لِكُلِّ قومٍ وارثٌ ( أسامة عطايا الكوكبي )

لِكُلِّ قومٍ وارثٌ ( أسامة عطايا الكوكبي )

21-05-2015 10:46 AM

نسمعُ بهذه العبارة ، فإن أهل الحقِّ يتوارثون الحَقَّ جيلا عن جيل ، وكما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :

( يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين ) .

فإن بيارق الحق يتلقَّاها الخلفُ عن السلف ، وكذلك راياتُ الباطل يحملها المُبْطلون عن الغالين ، وإنَّ من الناس من يحملُ الكذبَ عن سابقٍ ، ويكون له بوقا ومِذْياعا ، وممن عرفتُهم في حمل الكذب في أنسابهم في هذا العصر المدعو أسامة عطايا عثمان وهو من موالي الأمير ابراهيم باشا المصري ، فقد قدمَ جدُّه مع من قَدِمَ الى أرض غزَّة في بلاد فلسطين واستَقَّر في قرية ( كوكبا ) ، والذي أشار الى هذا القدوم خالُ أسامة عطايا ، واسمُهُ ( صلاح الدين عيسى ) وهو من أبناء عمومتِه أيضا ، وهو مُعْتَمَدٌ عند ابن أختِه أسامة عطايا ؛ لأنه نَقَل عنه كلاما زوَّرَه على خالِه المذكور في رسالته البتراء ( تحذير عُبَّاد ربِّ الأرباب من الطعنِ في الأعراض والانساب ) .

ولقد غلا وتَعَمَّق في هذا الانتسابَ حتَّى هبَّ مؤرخو عتيبة فرَدُّوا دَعواه ، بل أهلُ بيتِه ينفون هذا الانتساب ، الا أنه استمرى الكذب ، وأصرَّ واستكبرَ ، حتى لَقَّبَه كثيرٌ ممن خَبَرَهُ وَسَبَرَهُ : ( بِكَذَّاب العصر ) ، وفي الآونِةِ الأخيره حشر أنفَهُ هذا القبقابُ – الكذاب في اللغة – في فتنةِ ليبيا ، وأفتى بالخوض في احتساء الدم الليبي بحجة محاربة الخوارج ؛ فرَدَّ عليه العلماءُ ومنهم العلامةُ عبيد الجابري – حفظه الله – وجاء في كلام الجابري : ( أن أسامة كَذَّابٌ لا عهد ولا وفاء له ) ! فهذا الاتفاق على هذا الوصف لأسامة عطايا مولى الأمير ابراهيم باشا المصري ؛ لدليلٌ على أنَّ الكذبَ هو بضاعتُهُ وسلعتُهُ بين الأنام .

ولقد وجدتُ في تاريخنا شبيهاً لكذَّابِنا المعاصر خاصةً في دعوى إنتسابِه لقبيلة عتيبة الكريمة ، فقد ذُكِرَ في ترجمة الشاعر علي بن الخليل زمن الدولة العباسية ، مفادُها : أنَّ صديقاً فقيرا من الدهاقين لعلي بن الخليل ، كان ملازماً له مدَّةً طويلة ، وكان عليٌّ بارَّا به محسنا له ، فغاب مُدَّةً ثم جاء وقد رَيَّشَ وَحَسُنَتْ حالُهُ ، وقد انتسبَ الى قبيلة تميم !

وأخذ يتظاهر بصفات الأعرابِ من حُبِّ البَرِّ ، وشمِّ الشيح والقيصوم ، وارتداء زِيِّ أهل البادية ، ويُفَضِّلُ مأكول الأعرابِ على مأكول الحاضرة ؛ كُلُّ ذلك ليوهمَ الناس صِدْقَ انتسابِهِ لقبيلة تميم العربية !

وقد أنكر هذا الكذبَ المفضوحَ صديقُهُ الشاعر علي بن الخليل ، فنظم فيه أبياتاً يكشفُ المستورَ ، ويظهرُ المَخْبُوْرَ في حَقِّ هذا الدِّهقانِ !

فقال فيه :

يَرُوْحُ بِنِسْبَةِ المولى
..... ويُصْبِحُ يَدَّعي العَرَبَا

فلا هذا ، ولا هذا
..... ك يُدْرِكُهُ إذا طَلَبا

أَتَيْناهُ بِشَبُّوْطٍ
..... ترى في ظَهْرِهِ حَدَبَا

فقال : أَمَا لِبُخْلِكَ مِنْ
..... طَعَامٍ يُذْهِبُ السَّغَبا ؟

فَصِدْ لِأَخِيْكَ يَرْبُوْعاً
..... وَضَبَّاً ، واترُكْ اللَّعِبَا.

فانظرْ كيف تركَ مطعومَ الحاضرة كسمك الشَّبُّوْطِ ، وطلبَ من صديقِهِ طعامَ البادية ، كاليربوع والضَّبِّ ، كُلُّ ذلك لِتَتِمَّ له الحِيْلَةُ ، وَتَنْفَقَ على الناس .

وقلْ مثلَ ذلك في بقية الأبيات ، كاستبدالِهِ عن روائح المسك والنسرين بروائح الشيح والقيصوم !

فهناكَ تواصُلٌ في رَحِمِ الكذب بين ذاك الدِّهْقان ، وأسامة عطايا مولى إبراهيم باشا المصري ، ولعلَّ ذاك الدهقان انكسر وَخَجِلَ بعد هذه الأبيات التي كَشَفَتْ أمرَهُ ، وأبْطَلَتْ دعواه ، أما أسامة عطايا فَمُصِرٌّ على دعواه ، ومُخِبٌّ فيها ، فلا يهذي هذيانا إلا ويزبرُ بعدَه ؛ كتبَهُ : أسامة عطايا العتيبي !!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم