استعادة الخطاب الديني

استعادة الخطاب الديني

14-03-2017 01:08 PM

 بسبب الأزمة الدولية التي تواجه الإسلام كدين، والمسلمين، تقاطر المعنيون به من أنحاء العالم للاجتماع في الأزهر، في العاصمة المصرية، من الصين إلى أوغندا إلى الأميركتين، مفتون، ودعاة، وأساتذة جامعات، وسياسيون. ولا يوجد اختلاف بينهم على أن الغلو والتطرف خطر مستشرٍ ولا بد من مواجهته.

في المؤتمر الدولي للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، كانت أفضل ورقة وأكثرها مباشرة كلمة نائب وزير الشؤون الدينية والدعوة والإرشاد بالسعودية، الدكتور توفيق السديري. دعاهم إلى استعادة الخطاب الديني من المتشددين وأنصاف المتعلمين، «الذين أساءوا إلى تعاليم الدين السمحة ووُجِّهوا نفعياً ومصلحياً»، وطالب «بتكاتف الجهود سياسياً وفكرياً وأمنياً ودينياً للتصدي للفكر المنحرف».
 
لا يوجد خلاف على الإجماع ضد الإرهاب، هذه مسألة محسومة، وربما لم تعد تتطلب التأكيد والترديد والتذكير، لأن المسألة الأهم، التي تحتاج إلى اتفاق وبرنامج عمل وتركيز، هي محاربة الغلو والتطرف الذي تحول إلى ثقافة واسعة. ولا يستطيع أحد أن يزعم أن هناك إرهاباً بلا تطرف يحضنه. من المستحيل أن يولد إرهابي في بيئة وسطية معتدلة. وحتى الإرهابيون الذين خرجوا من مجتمعات متحررة، أو متسامحة، فإنهم دائماً ضحية فكر متطرف يحيط بهم، في بيئتهم الافتراضية، مثل غرف الدردشة والتواصل الاجتماعي عبر النت. عشرات الآلاف التحقوا بالجماعات الإرهابية، جميعهم بلا استثناء خريجو الخطاب المتطرف.
 
والحقيقة أن الإرهابيين، على الرغم من خطرهم على العالم، هم أصغر شأناً وأقل تهديداً مما يفعله المتطرفون. أذى التطرف أعظم في حياة المجتمعات الإسلامية وغيرها، وما يفعله الغلاة والمتطرفون يتجاوز أفعال تنظيمات مثل «داعش» و«جبهة النصرة»، الذين هم قلة في بحر من المتطرفين. والإرهاب هو العتبة الأخيرة في سلم التطرف، ولا يمكن إلغاء الإرهاب دون محاربة التطرف، هذه حقيقة لا يفترض أن تغيب عن إدراك المهتمين بشأنه.
 
وعندما نتحدث عن الغلو والتطرف يفترض ألا نخلط بينهما وبين مظاهر التشدد الفردية، عند بعض المسلمين. فمن حق المحافظين منهم أن يمارسوا قيمهم وطقوسهم بما يرونه يناسبهم، هذا حقهم، كما هو موجود في كل الأديان. إنما يصبح تطرفاً عندما يأتي الغلاة ويحاولون فرضه على الجميع. وأخطر التطرف الحركي منه، غالبا عمل منظم يقوم على خطف نشاطات كانت في الماضي نشاطات دينية بلا أهداف سياسية، مثل جمع الأموال، والتعليم، والدعوة، والإعلام، والأعمال الخيرية، ووسع دوائره بحيث تشمل أيضاً الطلاب والنساء والأجانب. وسافرت نشاطاتهم الحركية المنظمة في أنحاء العالم، إلى مناطق فقيرة ودول متقدمة، واستغلت الحروب والمجاعات والظلم الواقع على المسلمين لنشر دعواتهم بالكراهية، وقامت بغرس بذرة التطرف لتبقى هناك لفترة طويلة وتصبح ثقافة محلية. إن استطعتم تخيل هذه الصورة حينها بإمكانكم أن تدركوا كيف انتشر التطرف وظهر الإرهاب، وأن مكافحة التطرف أولى وأهم من محاربة الإرهاب.
 
وما قاله نائب وزير الشؤون الدينية والدعوة والإرشاد بالسعودية في مؤتمر القاهرة داعياً إلى استعادة الخطاب الديني من المتطرفين عبّر عن جوهر الأزمة، ويفترض أن يكون طرحه مشروع المؤتمر، وبرنامج العمل الذي يحتاج إلى تضافر الجهود من أجل تحقيقه.
 
نقلاً عن "الشرق الأوسط"


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

177% ارتفاع في حجم البضائع العابرة عبر ميناء العقبة

الفيفا يرصد 7 ملايين تعليق مسيء للاعبين والأجهزة الفنية خلال كأس العالم

وزير الشباب يعلن تعديل نظام جائزة الحسين لتعزيز المشاركة المجتمعية

الإعلان عن إطلاق مرحلة جديدة لأكاديمية البرمجة من أورنج

طلبة التوجيهي: امتحان الأحياء تعجيزي ومعلم يؤيد .. فيديو

الأردن يدين الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت

مذكرة التفاهم تعزز تنافسية كيمابكو في الأسواق العالمية وتدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر

19.7 مليار دينار موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي نهاية النصف الأول من عام 2026

الخليج بين الهدنة المنهارة وشبح الحرب الإقليمية

حينما يستيقظ الجسد ليعلن الحرب على السكري

إيران تعلن حصيلة جديدة لضحايا الضربات الأمريكية خلال 3 أسابيع

علان: السوق المحلية تشهد نشاطاً جيداً رغم تقلبات الأسعار العالمية

بلدية إربد تبدأ صياغة هوية بصرية جديدة لميدان الشهداء

انقطاع واسع للكهرباء في ليبيا وسط تحذيرات من ارتفاع درجات الحرارة

وزير التربية يؤكد ضرورة دعم الجامعات لممارسة الطلبة نشاطهم الحزبي

وفاة سيدة أثناء الولادة تستنفر الأجهزة الأمنية في إربد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

بعد مقتل جيمي كارني .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يصدر بيانًا رسميًا

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

القبض على مشتبه به بقتل فتاة أميركية في إيرلندا

وفاة بلوغر بعد سقوطها من الطابق الـ27 في دبي .. صورة

بعد المصادقة على حبسه .. الرياطي يفقد عضويته في النواب

قتيل واصابة بمحافظة جرش

أحكام مشددة في قضية سرقة مكتب طلال أبو غزالة .. والقضاء يحسم الملف