حلم الكازينو

حلم الكازينو

16-04-2008 12:00 AM

نسبة ليست قليلة من السياسيين يتحدثون عن فكرة الكازينو ووجوده على الارض الاردنية, وهؤلاء يرون فيه نوعاً من دعم السياحة وتقديم تسهيلات وحوافز للسياح العرب الذين يذهبون الى بعض المناطق حولنا لممارسة لعب القمار الذي يمثل هواية وسياحة لبعض العرب اضافة الى اليهود, ويدعم هؤلاء حماسهم ومبرراتهم بأن الراحل ياسر عرفات كان اول ما فعله بعد اقامة السلطة اقامة الكازينو في اريحا لكنه حرم الفلسطينيين من اللعب فيه وفتحه امام الاخرين وفي مقدمتهم اليهود.

اعتقد ان حالة التردد التي نشاهدها حول هذه الفكرة بما في ذلك ما تابعه الجميع حول تداعيات اتفاق كازينو البحر الميت الذي تم الغاؤه، تعود الى ان القناعة لدى فئة سياسية بضرورة اقامة الكازينو, لكنها تخشى من الآثار السياسية والشعبية لتبني اي حكومة لهذه الفكرة. ولعل هؤلاء يتمنون ان ينام الشعب الاردني شهراً ويصحو الجميع واذا بالكازينو يعمل واللعب فيه يمشي على قدم وساق، او ربما يأمل البعض ان يتم توقيع الاتفاقية والبناء والتشغيل واللعب بشكل سري.

لكن ما دام هناك خشية او خجل من الكازينو فمعنى ذلك ان فيه ما يبعث على الخجل سياسياً وشعبياً وسنبقى نعيش حالة (العمل السري) في هذه الفكرة من حيث القبول بها بل الحماس داخل فئات من السياسيين وبين التنصل منها شعبياً وسياسياً, والامر ليس خاصاً بالحكومة السابقة بل هو حكاية تتكرر مع اكثر من حكومة منذ عقود.

هنالك رغبة وحماس لدى البعض لفكرة الكازينو والتسويق لها اقتصادياً وانه نوع من الاستثمار, لكن فكرة الكازينوهات ليست سياحية بل هي بوابة لمشكلات اخرى, ومع ذلك فهل اقتصادنا الوطني استكمل كل الوسائل وانهى كل انواع الاستثمارات وتنشيط السياحة وبقي لنا الكازينو الذي سينقذنا ام ان الامر هو بحث عن افكار ستدفع الدولة لها ثمناً سياسياً وشعبياً كبيراً؟. فالكازينو اقتصادياً ليس الا صالات قمار، اي ليس اقتصاداً حقيقياً او استثماراً، او فرص عمل، ولهذا فالحماس له حماس رغبات وليس حماساً لمدخل سيرفع سوية الاقتصاد الاردني.

ما نحتاجه ان تتبنى الدولة قراراً بإغلاق هذا الملف ورفض الفكرة الا اذا وصلنا الى مرحلة يقتنع بها البعض اننا انجزنا كل ما علينا اقتصادياً ولم يبق الا افتتاح صالات القمار, ونحتاج الى حسم سياسي, لان التردد القائم منذ عقود والذي خلق مساحة بين قناعات الاشخاص والخوف من الثمن السياسي جعلنا ندفع ثمناً ومنها القصة الاخيرة التي شغلت الإعلام والناس خلال الايام الاخيرة.

اما الامر الآخر الخاص بهذه القضية من توقيع اتفاق الكازينو والغائه فإن فيها ثمناً مالياً دفعته الدولة, وسواء كان هذا الثمن ديناراً او قطعة ارض من اراضي الخزينة او تنكة بنزين لسيارة حكومةٍ مارست التوقيع ثم الالغاء او حتى وصل الى الالاف او مئات الالاف او الملايين.. هذا الثمن مهما كان فإنه ذهب من جيوبنا نحن الاردنيين ومن خزينة الدولة ويفترض بأدنى قواعد الادارة ان يدفع كل متسبب بالخسارة هذا المال.

فالامر ليس فقط نقاشاً في مجلس النواب او اخباراً في الصحف، بل مال عام نحتاجه فقد يكون حلاً لمشكلة اسرة فقيرة او لبناء مدرسة او غيرها من احتياجات الناس.

اغلاق ملف الكازينو باتجاه حسم رفض الفكرة امر ضروري, وكل ثمن لحالة السرية في القضية المطروحة يجب ان يدفعه من تسبب بأي خسارة من المال العام./الغد/

sameeh.almaitah@alghad.jo



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد