العثور على جثة ..

mainThumb

08-05-2017 02:07 PM

 المتتبع للمشهد المحلي خلال الفترة الحالية يلحظ كثرة الأخبار المعنونة بوسائلنا الاعلامية بـ «العثور على جثة»، في عدة مناطق وبحوادث مختلفة، من الانتحار الى القتل بأساليبه البشعة المختلفة.

 
هل نحن أمام خطر تنامي جرائم القتل والانتحار، ام أن تلك الجرائم ما زالت ضمن معدلاتها الطبيعية؟ سؤال نتركه لأصحاب الاختصاص للاجابة عليه، الا أننا نقر أن بلادنا تعرضت الى تغيرات سكانية واجتماعية هائلة، وان المستوى المعيشي للمواطن في نزول لا يقل انحداره عن نزول النقب مما يهدد الامن الاجتماعي ويضعنا في عقبة اجتماعية كبيرة سيكون لها ارتدادات خطيرة.
 
يقول صندوق النقد العربي في أحدث تقرير له أن « الأردن اضطر إلى الاقتراض بسبب تنامي احتياجات التمويل الخارجي على حساب قيمة المنح المقدمة ، وبالتالي ارتفاع المديونية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوز الدين العام في الوقت الراهن 94 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي».
 
مؤشرات اقتصادية صعبة، واوضاع اجتماعية تزداد نزقاً يوماً بعد يوم، نتيجة ظروف الحياة القاسية المتعددة، الا اننا في الاردن، ما زال لدينا متسع من المساحة للعيش بكرامة وحرية، يجب أن نحافظ عليه، من الآفات الاجتماعية الخطيرة، ومن الفاسدين والمفسدين، الذين يغذون التوتر والتطرف عند المواطن، وان نكافح لسيادة القانون وتكافؤ الفرص، وتحقيق العدالة الاجتماعية لحماية الوطن من الداخل.
 
فكما جنود الجيش العربي، يحمون حدودنا من أي خروقات أو اعتداءات خارجية، علينا نحن كمواطنين بمختلف مواقعنا أن نحمي بلادنا من الجرائم والافات التي تهدد ابنائنا، بالاضافة الى محاربة الفساد الذي لا يقل تأثيره الاجرامي عن الجرائم الارهابية التي ترتكبها عصابات الضلال والظلام.
 
فمن يخرق القانون والانظمة والتعليمات، ويعين قريبه بعقد خيالي، أو ابنته بوظيفة جامعية لا تستحقها،أو يزور أوراق للتهرب من الضرائب والرسوم الحكومية، أو يحظي فلانا على حساب علان، لا تقل خطورته عن خطورة الارهابي أبو بكر البغدادي، فالدواعش ليسوا فقط من يطلقون اللحى ويفجرون أنفسهم ، بل الدواعش من يؤتمنون على الوطن ويخونون الامانة، وينهبون خيراته، لهم ولمحاسبيهم، ويغذون التطرف ويتركون مئات الاف الشباب في الشوراع بلا مستقبل..!
 
مطلوب ترسيخ مبدأ الثواب والعقاب، والتخلص من «اللفلفة» و»الطبطبة»، ودعم حرية الصحافة، بشكل قوي وفعال،لتكون سنداً في حماية الوطن وكشف العيوب، التي ما زلنا نعاني منها ونطلع على بعضها في تقارير ديوان المحاسبة التي يشيب لها الولدان.. !!.