الخيانة إذ تولد الشراسة .. خيانة أمريكا للسعودية نموذجا

الخيانة إذ تولد الشراسة  ..  خيانة أمريكا للسعودية نموذجا

19-03-2016 04:25 PM

لا صداقة دائمة  ولا عداوة  للأبد ، هذا هو منطق علاقات الدول  منذ أن تأسست ، لكننا لم نفهم هذه المعادلة  وخاصة نحن العرب ،  وآمنا أن أمريكا هي القبلة والمحراب ، لكن أمريكا حسمت أمرها معنا ووظفتنا عندها  ،وقبضت منا  المكافأة والعمولة ،  وإستدانت منا ما هو أكثر .


ما أتحدث عنه اليوم هو ان العربية السعودية  أدركة  رؤي العين خيانة امريكا لها ،ومع من ؟مع إيران  التي تناصبها العداء في الإقليم ، وإنكشف المستور بعد توقيع الإتفاق النووي الإيراني مع دول غربية وأمريكا ، أو ما بات يعرف "5+1"، مؤخرا  ،وإشاحة أمريكا  لوجهها عن  الشكاوي السعودية  بكافة صورها  ، رغم المحاولات السعودية المتمثلة بصفقات الأسلحة.


حاولت  السعودية معالجة الأمر بروية  إستنادا إلى ما قدمته لأمريكا  وحلفائها ،  منذ قمة السفينة الحربية كوينسي  أواخر شباط 1945 في البحيرات المرة بمصر  " عبد العزيز – روزفلت "، وما تلى ذلك ،لكنها لم تفلح لأن الإدارة الأمريكية  حسمت أمرها  ، وبدات بنسج تحالف  مع إيران "الشيعية"، وبدأت بالترويج أنها  تتحالف مع الشيعة  ،  ضد أهل السنة .


دول الخليج العربية إنضمت  للسعودية في هذه المرحلة الحرجة  ، وإتهمت الرئيس الأمريكي أوباما  بإنتهاك مبدأ آيزنهاور المتعلق بالفراغ في الشرق الأوسط عام 1957 ، وأعلنت أنها لا تثق الرئيس أوباما  ، وتطالبه  بتثبيت هذا المبدأ كإتفاقية مكتوبة ملزمة.


رغم ما قامت به السعودية من محاولات  من خلف الستار وبعيدا عن الإعلام ،مداراة للفضيحة ،إلا أن الموقف الأمريكي إرتقى  لموقف المتعنت ، الذي  لا يراعي شعور الأصدقاء ، وهذا ما أثبت صحة مايقال عن تحالف أمريكي –إيراني  ،  بات  يظهر  في النور هذه الأيام .


ما زاد الطين بلة  أن  أمريكا  أصرت على الإتفاق النووي الإيراني وروجت له ،  متقاطعة بذلك مع صديقتها وحليفتها  العربية السعودية  ،التي أصبحت تنظر إلى هذا الإتفاق على  أنه موجه ضدها ، ولكن لا حياة لمن تنادي ،  فقد حسمت الإدارة الأمريكية  أمرها  ، وحددت وجهتها  وأعلنت حليفها الجديد.


عند ذلك ، وبعد مراقبة السعودية للتصريحات الأمريكية  التي كانت بمثابة عملية صب الزيت على النار ، وخاصة ما يتعلق بالأوضاع في سوريا  وإيران واليمن ، كاشفة عن إنحياز مطلق لإيران  ، خاصة بعد إتهم  الرئيس أوباما السعودية  بأنها لا تتفهم السياسة الأمريكية  فيالمنطقة ولا تساعد امريكا على تطبيق سياستها ، وهذا وأيم الله  نكران للجميل ، لم نسمع عنه سابقا  ،لكنها  أمريكا  .... ، وقد طالبها مع إيران بتنفيذ سياسة التعايش .


بعدها أدركت السعودية أنه لا مناص من المواجهة ،فقفزت  عديد القفزات في الهواء إلى الأمام ، وعلى طريقة حرق المراحل ،وأول الغيث كان  الدخول العسكري في اليمن بعد تشكيل تحالف  عربي  عسكري ، وقامت  بإرسال رسالة لأمريكا  للعلم وليس طلبا للمشورة ، وهذه  واقعة لم تشهدها  العلاقات السعودية – الأمريكية ، بعد أن طفح الكيل .


لم تقف السعودية عند هذا الحد ، بل عمدت إلى تشكيل تحالف إسلامي  واسع ، في خطوة لم تخطر على بال أحد ، وضم هذا التحالف   الباكستان والسودان  والأردن  ومصر  ودولا اخرى إضافة إلى دول الخليج العربية  ، وأبرز ما يمكن ان يقال عنه  ، أن السعودية نجحت  في فك التحالف بين السودان وإيران  ، وكانت آخر فعالياته  قبل أيام  وهي مناورات "رعد الشمال " في منطقة حفر الباطن ، التي قيل أنها تمهد للتدخل البري في سوريا من الجبهة الأردنية  بعد نيل الموافقة الأردنية التي تاخرت كثيرا  ، والإنتقال إلى لبنان  لمواجهة حزب الله ، ولردع إيران .


السعودية هذه الأيام تخوض حربا على جبهتين ،أمريكا وإيران  ،بإعتبارهما حلفاء اليوم ،وأهم ما ورد في هذا المجال   ،أنها  نجحت في تمرير قرار  بإجماع خليجي  وتأييد غالبية دول جامعة الدول العربية ، مع تحفظ لبنان والعراق  وملاحظات من قبل الجزائر ، يدعو  إلى إعتبار حزب الله المؤيد لإيران  منظمة إرهابية .


كانت السعودية جادة في هذا التحول الذي إنتهجته مؤخرا  ، ولذلك  تعاملت  مع الجميع بلهجة  قاسية ، وعلى الفور عاقبت لبنان بأن  حرمته من صفقة الأسلحة الفرنسية  ،  وقيمتها  أربعة مليارات دولار تبرعت بها   للجيش اللبناني ،ويقال أنها  ستقوم بتحويل جزء من هذه الصفقة إلى السودان مكافأة له ، والبقية سيتم تحويلها للتحالف الإسلامي  .


ومن  إبداعات السعودية إبلاغها بالأمس إدارة الرئيس أوباما  أنها تسحب إعترافها بحوكة بغداد  ،لأنها حكومة طائفية  تشن حرب إبادة ضد المكون السني في العراق ، وهذا مؤشر على أن  المواجهة السعودية – الجزائرية لن تتاخر .


آخر الإستفزازات  التي أفرزتها هذه المرحلة التي تشهد توترا  سعوديا امريكا  ، هو دخول مستدمرة إسرائيل على الخط ، بنشر صحيفة "هآرتس" العبرية يوم الأربعاء الماضي  ،  تحقيقا  مطولا  يعج بالهرطقات  ضد العرب والمسلمين ، عنوانه  :"السعودية كانت مملكة يهودية".
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بدء مرور شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز

500 مليون متابع عالميًا .. أرقام قياسية متوقعة لمباراة الأردن والأرجنتين

ندوة فلكية عربية بمناسبة اليوم العالمي للكويكبات

عشرات المنظمات تحذر من خطر وقوع فظائع في الأبيّض السودانية

مدير الأمن العام يشارك في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي 14

وسط إقبال واسع .. سوق جارا يستقبل زواره للأسبوع الثالث على التوالي

وزير خارجية الإمارات لنظيره الإيراني: ضرورة حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة

مجلس التعاون الخليجي يرفض تهديدات إيران لحرية الملاحة في هرمز

معسكر تدريبي لصقور الناشئين في القاهرة استعدادًا لغرب آسيا

وزير إسرائيلي يحذر إيران من مهاجمة إسرائيل

كوريا الجنوبية تعلن خطة لمواجهة التهديدات الكورية الشمالية

فنزويلا تعلن ارتفاع حصيلة الزلزالين إلى 589 قتيلا

عقب الزلزال .. الأردن يرسل فرق بحث وإنقاذ وكوادر طبية إلى فنزويلا

ماذا وراء هبوط الذهب .. تحذير للأفراد والمستثمرين

75 ألف مصلّ يؤدون صلاة الجمعة بالأقصى

تراجع سوق الدواجن في الأردن يفتح ملف نظام الطيبات والمخاوف الصحية

لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة

الأردن يقترب من إنتاج 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء

تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة

موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل

هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم

نداء للتعرف على هوية المتوفى بتدافع مباراة النشامى

وظائف حكومية شاغرة ومدعوون لاستكمال إجراءات التعيين .. تفاصيل

على نفقته الخاصة .. الملك  يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة

المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر

نهر إسمنتي غامض في غزة .. ما حقيقة استخدامه في ترميم المنازل

تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية

فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم

وفاة 40 شخصا غرقا في فرنسا خلال موجة الحر

عروض على الأرز والسكر والمواد الأساسية بالاستهلاكية المدنية