فيلم لبناني طويل .. جمانة حداد

فيلم  لبناني طويل  ..  جمانة حداد

05-01-2015 09:22 PM

يعشق اللبناني أن ينعجق بكل شيء، ما عدا بواقعه المباشر، الملحّ، الأولى بأن ينعجق به: بالصهر جورج كلوني وكيف يحب قهوته، بالعواصف زينة ونانا ولولو، بسندويشات ملك الطاووق، والآن بمؤخرة الشابة اللبنانية الأميركية ميا خليفة التي حلّت في المرتبة الاولى لنجمات موقع "بورن هاب" الاباحي.

حسناً، لننعجق معاً. لن أسارع الى القول إن ميا حرة بجسدها وبما تفعل به: هي بالتأكيد حرة بجسدها. هذه من البديهيات عندي. ولكن في الجهة المقابلة، ثمة واقع يشهد بأن عالم سينما ، على غرار عالم الدعارة، هو عالم مافيات، واستغلال، وذكورية. أي أن تشكيكي في مدى حريتها وتحفظي الوحيد ليسا لسببٍ "أخلاقي" البتة (دامت للأخلاقيين المزعومين تمثيلياتهم الخبيثة وعفتهم الكاذبة ومعاييرهم المزدوجة التي كانت تغاضت، في أقل تقدير، لو كانت ميا شاباً اسمه "مخايل" مثلاً). لا بل إن تشكيكي وتحفظي "إنسانيان"، والفرق شاسع بين المنظارين. فما يشغلني في مهنة الدعارة والمهن الأخرى الدائرة في فلكها، ليس الممارسة، بل الدوافع الخفية: أي البؤس الواقعي والروحي، الحاجة المادية، الاستغلال النفسي والجسدي، المحيط الاجتماعي، النظام المشيِّئ، الخ. كثيرات من ذلك العالم يقلن، على غرار ميا، إن هذا خيارهن. تشير الدراسات الميدانية إلى أن تسعين في المئة من هؤلاء، إما لا يعرفن الفرق بين الخيار والجبر (قد يكون هذا مباشراً أو غير مباشر)، وإما تحول عزة نفوسهن دون الاعتراف بأنهن يتعرضن للاستغلال.
أما اذا كانت ميا تنتمي الى نسبة العشرة في المئة العارفة "الواعية"، فحلّوا عنها. أصلاً، حلّوا عنها في الحالين!


لن أقول أيضاً إن "ميا خليفة جرّصتنا"، وإنها الإبنة الضالة (شيء مضحكٌ مبكٍ هذا التوصيف الذي قرأته في تصريح عائلتها وتعليقات القراء)، وإنها "يا محلاها قدّام داعش"، ولا خصوصاً "من منكم بلا خطيئة...". خطيئة شو يا ناس؟ وجرّصتنا بشو؟ ليش بعد في شي ما جرّصنا نحنا، حالنا فيه؟ نحن نعيش فيلم  لبنانياً طويلاً، ويا ليته ينطوي على نصف ربع النشوة أو المتعة الموجودة في أفلام ال..، حتى ولو كانت هذه تمثيلية.


منذ ذيوع خبر ميا خليفة، ارتفع عدد مشاهدي أفلامها على موقع "بورن هاب" في شكل هائل.


لا شك عندي في أن هؤلاء الذين رفعوا نسبة المشاهدات هم اللبنانيون الأفاضل أنفسهم الذين يهاجمونها ويرجونها العودة الى الصراط المستقيم.


لا شك عندي أيضاً في أنهم، إذ شاهدوا أفلامها، شعروا بالإثارة وأشبعوا رغباتهم سراً، وفهمكم كفاية.


بتشارطو؟

 

* النهار



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وسم نتنياهو مات يتصدر واختفاء يربك الاحتلال .. ماذا يحدث

السيسي: مصر تبذل جهودا لإخماد نيران الحرب في المنطقة

الحكومة الأسترالية: 3 لاعبات إيرانيات يعُدن إلى إيران بعد طلب اللجوء

زعيم كوريا الشمالية يشرف على تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة

الإمارات تدين الهجوم على قنصليتها في كردستان العراق

مصدر لبناني: الاعتراف بإسرائيل سابق لأوانه

موجة غبارية كثيفة تؤثر على الطفيلة والطريق الصحراوي وتتجه نحو العاصمة عمان

مستشار رئيس الإمارات: إيران أخطأت البوصلة

منطقة الجبيهة تسجل أعلى كمية هطول مطري بمقدار 10.5 ملم

فوز مثير للوحدات على الحسين إربد بدوري المحترفين

تحذير : تراكم البَرَد يهدد سلامة السائقين على طريق شويعر–الزرقاء

إسرائيل تبلغ الولايات المتحدة بنفاد صواريخها الاعتراضية

غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف بلدات عدة في جنوب لبنان

حروب تبادل الأماكن في الشرق الأوسط: عندما تسبق الجغرافيا النار

مئات المتظاهرين يحتشدون في باريس رفضًا للتهديدات ضد إيران