لا بد من الثورة الآن

لا بد من الثورة الآن

13-07-2017 10:12 AM

 في الغالب ولقصور في تفكير البعض عندما يسمع أو يقرأ كلمة ثورة يربطها مباشرة في الخروج على النظام الحاكم وإزالته بالقوة وقد أعذُر البعض فلقد ترسخ هذا المفهوم لديهم بفعل ماحدث في الثورات العربية الحديثة أو ما يسمى الربيع العربي والذي رافقه الكثير من التدمير والتشريد والقتل وكأن الثورات لا تصح إلا بإراقة الدماء وتدمير القوة العسكرية وإستنزافها وتدمير البنية التحتية لأي دولة تحدث فيها الثورة وللأسف شجع الكثير من الشعراء والأدباء هذا المفهوم لدى العامة ومريديهم هذا الفَهم لمعنى الثورة فباتت بعض أبيات قصائدهم شعارات لها مع أن مقصدهم كان الثورة ضد المستعمر الأجنبي لبعض البلاد العربية كما هو حال الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي حين قال إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر , وأحمد شوقي للحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق .

 
بعودتي إلى الكثير من التعريفات للثورة وجدت أن جميعها كانت تعريفات سياسية تختص بمجموعة وليست بفرد بمعنى أن هذه الثورة لا يمكن أن يقوم بها شخص لوحده لأنها تخص أمراً سياسياً أكثر منه أخلاقياً وإجتماعياً فدوافع أعضاء الثورة في الغالب ما تكون لتغيير الوضع السياسي أو عدم الرضا أو التطلع للأفضل .
 
ما سأتناولها من هذه الثورات اليوم هي ثورة لطيفة جميلة ترتقي النفس من خلالها وتسلك طريقها الصحيح في التغيير فتؤتي أكلها مباشرة ولا تحتاج لفترة طويلة لتظهر نتائجها وما أقصدها هي : ثورتنا على أنفسنا وواقعنا وتغييره بالكلمة الجميلة وفي الفكر والثقافة والنظافة والأخلاق فنحن الآن لسنا في حاجة لثورة صناعية لبناء الجسور وشق الأنفاق بقدرحاجتنا إلى بناء الإنسان والذي هو أساس التنمية وأساس التطور والحضارة والنهوض في بلادنا العربية فنصبح أمة مؤثرة من خلال العلم والبحث وإيجاد السبل الكفيلة في النهوض من جديد وإيجاد مكان يليق بأمتنا وماضيها الذي لا يمكن تجاهله ولا يحق لأحد ذلك .
 
أن أصعب الثورات هي الثورة على النفس وطبائعها وما توارثته ممن سبقوها وبدون إرادة وتصميم وتحدي لهوى النفس لا يمكن أن تنجح ولا أن تؤدي مقاصدها ولكن قبل ذلك لا بد من الإيمان بها وبأنها الطريق الوحيد والسليم والآمن للخروج من هذا الوضع المؤلم والمتردي الذي نعيشه وفي كافة نواحي حياتنا الإجتماعية والأخلاقية والإقتصادية والسياسية .
 
لا يهمني أبداً ما تتفوه به أمام العامة أو ما تخطه وتنشره في مواقع التواصل الإجتماعي الإفتراضي من مُثِل وقيم وأخلاق ونصائح فالكل يستطيع ذلك , ما يهمني أن يكون هناك مبدأ أخلاقي تطبقه في حياتك وتعاملك مع الآخرين وإلا فإن كل ما تتناوله من الفضائل هو مبتور سيؤدي بك في يوم من الأيام لحالة من الفصام للإختلاف الحاصل في معايير الأقوال والأفعال والتطبيق لديك .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

«الجنرال» يشعل فضول الأردنيين .. هل صنعت قيود الإعلام نجومية الحسابات المجهولة؟

لماذا أثارت المادة (21) من قانون الجامعات الجدل؟ .. قراءة في مخاوف آلاف العاملين

فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء

البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي

بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية

الاعتداء على الجنرال The General Inspector .. حين تصبح كرامة المواطن الأردني قضية وطن

تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء

حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن

مشروع قانون الملكية العقارية .. 15 تغييرًا قد يؤثر في كل مالك أرض بالأردن

السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل

بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني

بعد التطورات الأمنية الأخيرة .. مهم من موانئ العقبة

وزير الإدارة المحلية يوجّه بالتحقيق في شبهة اختلاسات ببلدية في المفرق

إيران تستهدف الأردن .. والجيش يسقط صواريخ

إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة حسان