النهضة وإشكالية التقليص
بمناسبة مناقشة وتمرير قانون الموازنة العامة للأردن، تشتد النقاشات حول مستقبل القطاع العام , غالباً ما يتم تقديمه في هذه المناقشات كمجرد عبء مالي يجب تخفيفه، وذلك انطلاقاً من رؤية اقتصادية ضيقة لا ترى في الدولة سوى أداة لجمع الضرائب وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأمنية والقضائية.
هذه النظرة تتناسى حقيقة أساسية: القطاع العام ليس تكلفة جانبية، بل هو العمود الفقري لأي نهضة اقتصادية وإدارية حقيقية، كما تثبت التجارب العالمية الناجحة.
إذا أردنا أمثلة حية، فلننظر إلى النماذج التي بنت معجزاتها التنموية على أكتاف قطاع عام قوي وموجه : الدول الإسكندنافية التي حوّلت دولة الرفاه إلى محرك للإنتاجية والابتكار، وكوريا الجنوبية التي قادت قطاعها العام الاستراتيجي عملية التحول الصناعي والتكنولوجي، وسنغافورة التي جعلت من كفاءة مؤسساتها الحكومية العلامة الأبرز لجاذبيتها العالمية.
في هذه النماذج، كان القطاع العام هو الأداة الرئيسية لامتصاص البطالة وتطوير الإنسان، عبر استثمار ضخم في التعليم المجاني المتطور، والرعاية الصحية الشاملة، والتدريب المهني المستمر، والبحث العلمي, لقد كان مُطوِّراً ومُحفِّزاً، وليس مجرد مُشغِّلٍ.
المشكلة في الاردن لا تكمن في فكرة القطاع العام بحد ذاتها، بل في تحوّله - تحت ضغوط سياسية واجتماعية - عن وظيفته التنموية الأساسية, لقد تحوّل في أحيان كثيرة من أداة لخدمة المواطن وتنفيذ رؤية وطنية، إلى مجرد "مُشغّل اجتماعي" عشوائي.
هذا التحوّل هو الذي يجعل منه كياناً "ضخماً" بالعدد والكلفة، لكنه صغير بالإنتاج والأثر، ويغذّي بدوره النظرة النقدية الضيقة ضده.
هنا تكمن المفارقة المأساوية: سوء إدارة القطاع العام تُستخدم كتبرير لتقويض فكرته الأساسية، بدلاً من كونها حافزاً لإصلاحه.
التحدي الجوهري الذي يجب أن توجه له الموازنة مواردها واهتمامها، ليس تقليص الأرقام بمنطق آلي مستورد، بل تحويل الوظيفة نحو نموذج إنتاجي.
نحتاج إلى إصلاح يرفض الثنائية العقيمة بين نموذج ليبرالي متطرف يختزل الدولة في جابي ضرائب، ونموذج محلي مشوّه يحوّلها إلى ماكينة توظيف لامتصاص ردود فعل الشارع .
الإصلاح الحقيقي هو الذي يستلهم روح النماذج الناجحة، فيجعل من القطاع العام مستثمراً في رأس المال البشري، ومهندساً للبنية التحتية الذكية، ومنظِّماً عادلاً للسوق، ومقدِّماً لخدمات أساسية تنافسية الجودة.
هذا التحول يتطلب جرأة في تنفيذ إجراءات أساسية، أولها وقف استخدام التوظيف العام كصمام أمان اجتماعي عشوائي، وربطه عضوياً باحتياجات التنمية الفعلية ومعيار الكفاءة المحضة.
كما يتطلب إرساء ثقافة مؤسسية جديدة تقيس الأداء بالإنجاز الملموس للمواطن، وتعيد هيكلة الأجهزة لتركز على التخطيط الاستراتيجي وضبط الجودة، مع فتح المجال لشراكات ذكية مع القطاع الخاص في المجالات القابلة للتسويق, ولا غنى عن استثمار موازٍ وجاد في إعادة تأهيل الكوادر البشرية الحالية، لأن الإنسان المُدرَّب هو الوقود الحقيقي لأي إصلاح.
تمرير الموازنة بمنطق التقشف قصير النظر، دون تبني رؤية تحوّل القطاع العام إلى محرك إنتاجي، هو تخدير مؤقت لألم المالية العامة، بينما يترك جروح التنمية تنزف , الأردن لا يحتاج إلى جهاز مدني أصغر حجماً، بل إلى جهاز مدني أكثر ذكاءً وفاعلية.
الخيار الحقيقي ليس بين قطاع عام ضخم معطّل ولا قطاع عام، بل بين قطاع عام "مُستنزَف" وقطاع عام "مُستثمَر" فيه.
النهضة تبدأ عندما نُعيد للدولة وظيفتها التنموية، ونرفض أن نختصرها في دور جابي الضرائب أو موزع الوظائف.
حرب إيران ترفع أسعار المشتقات النفطية بهذه الدول
تفعيل خط ساخن للإبلاغ عن التعديات على الحراج
اشكالية الزي بين التناسب والتنافر
إغلاق هذا الطريق حفاظاً على سلامة المواطنين .. التفاصيل
الملك يهنئ رئيس الوزراء السلوفيني بفوز حزبه بالانتخابات
مقتل متعاقد مدني بالقوات المسلحة الإماراتية في البحرين
تمديد فترة التقديم لمنح التدريب المهني
إيقاف زيارة البترا عند الساعة 2 ظهرا الأربعاء
الطيب يتفقد مكتبي أحوال وادي السير وصويلح
سقوط شظايا بديمونة واستهداف مراكز حساسة بالأراضي المحتلة
ضبط بيع مياه بطرق مخالفة في إربد
هذه الدول أعلنت الجمعة أول أيام عيد الفطر .. تفاصيل
وظائف شاغرة لوظيفة معلم .. التفاصيل
مالية الأعيان تطلع على إجراءات ضمان استدامة سلاسل التوريد
فضيحة الأوسكار 2026 تثير الجدل
مديرية الأمن تنعى المواجدة والرقب ودويكات
الانتقال الآمن من الصيام للإفطار
رئيس مجلس الأعيان ينعى شهداء الأمن العام
نواب وخبراء: إغلاق الأقصى انتهاك لحرية العبادة
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً اليوم
الحجاوي: ارتفاع غير مسبوق في أسعار تذاكر الطيران بالأردن
الكاف يحسم الجدل: خسارة السنغال نهائي أمم إفريقيا بالانسحاب ومنح اللقب للمغرب
هيفاء وهبي تضج المواقع بصور العيد والقضاء يتحرك .. شاهد
الخارجية النيابية تعزي كينيا وإثيوبيا بضحايا الكوارث الطبيعية


