التخلف عن قضايا الأمة‎

التخلف عن قضايا الأمة‎

29-12-2017 11:49 PM

 الدعوة الاسلامية لم تكن دعوة فردية، ثم الكيان الاسلامي ليس كيانا منحصرا بفئة دون أخرى أو جنس دون آخر، هو كيان لكل البشرية، لأنه دعوة ربانية لكل البشر. لذلك القضايا الاسلامية هي قضايا لكل البشرية، وعلى البشرية أن تقف موقفا موحدا، من أجل تفعيل هذا الدين، الذي جاء ليخرج الناس من الظلم البشري الى العدل الرباني.

 
وأسوأ انحراف يمكن أن يحصل هو انحراف الحركات التي تدعي الاسلام، ولا تنتصر له،  بل تستغفل العامة وتوهمهم أنها تدعوهم الى المنهج الحق، وهي تدعوهم الى الفرقة لا الى الوحدة التي أرادها الله!! كيف لهؤلاء أن يتحدثوا باسم الاسلام وهم أغفلوا قضايا الأمة، واهتموا بأنفسهم وكيف يرضون ويتقربون لأسياهم!!
أمامنا قصة ذكرها الله في القرآن ليقرأها كل مسلم ويتلمس رضا الله، من حيث التفكير بالأمة أولا وجعل مصلحة الأمة أولا في حياة المسلم، ولا يمر عنها كقصة من التاريخ ليس الا.
 
قال تعالى: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)
 
 هذه الآيات نزلت في من تخلفوا عن الجيش الإسلامي في غزوة العسرة،فعاقبهم الله والمجتمع المسلم عقابا عسيرا، لأنهم تخلفوا عن أن يكونوا بمستوى قضايا الأمة.
 
فعندما تتكالب الأمم علينا، ويصبح الخطر وشيكا فانه لا أمر يشغل المسلم الا هذا الخطر، ومن يشغله غير هذا الخطر، فهو وبكل صراخة ليس من الأمة، وعليه أن يراجع ايمانه، حتى وان صمت خوفا أو تكلم بما يريده الحاكم خوفا وطمعا فهو أيضا غير مؤهل ليكون من الأمة، وها نحن نرى
 
 من يقدمون أنفسهم على أنهم حارسو الدين، يُعرِضون عن آلامنا، وعن الأمم وهي تتكالب علينا وتقتل وتغتصب، وينشغلون بالحديث من مثل حب الرسول، و علاقته بعائشة، وعن المسح على الخفين، وعن أحكام الجنائز والجنة والنار، ويبكون وهم يعرضون هذا، ولا يعرضون ما تتطلبه حالتنا التي نغرق فيها، وهم لا يقصدون الا إشاحة وجوه الناس عما يحدث للأمة، ولأطفال ونساء وشيوخ الأمة، ارضاء لأعدائنا، أسياد أسيادهم.
 
لا ينبغي للمسلم أن يرغب بنفسه عن مصلحة الأمة، ويؤثر مصلحته الشخصية والحزبية على مصلحة الأمة
اذا كنت لست بمستوى هذا الدين، وتتخلف عن الانخراط في قضايا الأمة، فلا تتعرض لهذا الدين، وإذا كنت لا بد فاعل، فأنت مع المعسكر الآخر، وأنت في نظر الأمة الحقة ومن هو على الحق، مع المخلفين، وأنت منبوذ، من الله ومن المجتمع المسلم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

استقالة خالد البكار .. هل تؤسس أول استقالة بسبب تضارب المصالح لمرحلة جديدة من المساءلة الحكومية؟

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية

غرامات تصل 3000 دينار لمخالفي تعليمات إخفاء السجائر

انخفاض الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية