مَدَى حُبِّ العربِ لِمَحْبوباتِهم !!
قد ذكرَ المحبُّون مدى حُبِّهم لِمَنْ يحبون ، وجاء هذا المدى في صورة مُتَكَرِّرَةٍ هي الغاية ، وهي المدى الذي ما وراءَهُ مدى .
وذكروا عِظَمَ حُبِّهم بعجوزٍ أصابها الشَّمَطُ ، ورَحَلَ عنها عَهْدُ الشبابِ ، وأنحنى الظهرُ ، وأرْتَعَشَتْ اليدان قد رزقها اللهُ بمولودٍ زمن الفُتُوَّةِ وعنصر الشباب ، وعكفتْ عليه تربيةً ورعايةً وحبَّاً وشفقةً ، فخرج للغزو ، فرجع كُلُّ غازٍ إلا وَلَدُها في تقف مع الواقفين تنظرُ هل ابنُها مع الناجين الغانمين ؟
أم بَقِيَ صريعَ الأعادي ، مُعَفَّراً مُجَنْدَلا في تلك البلاد التي غَزَوْها ، ثم أيْقَنَتْ أنَّهُ رَحَلَ مع الراحلين ، فلم يبقَ لها أحدٌ في هذه الدنيا !
صورةٌ مُرْعِبَةٌ من صُوَرِ الفقد والحرمان ، تشوي الكَبِدَ ، وتحرق الحشا ، وتستنزفُ معينَ الدَّمْعِ ، وتذوي الجسد الذي أذوَتْهُ الليالي والسنون !
قال العُجَيْر السَّلُوْلِيُّ في وجده على محبوبته :
إنْ كانَ وَصْلُكِ أَبْلَى الدَّهْرُ جِدَّتَهُ
..... وَكُلُّ شَيْءٍ جَدِيْدٍ هالِكٌ نَفَذُ
فقد أُرَاني ووجْدي إذ تُفَارقُني
...... يوماً كَوَجْدِ عَجُوْزٍ دِرْعُها قِدَدُ
تبكي على بَطَلٍ حُمَّتْ مَنِيَّتُهُ
..... وكان واتِرَ أعداءٍ به ابْتَرَدُوا !!
فالعُجيرُ يُشَبِّهُ وجدَهُ على محبوبتِه بالعجوز التي فقدتْ وحيدَها في مَعْمَعانِ الوغى ، حيثُ استراحَ الأعداءُ بقتلِهِ لأنهم يطلبونه بِتِراتٍ قديمةٍ .
وقد أجادَ وَبَدَّعَ أبو صخر الهذلي في رسم هذه الصورة من وجده على محبوبَتِهِ حيثُ قال :
بِأَنَّ لِلَيْلى في فُؤَادي عَلَاقَةً
...... على اليَأْسِ منها ما سَقَى الشَّرَبُ النَّخْلا
فما وَجْدُ شَمْطَاءِ العوارضِ أَقْلَتَتْ
..... بَنِيْها فَلَمْ يُبْقِ الزَّمانُ لها أَهْلا
وقد لُبِسَتْ حتَّى تَوَلَّى شَبَابُها
..... إذا ماتَ بَعْلٌ بُدِّلَتْ بعدَهُ بَعْلا
ولم يَبْقَ من أبْنائِها غيرُ واحِدٍ
..... وما إنْ أَقَرَّتْ قبلَ مولِدِهِ الحَمْلا
ثم أخذ أبو صخر في وصف خروج ابِنِها للغزو ، فلما رجعوا من غزوتِهم تلك ، وقفتْ تنتظر ظُهُوْرَ ابنها مع القادمين السَّالمين ، إلا أنها لم تَرَهُ إلا قميصاً مُلَطَّخا بالدم ، وسيفاً ...
فلم تَرَهُ في القومِ حينَ تَسَلَّموا
..... ولم تَرَ إلا السيفَ والدِّرْعَ والنَّبْلا
وَنَضْحَ دِماءٍ فوقَ ضاحي قَمِيْصِهِ
..... فقامَتْ إليهم تَجْمَعُ الثُّكْلَ والرَّجْلا
فَبَكَّتْ عليهِ كُلَّ إمْساءِ لَيْلَةٍ
..... بِدَمْعٍ تراه لا قليلاً ولا ضَحْلا
فلَمَّا أَفاقَتْ قِيْلَ : قد كان حُبُّهُ
..... لها سَقَماً أو كانَ - يا وَيْحَها - خَبْلا !
فَأَيْسَرُ ما أُبْدِيْ بِلَيْلَى كَوَجْدِها
..... سِوَى أَنَّني أُبْدِيْ لها خُلُقَاً جَزْلا !
فهو يقول : أنَّ أقَلَّ وأيسرَ وجْدِه على ليلى كوجدِ هذه العجوز التي فقدتْ وحيدَها بعد الكِبَرِ ، فكيفَ بِعَظِيْمِ وجده وكبيرِه ؟!!
ويقول أبو صخر الهذلي في قصيدةٍ أُخرى :
أنّي وجدتُّ بليلى ضِعْفَ ما وجدتْ
..... شمطاءُ تثكل بعد الشَّيْبِ والهَرَمِ .
فهذه الصورة التي تناولها أجدادُنا الشعراء في وصف شدَّةِ وجدهم على محبوباتِهم ، لا أتَصَوَّرُ وأمَّةً استطاعتْ أن تَفُضَّ بَكَارَتَها قبلَهم ، فهي العربُ تقولُ ما تشاء !
طرح أرقام مميزة للبيع المباشر .. التفاصيل
إطلاق تطبيق يتيح للمشتركين متابعة الاستهلاك والفواتير آلياً
ضبط وإحالة للقضاء .. ما قصة البان ذهب
جمعية الجبيهة الخيرية تنظم ندوة حول السردية الأردنية
المهيدات: مدينة عمرة مشروع تنموي استثماري متكامل
إيقاد شعلة اليرموك احتفاءً باليوبيل الذهبي .. صور
الأردن يشدد على أن لا سيادة لإسرائيل على القدس ومقدساتها
كيف تتخلص من ادمان القهوة في رمضان
الفراية يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للسلامة المرورية
الإعلام النيابية تبحث تمكين الشباب
وفاة مطلوب وإصابة أحد كوادر مكافحة المخدرات .. توضيح أمني
فضائح إبستين تهزّ العالم لكنها لن تغطي على جرائم حرب الإبادة
صرف راتبين إضافيين سنوياً… خطوة إنقاذ للاقتصاد وإغاثة للمواطن
وظائف شاغرة في مؤسسات حكومية ودعوات للامتحان والمقابلات
البدء بتوزيع 60 ألف بطاقة شرائية على أسر معوزة
عودة عبلة كامل لجمهورها بعد غياب
الحكم على الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران
5 دول عربية ضمن قائمة الأكثر فسادا في العالم
إلغاء امتحان الشامل يقترب… ما البدائل المطروحة
أشهى حشوات السمبوسة لتجديد سفرتكم الرمضانية
صداع أول يوم رمضان .. كيف تتفادى انسحاب القهوة وتبقى نشيطًا
شواغر جديدة للمعلمين .. رابط التقديم
استشهاد سيف الإسلام القذافي أكبر استفتاء على نكبة 17 فبراير
صرف الرواتب مبكراً في هذا الموعد .. لدعم الأسر الأردنية قبيل رمضان
الحكومة: سنسدد مستحقات للجامعات الحكومية بأكثر من 100 مليون دينار

