أحلام الأردني .. وحقيقة ما سيواجه في 2017

mainThumb

02-01-2017 01:35 PM

مع  نهاية كل عام يكثر كلام العرافات والمنجمين الذين يتصدرون الفضائيات لرسم سيناريو العام المقبل، وبث توقعاتهم التي تكون ما بين التفاؤل والتشاؤم .

 
إنه موسم العرافين وحديث الأبراج الذي يزدهر، وكأنها نار شبت في عشب يابس، لا تعرف من أين تأتيك ألسنة الاخبار اللاسعة والمرعبة لمنجمين يعيشون في منطقة صبغت بلون الدم.
 
الاردنيون لا يؤمنون بهذه الخزعبلات، التي قال عنها  رسول السلام محمد صلى الله عليه وسلم (كذب المنجمون ولو صدقوا)، إلا أنهم يعقدون آمالا كبيرة لتحقيق طموحاتهم خلال العام الحالي، فقد ودعوا عاماً خسروا فيه أعزاء في عمليات ارهابية، وأعزاء في جرائم وحوادث سير، وفقدان اعزاء أدمنوا المخدرات ... وغيرها من أمور عكرت صفوهم.
 
في 2017 يتطلع الاردنيون  الى تصحيح أخطاء 2016 وتحصين الجبهة الداخلية ضد كل المخططات الارهابية.
 كما يحلم الاردنيون في رفع الرواتب المجمدة منذ سنوات، بالوقت الذي تشتعل فيه الاسعار كثورة البراكين، لسداد التزاماتهم اليومية من مأكل ومشرب وتوفير  نفقات الأبناء في التعليم والعلاج والملبس .
 
ويتطلع الأردنيون الى تحسن الاقتصاد الوطني،وايجاد فرص عمل لابنائهم وبناتهم، ليشقوا رحلة الحياة بكل أمن وسلام .
 
لا يريد الاردنيون الا الكفاف، لانهم بدأوا يفقدونه، ولم تعد دخولهم تكفي حاجياتهم اليومية.فأصبحت تجد الاردني يعمل بأكثر من مكان وأكثر من وظيفة، ويقبل ما لم يكن بالامس يقبله ..!
 
يريدون مدنهم وعاصمتهم أن تعود نظيفة كما كانت في السابق، بشوارع سليمة بلا حفر، تحافظ على سلامة سياراتهم التي اشتروها بفروض بنكية تراكمت عليهم.
 
يتطلع الاردنيون في عام 2017 ، الى تحقيق العدالة الاجتماعية، والنظر لجميع ابنائه بسواسية، لا فرق بينهم الا التزامهم بالقانون، فالكثير من أبناء الوطن يتقنون لغة الصبر ولغة التضحية، ولغة الاستشهاد على ارض اربد والكرك وكل بقعة منه،لغة لا يتقنها غير أبناء هذا الوطن.
 
ما يتمناه الاردني، وما سيواجههُ في العام الجديد مسافة كبيرة، من الصعب اختصارها، فهناك تحديات أمنية، واقتصادية واجتماعية، يبدو أنها ستتسع بشكل لافت خلال العام الجاري وفق المؤشرات، ونعتقد هنا ان عام 2016 ،  اقل سوءا مما يحمله العام الحالي على المواطن الاردني ..!
 
والتحدي الأبرز الذي سيواجه المواطن الاردني، العام الحالي، الحفاظ على الامن الداخلي ومكافحة الارهاب .
 
فعصابة داعش الارهابية التي تبنت عملية الكرك وحضت اتباعها على تنفيذ عمليات على الساحة الاردنية،باتت اليوم على بعد كيلو متر واحد من بعض المناطق على حدودنا الشمالية .
 وهذا ما عبر عنه رئيس هيئة الاركان المشتركة  الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات بالقول : «ان منطقة حوض اليرموك التي يشغلها ما يعرف بجيش خالد بن الوليد الذي كان جزءاً من المعارضة السورية سابقا وتبني ايدلوجية داعش الارهابي هو قريب من حدودنا كيلو مترا أو اقل في بعض الاماكن ولديه امكانيات من دبابات وناقلات جند ومضادات جوية ورشاشات قد تطول مواقعنا الامامية» مؤكداً بذات الوقت : «اننا نتعامل معه بكل حذر وهناك جهود استخبارية وتنسيق جار خارج نطاق التحالف ولكننا بالمرصاد ان شاء الله وعلى وعي تام انه خطر لقربه من حدودنا بالاضافة الى انه ياتيه عناصر من شمال سوريا والرقة لزيادة عدد المتطوعين للقتال مع داعش الارهابي». 
 
في ظل هذه المؤشرات، على الاردنيين الذين أيقنوا أخيرا انهم جزء من محيط ملتهب، أن يتقنوا لغة الصبر والتحمل، وكل اللغات للدفاع عن الوطن وصون جبهتنا الداخلية، فالعام الحالي أصعب من سابقه، بكل المقاييس ! .