مع ابنِ زيدون الأندلسي
06-07-2015 11:40 AM
لقد أخذنا زمنَ الدراسة الادبية قصيدةَ ابن زيدون الأندلسي في محبوبتِهِ ولَّادة بنت الخليفة المستكفي ، وتناولها الطلَّابُ بارشاد الدكتور ( ة ) ، فكان الطلَّابُ أحيانا يُصيبون في التفسير وأحيانا يُبْعِدون النُّجْعةَ ، وكنتُ ممَّن خبَّأ ما يجولُ في خاطره حول بعض تلك الأبيات لأسبابٍ كثيرة ، والأنَ أحببتُ أن أُدْلي بدلوي في إثراء هذا التفسير عسى أن نكونَ ممن يخدمُ اللغة وفنونَها ، وهذه الأبيات التي سأشاركُ في تفسيرها هي :
لِيَسْقِ عهدَكم ؛ عَهْدَ السُّرُوْرِ فما
...... كنتم لِأَرْواحِنا إلَّا رَيَاحينا
يا ساريَ البرقِ ، غادِ القصرَ ، واسقِ بِهِ
..... مَنْ كان صِرْفَ الهوى والوُدِّ يَسْقِيْنا
ويا نسيمَ الصَّبا بَلِّغْ تَحِيَّتَنا
..... مَنْ لو على البُعْدِ حَيَّاً كان يُحْيِيْنا
رَبِيْبَ مُلْكٍ كَأنَّ اللهَ أَنْشَأَه
..... مِسْكَاً ، وَقَدَّرَ إنشاءَ الورى طينا .
فهي أبياتٌ غايةٌ في الرِّقَّة التي تناسبُ بلادَ أندلسٍ ، وقد خرجتْ من جوفِ شاعر نشأ في تلك الحاضرة التي فقدناها اليوم ونسمعُ بها سماعا فقط !
ولا يعرفها أكثرُ العربِ الا في باب الرياضة وما يُسَمَّى ( كرة القدم ) ولو عكفوا على ما لِأَجْدادهم فيها لَسَكبوا حَرَّ الدموع مخلوطا بِعَلَقِ القلوب .
وعوداً على تلك الأبيات الأندلسية التي لاكها لسانُ ابن زيدون بعد شوائها في أُتون الفؤادِ والحشا ، لِمحبوبتِه ( ولَّادة ) بنت الخليفة الأموي ، ففي البيت الأول تَبَعِيَّةُ الأندلسي للمشرقي ، فهو يدعو لأيامه معها بالسقيا ، رغم أن بلادَ أندلسٍ بلادُ الأمطار والأنهار والينابيع ، فالدعاء بالسقيا من خصائص عرب المشرق لِجفافِ بلادهم وقلَّةِ أمطارها ، فكان المطر والماء هو غاية العربي وهو بَلُّ صداه وعَطَشِهِ .
وذكر نبتَ الريحان ذا الرَّائحة الزكية التي تناسب بيئة الأندلس لأن هذا النبت من نبات الحاضرة لا البوادي والفيافي ، وهو يناسبُ محبوبتَه ( ولَّادة ) التي نشأَتْ في أرقى الحواضر في ذلك الزمان ، وتربَّتْ في أفخم قصور الدنيا ، وجاء ذِكْرُ نبتِ الرَّيْحان وهو الطِّيْب مع ذكر الرُّوح ، والرُّوحُ هي أطيبُ الطِّيْبِ ؛ لأنها لو غادرت الجسدَ لأصابهُ العطبُ والعفنُ ، فولَّادةُ زادتْ الرُّوحَ طيباً على طيب !
فمغادرتُها لِحياتِهِ هي العطبُ والموتُ ، وقد حدثَ هذا الفراقُ ، فأخذ يراسلُها عبرَ أشياء مثل ( الساري ) الذي يرافقه البرقُ ليلا ، وفيه من اللفتات ما يَدُلُّ على الخفاء والسريَّة والأمان ، فالساري ليلا يَتَوَخَّى الحذرَ والرُّقباءَ وذَكَرَ البرقَ ولم يذكرْ الرَّعدَ لأنَّ الرعدَ مخيفٌ ومرعبٌ ، والبرقُ أسرعُ ايصالا للرسائل من غيره ، فهو لطيفٌ مع ولَّادة أيَّما لطفٍ ، ويقولون : ( سحابُ الليل أطيبُ السُّحُبِ مطراً وغيثاً ) ، وأمرَهُ بأن يُصَبِّحَ قصرها بالمطر والغيث ، لأن الصباح موطنُ الغارة والشرِّ ، فلذلك كانت تحية بعض العرب لملوكها : ( أنعم صباحا أيها الملك ) أي صباحٌ خالٍ من المكدرات والشرور ، فلذلك قال تعالى : ( فساء صباحُ المُنْذَرين ) .
وقال امرؤالقيس :
ألا عِمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَلُ البَالي
..... وَهل يَعِمنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي .
فقد جرى عملُهم على الدعاء بالخير في الصباح وأن يكون خاليا من كلِّ شر .
وهذا الدعاءُ لها بالسقيا وقتَ الصباح ؛ لأنها كانت في الماضي تسقيه الوُدَّ والهوى صِرْفاً غير مخلوطٍ ، والصرفُ هو غيرُ الممزوجِ بالماء ، خالصا صافيا .
ثم يخاطبُ نسيمَ الصَّبا ، والصَّبَا هي ريحٌ تَهُبُّ من نجد وتسمِّيْها العامةُ : ( الشرقية ) ، قال ابنُ الدُّمينة :
ألا يا صبا نجدٍ متى هِجْتَ من نجدِ
..... لقد زادني مسراك وجداً على وجدِ .
فريحُ الصَّبا ملازمةٌ لِذِكْرِ الهوى والحب في أشعار العرب الأقدمين ، ففي ذكر الصَّبا والسُّقْيا إشعارٌ بتقدمِ المشرقين على أهل المغرب ؛ لأنها من المشرق نبعتْ .
ثم يصف ولَّادةَ بما عليه من النعيم والرفاهية ، فهي ربيبُ الملك والقصور ، فقد أنشأها اللهُ نشأةَ النعيم ، ولفظُ النشأة تدلُّ على ذلك قال تعالى :
( أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين ) ، فهذا حالُ المرأة ، وقد تأثَّر ابنُ زيدون باللفظ القرآني في وصف المرأة ، وقد جاء هذا الوصفُ في سورة ( الزخرف ) !
فهي من المسك مجبولة ، وغيرُها من الطين !
مقتل عنصر جمارك وإصابة اثنين بكمين مسلح في سوريا
حكام أردنيون في أبطال آسيا للنخبة والدوري 2
نتنياهو يلتقي بن غفير لمنع تشكيل حكومة يسار
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
الذهب يتجه لتسجيل خسائر للشهر الثاني على التوالي
ترامب يلغي مهرجانين انتخابيين ويهاجم صحفياً: مثير للاشمئزاز
الاتحاد الإفريقي يعود إلى إقامة كأس أمم إفريقيا كل عامين
الأردن يحقق إنجازا عربياً جديداً بمبادرة تحدي القراءة
تحرك خطير .. أنباء عن نقل واشنطن طائرات لإسرائيل استعدادا لضرب إيران
لليوم الثامن توالياً .. الاحتلال يجبر عائلات جديدة على النزوح بالخليل
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون