اتمام مكارم الاخلاق

mainThumb

21-04-2018 11:29 AM

اتمام مكارم الأخلاق الأستاذ الدكتور يحيا سلامه خريسات ان الحديث عن الأخلاق ومكارمها مرتبط ارتباطا وثيقا برسالة الاسلام السمحة وبالهدف الذي من أجله بعث سيد البشر، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، تصديق لقوله: انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، فالأخلاق الحسنة الطيبة كانت موجودة قبل رسالته ولكنها كانت بحاجه الى تنظيم وتهذيب وإتمام، فالعربي في ذلك الزمان كان معروفا بكرمه ولكن كرمه كان مفرطا حيث كان يقدم ضيفه على أهل بيته، والعربي كان معروفا بشجاعته ولكنه كان مفرطا بها حيث كانت تؤدي الى تهلكته، وقس عليه الكثير من الصفات الحسنة.
 
لماذا الحديث عن الأخلاق ومكارمها وإتمامها جاء مقدما على العقيدة والعبادة، حيث الغاية من خلق البشر عبادة خالق البشر واعمار أرضه، والجواب يأتي لأن الأخلاق الحسنة تظهر على الجوارح وتعكس عمق وحسن اسلام وإيمان صاحبها وهو الجزء الذي يظهر للناس منك، حيث ان ايمانك في قلبك وعبادتك لا تظهر كاملة لغيرك إلا اذا كانت رياء.
 
فالمسلم ليس بكثرة صلاة ولا صوم ان لم يظهر اثار هذه الصلاة وذالك الصوم على تعامله مع غيره من البشر واحترمه لهم وإذا لم يكن لسانه دافيا وابتسامته ظاهرة للآخرين والمؤمن كذلك، لان من مظاهر اكتمال الإيمان، الخلق الحسن.
 
عندما خاطب ربنا ومدح رسوله، خاطبه بخلقه العظيم وانك لعلى خلق عظيم، ولو كان الرسول فظا غليظ القلب ولو لم يكن خلقه عظيم لما انتشر هذا الدين بهذه السرعة ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، ومن الأولى أن ينعكس خلق الانسان الحسن على أهل بيته خيركم خيركم لأهله، ومن المعروف أن رسولنا الأعظم كان قرانا يمشي على الأرض.
 
وخير طريقة للتعليم والتأثير بالآخرين هي طريقة التعلم بالقدوة، ولنا في تاريخنا المشرف الأمثلة الكثيرة وأهمها أن هذا الدين لم ينتشر في مناطق كثيرة من العالم لا بقوة السلاح ولا بحجة الدعاة وإنما انتشر بحسن خلق التجار وصدق معاملتهم مع غيرهم، فالصدق سيد الأخلاق. أين نحن من الأخلاق وحسنها وتمامها؟! لم يبقى لدى الكثيرين في زماننا هذا إلا الحركات الظاهرة التي يقومون بها كالصلاة والصوم والتي لا تنعكس اطلاقا على تصرفاتهم وفي تعاملهم مع غيرهم. من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا حاجة لله فيها ومن لم ينهه صومه عن النظر الى أعراض الناس وأكل لحوم البشر فلا حاجة لله في صومه.
 
ان عبادة العابد اذا لم تنعكس على جوارحه وفي تعامله مع غيره، أصبحت مجرد حركات وطقوس يقوم بها. وللأسف الشديد ان تأثير العابد الذي لايتصف بالأخلاق الحسنه على هذا الدين، تأثير سلبي كبير، لأنه يعطي صورة مغايرة لواقع الحال وينفر الناس من هذا الدين. لذا يجب أن تنعكس عبادة العابد على جميع جوارحه وتصرفاته، فيجب أن يكون لطيفا وبشوشا، ينطلق من وجه النور ويشع منه كل ماهو ايجابي. ما أحوجنا في هذه الأيام لإعادة دراسة واقع الحال وأخذ التغذية الراجعة، وأن نبدأ بإصلاح أنفسنا ونحسن أخلاقنا ونصدق في تعاملاتنا وأن نوفي بعهودنا، ومما يؤسفنا أن القدوة أصبحت سيئة والمقتدين بها كثر. رحمنا الله وإياكم وأتمم علينا أخلاقنا التي هي رأس مالنا حيث مقعدنا بقرب الحبيب سيحدد بمكارم أخلاقنا لا بكثرة عباداتنا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد