انتصار الديمقراطية في تونس الخضراء .. !

 انتصار الديمقراطية في تونس الخضراء  .. !

31-10-2014 04:00 PM

من نافلة القول أن تونس الخضراء ، التي قادت ثورات ما يسمى "الربيع العربي" ، اجتازت الامتحان الصعب وعبرت التجربة الديمقراطية بنجاح منقطع النظير ، ولكن يظل الأساس الحفاظ على الخيار الديمقراطي السياسي والاجتماعي الذي تحقق في الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل أيام ، والتي تميزت بالنزاهة والشفافية بشهادة جميع الكتل والقوى المتنافسة بما فيهم الغنوشي وجماعته .


وقد أظهر التونسيون في هذه الانتخابات الاستثنائية قدراً كبيراً من المسؤولية الوطنية والتاريخية والوعي السياسي والانتخابي ، فقرروا مصيرهم ومستقبلهم بإرادتهم ، ولم تغرهم أو تنطلي عليهم الشعارات البراقة والوعود الكاذبة التي أغدقها عليهم تيار الإسلامي السياسي .


لقد خسرت حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي لصالح "نداء تونس" التي حققت انتصاراً ونجاحاً باهراً  ، ودفعت ثمن مواقفها وسلوكها وإخفاقاتها وفشلها في حكم البلاد ، وعدم تحقيق الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار السياسي والاقتصادي أثناء توليها الحكم في الفترة الانتقالية . وبذلك تحرر الشعب التونسي كالشعب المصري من سطوة الإسلام السياسي .


وبدون أدنى شك أن نتائج الانتخابات تشكل هزيمة وانتكاسة كبرى للتيار الإسلاموي الأصولي السلفي ممثلاً بحركة النهضة ، التي لم تنفذ وعودها بانتشال الشعب التونسي وقطاعاته المختلفة من براثن الفقر والجوع والفاقة والبطالة وعوامل الجهل والتخلف ، وإيجاد الحلول لأزماته الاقتصادية والاجتماعية وفرض الأمن في تونس ، التي شهدت في الأعوام الأخيرة أعمالاً إرهابية وبلطجية وممارسات قمعية بحق النخب والقوى والأحزاب اليسارية والتقدمية والعلمانية و والليبرالية ، وضد مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات والمنظمات النسوية ، فضلاً عن التصفيات الجسدية والاغتيالات السياسية التي طالت المناضل شكري بلعيد ، والمناضل محمد إبراهيمي من قادة الجبهة الشعبية التونسية .


وثمة عامل أخر ساهم في تراجع وخسارة حركة النهضة وهو ما تردد عبر وسائل الإعلام عن مشاركة نساء تونسيات ببيع أجسادهن في سورية في إطار ما يسمى بـ "جهاد النكاح" ودعم المعارضة المسلحة وقوى التطرف والإرهاب التي تحارب النظام الوطني والتقدمي السوري .


إن الخريطة السياسية في تونس ستتغير بعد هذه الانتخابات الديمقراطية ، التي تمثل علامة فارقة في الحياة السياسية والانتخابية التونسية ، التي أفرزت وأنتجت مشهداً سياسياً مختلفاً ومغايراً لذلك المشهد الذي عرفه الوطن التونسي في المرحلة الانتقالية السابقة ، والمطلوب الآن من قوى الثورة والتعيير والتقدم التونسية صيانة السلم الأهلي ،  والعمل على تغيير الخطاب المتشدد التحريضي المثير للفتن بخطاب عصري وحضاري يدعو للتسامح وتقبل الآخر ، وإشاعة روح المحبة والأخوة والسلام بين أبناء المجتمع . وفي النهاية يبقى السؤال : هل تشهد تونس في المستقبل القريب إقامة حكومة وحدة وطنية تقود البلاد في المرحلة القادمة ..؟!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الدول الفاشلة والاستثمار فيها .. العراق نموذجا

15 شهيداً جراء سلسلة غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

المنتخب الوطني تحت 20 يواصل تدريباته استعدادا للاستحقاقات القادمة

انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية

فتح وتوسيع طرق في مناطق ساكب والحسينيات وطريق المكرمة الملكية

زخات مطرية متفاوتة الشدة في عدة مناطق من المملكة

سوريا: الاتفاق مع الأردن يدعم السائقين ويعزز حركة النقل

واشنطن ترسل 2200 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط

ارتفاع حاد لأسعار الشحن الجوي تأثرا بصراع الشرق الأوسط

أكثر من 6 ملايين مسافر جوا تضرروا من الحرب في الشرق الأوسط

ترامب: لدينا ذخيرة غير محدودة والرد على إيران قريب

نعيم قاسم: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة والعدو سيفاجأ في الميدان

ميتا تطلق ميزة تنبيهات لمكافحة الاحتيال على فيسبوك وواتساب وماسنجر

واشنطن تعرض 10 ملايين دولار مكافأة مقابل معلومات عن أبرز قادة إيران

ترامب: أعتقد أن بوتين ربما يكون يساعد إيران قليلا

هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط

هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران

صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين

جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة

التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"

ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام

الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026

مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك

نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب

الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية

طرق التعامل مع الارتجاع المعدي المريئي خلال الصيام

الأمن العام: نتابع المحتوى الإعلامي والرقمي للتعامل مع الأنباء المضللة

بمشاركة الأردن .. بدء اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري

الطرود البريدية والتجارة الإلكترونية تعمل بشكل اعتيادي