في الفنجان

في الفنجان

31-10-2015 10:14 AM

 تبدأ قارئة الفنجان بالقول لصاحبه، وهي تقلبه بين أصابعها، وتتأمل بقايا قعره الأسود وقد تشققت خطوطه، تبدأ بالقول: «أرى منعرجات كثيرة. لكن أمامك منفرجتان: هل هما يومان أم أسبوعان أم عامان، لا أدري. وتصل إليك رسالة قريبًا، لكنها مغلقة، لا أدري ما فيها لأنها نصف مفتوحة». ثم تقلب الفنجان من اليسرى إلى اليمنى، وتتأمل حوافه: «أمامك ظل. إما ظل شجرة أو جدار، نصف مرتفع نصف منخفض، وخلفه جسر، وخلف الجسر سهل، وفي السهل...» إلخ.

 

ثمة ما يدعو إلى التفاؤل. على الأقل اتفقنا أن نبقي الفنجان غير مكسور لنذهب فيه إلى البصارة. الطريق طويل لكننا بدأناه. جميع المعنيين يتحدثون لغة مختلفة. صحيح أنها غير واضحة ولا مفهومة تمامًا، لكن اللهجات اختلفت، التصعيد توقف، السبابات المهدِّدة طويت، الخطباء يتمهلون في قلب العالم وتغيير التاريخ وإزالة الأمم.
 
ثمة شيء حدث في مكان ما، لا ندري أين. ربما في موسكو. ربما في دمشق. ربما في باريس. ربما في لقاء سري. الأكيد الوحيد أنه لم يحدث في واشنطن، لأن واشنطن، حتى موعد آخر، عضو مراقب في لجنة التحقيق. وهذا الشيء الذي حدث حمل بشار الأسد على تعديل تصريحاته. وحمل سيرغي لافروف على التحدث عن الجيش الحر بصيغة الحاضر، لا الغائب الذي لا عودة له. والمعارضة السورية بدأت تلملم نفسها من دون أن تنقسم إلى وحدات كشافة وأشبال مدارس.
 
السنوات الأربع الماضية امتلأت بنوعين من البراميل: براميل النظام على مواطنيه، وبراميل المقالات العبقرية حول سايكس بيكو الجديد، وإعادة رسم خطوط المنطقة وخيوطها. روقوا يا شباب، روقوا. يا واش يا واش. النظام العالمي ليس حديقة خاصة. حاول صدام حسين تجاوزه بالقوة فسقط العراق. وحاول ياسر عرفات تغييره بالعناق مع الأردن، فانتهى في تونس. وحاول حافظ الأسد الدوران من حوله بالضم، فخرجت جيوشه من لبنان في يوم ماطر.
 
وننصح الإخوة الأكراد بالتروّي. لا أعرف ماذا تعني كلمة روقوا بالكردية. روقوا. تغيير الشرق الأوسط أكبر بكثير من الشرق الأوسط. سوريا بلا تغيير، وقلبت شكل العالم. نحن لسنا البلقان حيث يعود كل فريق إلى داره. ولسنا الاتحاد السوفياتي حيث يبقى كل فريق في داره، نحن، أيها الإخوة في الشرق الأوسط، «محوِّل» العجلات في سيارة العالم. جاذب المقاتلين وطارد المواطنين. بركان أمكن ضبضبته مرة واحدة مع السير سايكس والمسيو بيكو. وانتهى الأمر. الرجاء البحث عن التحاليل السياسية تحت عنوان آخر. روقوا. الخيمة التي فوق رؤوسنا لن تسقط، وسنكتفي بالسقوط تحتها.
 
صحيفة "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ترامب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

الضمان الاجتماعي يقر تدابير إضافية لضبط جودة قرارات اللجان الطبية

وزارة الأشغال تباشر بصيانة طريق مأدبا - أم العمد

هيئة الإعلام تمنع نشر إعلانات صحية أو تغذوية دون موافقة الغذاء والدواء

دمشق .. الشرع يستقبل وزيري الخارجية واللجوء الهولنديين

سفيرة إيرلندا تشيد بأداء النشامى والجماهير الأردنية في مونديال 2026

الصفدي يؤكد أهمية دعم الأونروا لضمان استمرار خدماتها للاجئين الفلسطينيين

عبد الله نصيب يودّع جماهير الأردن برسالة مؤثرة بعد الخروج من مونديال 2026

السفيرة الإيرلندية: الأردن قوة للاستقرار والاعتدال

عُمان وقطر تبحثان مسار مفاوضات واشنطن وطهران

الفايز يدعو إلى التفكير بتنفيذ مشروع يشابه الناقل الوطني

تعميم بتنظيم التصوير والمقابلات أمام قاعات امتحانات التوجيهي

لماذا كان لبنان على الطاولة وغزة خارجها

ولي العهد يلتقي بقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أميركية

ضبط تعبئة مياه غير صالحة للشرب ومخالفات بإربد وعمان

تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد

الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026

موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية

خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين