انتخابات المهاجرين

انتخابات المهاجرين

29-05-2019 04:41 PM

لا شك أن الانتخابات البرلمانية الأوروبية الأخيرة جرت في العالم العربي! وأي تفسير آخر لنتائجها، تحايل أو هروب من الحقيقة، التي تكبر يوماً بعد آخر أمام الأوروبيين وأمامنا. فما يسمّونه اليوم اليمين المتطرّف هو في الحقيقة تطرّف ضدّ المتطرّفين الإسلاميين. لكن ما بين هذا وذاك، يضيع أيضاً الأوروبيون المعتدلون والعرب الوسطيّون. ولم يكن أحد من الفريقين يتوقّع نتائج أخرى. فالمثال الأول كانت قد أعطته بريطانيا التي خرجت من القارّة برمّتها، من أجل أن تسدّ النوافذ والأبواب أمام المهاجرين، ولو كلّفها ذلك مئات المليارات وخسائر كبرى في الاقتصاد.

العالم اليوم منقسم حولنا. وعندما يذهب إلى الاقتراع، ينسى جميع قضاياه من أجل أن يعبّر عن موقفه من الهجرة العربية إليه. صحيح أن هناك مهاجرين آخرين، من أفريقيا وغيرها، ولكن المقصود الأول بالخوف هم المهاجرون العرب. وإذا كان من ناجح في وصول الحالة إلى هذا، فهو أسامة بن لادن الذي اختار أن يوسّع الشرخ بين المسلمين والغرب، ويعلن العداء الكامل للآخرين، من خلال تلك الغزوة الانفجارية الشهيرة في 11 سبتمبر (أيلول). ذلك كان الهدف الأسمى لـ«القاعدة» ومتفرّعاتها. ولذا لم تتوقف عند أبراج نيويورك، بل وزّعت شاحنات الدهس في برلين، وأعلنت قانون الفظاعات في سوريا والعراق، ورسمت دولة الخليفة والخلافة، ونجحت في تنفير الآخرين وإخافتهم، وحوّلت مناطق كثيرة في أوروبا وأميركا إلى «غيتوات» مغلقة شبيه بما كان عليه حال اليهود في الماضي.
 
انقسمت أوروبا على نفسها في الموقف من جاليتها الثالثة. هناك دائماً أهل الرقي والإنسانية والعراقة الذين لا يرتضون أن تتحوّل قارّتهم مرة أخرى لمعاقل الفاشية والفكر العنصري ومكاره وأحقاد الدهماء والرعاع، وهناك في المقابل الحائرون والخائفون والعنصريون أنفسهم. الفريق الأول يؤمن بأن سلامة أوروبا في الاحتضان والتعايش ورفع مستويات المفاهيم الإنسانية. والفريق الثاني لا يمانع أن يعرّضها إلى ما تعرّضت له زمن الفاشية والنازية وصفاء العرق الأوروبي الواحد. كل انتخابات في أوروبا بعد اليوم، سواء أكانت محلّية أم قارّية، سوف تكون فيها قضية المهاجرين الموضوع الأول. وسوف يكون محزناً أن نشهد انحسار الوسطيين الكبار من أمثال أنجيلا ميركل، وبروز الزعامات العدمية. فالعدميات يغذّي بعضها البعض، وكذلك الظلاميات، والأمل دائماً بتيار يحكم فيه العقل والضمير.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار