الثالوث العجيب
18-02-2015 10:09 AM
عجيب في ألوانه، فمن الأبيض إلى الؤلؤي إلى القمحي، فهي تكوّن لونا أخاذا إذا ما تمازجت، يذهب بالبطن قبل العين.
عجيب مرة أخرى عندما يمتزج في الفم وتمضغه الأسنان وينحدر إلى الجوف سلسا، يتمايل بين خشونة "خبز الشراك" ونعومة الزبدة، وعندما تدفعهما جرعة من اللبن البارد، يتشكل الثالوث العجيب الذي يجمع اللذة والرغبة والشاعرية.
هذا الأكسير العجيب، لا يأسر الجهاز الهضمي من الأسنان إلى قعر المعدة، بل يتسرب في الأعصاب كشحنة كهربية تنطلق إلى الدماغ الذي ينقاد لها ويصبح أسيرها.
امتلكه العرب قديما، فكان يعمل عمل السحر في تغيير المواقف، خاصة إذا تظافرت في صنع "منسف" يجتمع عليه المتخاصمون وما إن تمتد إليه الأيدي وتتلقمه الأفواه، حتى تتلاشى الضغائن وتحل المشاكل ويتنازل صاحب الحق عن حقه، حتى عندما أصبحت هناك دول محلية وكانت تخرج دورياتها إلى الناس لجلب مطلوب أو تغريم معتد على الثروة الحرجية كان هذا الثالوث يسحر فارس الدولة فيمضي عن طلبه وينتهي الأمر، وهكذا تمتد الحياة العربية متأرجحة بين إرضاء البطن وإرضاء العقل وإنفاذ القانون.
كان هذا شأنه حتى جاء الاستعمار لبلادنا يحمل بيمينه السلاح وبشماله "الحلاوة" التي ساقت الناس أمام محتلهم وجعلتهم يتنازلون عن استقلالهم وعن حقهم في العيش الكريم، حتى أنهم تنازلوا عن ملكياتهم أمام سحر الحلاوة وجبروتها.
أما هذا الإكسير العجيب فلا يمتلكه كل الناس، حتى وان امتلك أدوات إنتاجه، فليس كل من ينتج اللبن والزبدة وخبز الشراك، يستطيع أن يمتلك تأثيرها، فهناك شروط لن يمتلكها إلا من تنازل عن كثير من المبادئ والأخلاق وآمن بمبدأ الهدف يبرر الوسيلة، شأنه شأن اليهود الذين امتلكوا السحر والمال وسعوا للسيطرة بكل الوسائل ضاربين بالخلق والدين عرض الحائط.
ومن يمتلك هذا الإكسير وخاصة في غيابه عن أبناء القرى والبادية الذين تمدنوا، وامتلك معه الجرأة في الباطل حاز الدنيا بحذافيرها، وما عليه إلا أن يقدمها قبل حاجته ويتركها تعمل.. وعندما تسري في عروق الشخص المستهدف، وتتحد الثلاثة في واحد تسوق المستهدف إلى ما يريده الساحر سوقا، فلا يلقي للقوانين بالا، ولا يفكر في العواقب وقد يغامر بوظيفته وتاريخه وينتحر..
وأيا كانت حال المستهدف، أكان طبيبا أو أستاذا جامعيا أو موظفا كبيرا في أي مؤسسة حكومية، فهذا الإكسير كفيل بترويضه إلا من تحصن بدينه وقرأ الأوراد والرقى واستمسك بحبل الله، وطلق الدنيا طلاقا بائنا..
ومن سحر هذا الثالوث العجيب يتغنى المستهدف كما تغنى طرفة بن العبد قديما:
فلولا ثلاث هن من عيشة الفتى...وحقك لم أحفل متى جاء تقاعدي
فمنهن لف زبدة الأغنام بشراكة.. تغوص بها حينا وحينا تصعدي
ومنهن عب الشنينة من زجاجة.. تناغش بحبابها حلق الشارب الصّدي
بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي
النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
سوريا تدين الاعتداءات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور
إيران تنفي إطلاق صواريخ باتجاه الإمارات
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
اللجنة الأولمبية تجتمع بالبعثة المشاركة في ناغويا 2026
الاحتلال يطرح عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية بـ إي1
نمو الإيرادات الضريبية في الأردن
ما وراء سلاح المليشيات وسلاح الدولة
عتب وحنين وتساؤلات .. اسم الراحل هاني شاكر يتصدر مجدداً
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة
خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع
مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن
والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة
تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

