الإستسلام

الإستسلام

23-08-2016 10:20 AM

يذهلني إخراج بعض القصائد في بعض المجلات أو الصحف فأقول في نفسي : لولا أن هذه القصيدة أو تلك فرضت نفسها لروعة ما ورد فيها لما تجشّم المسؤول عن الصفحة لفت نظر المخرج لوضع القصيدة في مكان بارز جدا ولا بأس من أن يكتبها الخطاط باليد لتلفت الأنظارأكثر .. فأتهيأ للقراءة مبعدا كل ما حولي ، وكل من حولي .. وأبدأ .. وأعيد ويرتفع حاجباي دهشة ثم يهبطان .. وأعيد القراءة ، علّني أكون السبب.. أحسّ بأن تفكيري يخذلني .. أتهيأ مرة أخرى وأقرأ دون جدوى ، أنا لا أفهم ما أقرأ .. هكذا بكل بساطة .. لا أفهم ما أقرأ ويؤرقني الشك مرة أخرى .. يرتسم أمامي على الهواء إجابة أبي تمام حين قال :ولماذا لا تفهم ما يقال فأعيد القراءة مرة وثانية وثالثة ويظل الفهم مستعصيا عليّ فأتهم نفسي بالجهالة وبعدم الإرتقاء بمستوى تفكيري بما يواكب العصر وبأدوات العصر الثقافية .. ولا يعيد الثقة إلى نفسي إلاّ همس صديق أشكو إليه فيقول : ليس العيب فيك وإنما في هذا الهذر الذي تقرأ ..كادت الموازين أن تنقلب ، هناك فرق شاسع بين كاتب يحترم نفسه وبين كاتب لا يحترم الذين يكتب إليهم ويستطرد صاحبي قائلا :

 

لو عدنا إلى الماضي قليلا لوجدنا أن أدباء عمالقة كانوا يخشون أن تكون قصائدهم أو قصصهم أو مقالاتهم ليست على المستوى المطلوب ، كانوا يخشون أن تردّ مقالاتهم وأن تردّ قصصهم أو أن تردّ قصائدهم مع أنهم كانوا يسهرون الليالي الطوال في تدبيجها وفي مراجعتها وفي تنقيحها ، ذلك لأنهم كانوا يحترمون أنفسهم ويحترمون المسؤولين عن الصفحات الثقافية وعن صفحات الرأي وكانوا يحترمون مجتمعهم الذي يكتبون له فكان اصطياد الفكرة يشغل بالهم واصطياد العبارة البليغة يؤرقهم ، أما في هذه الأيام فليس أسهل من أن تمسك بالقلم وأن تنفث ما فيه من مداد أسود على صفحة بيضاء ، مستعملا نقطا وفواصل وعلامات تعجب وعلامات استفهام .. ولا تنسى أن تنفث كلمة في السطر الأول وكلمتين في السطر الثاني وثلاث كلمات في السطر الثالث فتصدق بأنك أصبحت ما بين غمضة عين وانتباهتها شاعرا أو كاتبا أو قاصّا أو مسرحيّا أو حتى مؤرخا ولا بأس من أن ينبت مبدع في كلّ ثانية ! .
 
وأنظر إلى صاحبي طويلا .. هل هو جادّ فعلا ؟ وحين أحاول أن أعاود النقاش معه أجد أنني لا أقوى على النطق وأن الكلام الكثير الذي أختزنه والذي أريد أن أقوله لا يصل إلى شفتيّ .. فأستسلم
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

معلمة تغتصب طالب كانت مهووسة به والقضاء يتحرك .. تفاصيل صادمة

والد الطفلة رفيف يروي تفاصيل نجاتها من هجوم كلب في غور الصافي