اتجاهات عالمية في إصلاح القطاع العام

 اتجاهات عالمية في إصلاح القطاع العام

11-11-2017 09:43 PM

تتجه العديد من حكومات دول العالم لادارة اجهزتها وفق أنظمة حكومية استثمارية حديثة، تعتمد على مفاهيم القطاع الخاص وآليات السوق كأساس لتحديث المؤسسات العامة، من خلال المراجعة المستمرة للحدود الفاصلة بين القطاعين العام والخاص، والقيام بعمليات التنظيم واعادة التنظيم، لتحديث الإدارة العامة وتدويلها كما هو حاصل بتدويل النظم الاقتصادية.
 
يشير ذلك بصورة او باخرى الى ضرورة القيام بجملة من التغييرات في القطاع العام بمختلف اجهزة الدولة وطرق العمل والبحث عن نقاط الالتقاء والقواسم المشتركة بين مبادئ وأدبيات الإدارة العامة وتطبيقاتها على المستوى العالمي، ووضع المؤشرات التي يتم من خلالها فهم وتفسير مسار التطور الإداري العالمي. وبمعنى آخر، العمل على إيجاد برامج عالمية لاصلاح وتطوير القطاع العام والخدمة المدنية، وتحديد المنهج الذي سوف يتبع في ذلك ودرجة حداثته للعمل على تحديثه باستمرار، وهذا يتطلب ضرورة بلورة نموذج ثقافي بهدف تغيير نظم الإدارة العامة لا سيما بالجوانب المتعلقة بدرجة الكفاءة والفاعلية يساعد على الانتقال من المفاهيم الإدارية التقليدية التي تتصف بالجمود والتمحور حول آليات ووسائل تقديم الخدمات العامة، الى نموذج إداري يركز على النتائج بتقديمها وفق العمل بآليات السوق، وهنا لا بد من إطلاق الحرية للمديرين في إدارة المؤسسات العامة وعلاقاتها مع المجتمع، ووضع معايير محددة للإنتاج، واستحداث انضمة رقابية مرنة، وتشجيع المنافسة من خلال نظم المناقصة والعقود وفقا لآليات العرض والطلب لتأكيد تبني أساليب القطاع الخاص في الإدارة بالتركيز على الرشد في استخدام الموارد كافة.
 
وضمن هذا السياق تبرز اهمية اعتماد اللامركزية الإدارية التي تبنتها الاردن بهدف ربط عملية اتخاذ القرار مع مصادر الموارد وتقريبها من مراكز تقديم الخدمات مما يسهل عملية الحصول على ردود الفعل بشكل سريع من الجماعات المستفيدة من الخدمات لإجراء التعديلات اللازمة وتوسيع قاعدة اتخاذ القرارات. ولكن لغاية الان لم نرى اي عمل او اهداف نسبت الى اللجان اللامركزية كونها لاتزال حديثة والتي نتمنى لها كل التوفيق.
 
وبما ان الإدارة جزء لا يتجزأ من أي عمل، حيث تتأثر وتؤثر بما يحط بها لذلك فهي تتأثر بعملية العولمة الكبرى التي يشهدها العالم على الصعد كافة، والتي من أهمها النظام الاقتصادي الذي انتقل من القوميات ذوات الاقتصاد المحدود الى القوميات ذوات الاقتصاد العالمي. والذي يتدفق فيه الإنتاج  وراس المال الدولي بحرية كاملة بين مختلف دول العالم، فقد نجد شركة مقرها الرئيسي في بريطانيا ومصانعها في الأردن وبعمالة آسوية وتبيع منتجاتها في الولايات المتحدة عبر شركة فرنسية .
وبالطبع ساعد التطور السريع في الاتصالات وتقنية المعلومات على إيجاد هذا التشابك والتداخل، الأمر الذي أدى الى إزالة القومية او تقليل أثرها الى الحدود الدنيا، حتى ان أنماط السياسات الاجتماعية المؤثرة في المواطنين غدت تحت التأثير العالمي. 
 
ومجمل القول، ان الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية كما هي التغييرات الثقافية ايضا، أصبحت أمر لا مفر منه لمواكبة ومسايرة الممارسات الدولية المتعددة والمتنوعة، او اتباع سياسة الانغلاق التي لا تجدي نفعا ولم تعد خيارا ممكنا بفضل تقدم وسائل الاتصالات.
 
 
 
*خبير تخطيط استراتيجي وادارة اداء
Ikhlouf@yahoo.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إس آر 40 وإس آر 80 .. روبوتان تركيان لتعزيز قطاعات التصنيع

قرابة 1500 سفينة عالقة في الخليج بسبب الحرب

الاقتصاد الرقمي النيابية: تشريعات لحجب الألعاب الخطرة وحماية الأطفال رقمياً

الجيش يحبط مئات محاولات التهريب ويُسقط عشرات الطائرات المسيّرة

فلسطين قضية الفلسطينيين … وجريمة تهميش الدم الأردني

قلمي

كرة القدم والتعديلات الوزارية

البكار: مليون فرصة عمل تتطلب مهارات المستقبل

مؤتمر التعليم نحو المستقبل: عبيدات يدعو لتعلّم مدى الحياة

الخيرية الهاشمية: وصول القافلة الإغاثية الأردنية الرابعة إلى لبنان الخميس

الغذاء والدواء تمنع بيع اللحوم ومشتقاتها في المقاصف المدرسية

حوار حكومي حول قانون الإدارة المحلية وتمكين البلديات والفئات المجتمعية

حماس: صمت المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على مواصلة المجازر في غزة

الصحة العالمية: 5 إصابات مؤكدة بفيروس هانتا وارتفاع العدد ممكن

الإمارات تشكّل لجنة وطنية لتوثيق الهجمات الإيرانية وتقييم أضرارها