قراءة في العملية التركية بسوريا

قراءة في العملية التركية بسوريا

11-10-2019 02:11 PM

سخّنت العملية العسكرية التركية في شمال شرق سوريا الأزمة من جديد وأعادت المشهد السوري الى صدارة الأحداث، لتخلط الاوراق وتُعقدها، ونحتاج لاعادة قراءة المشهد لمعرفة خيوطه وفهمه جيداً.

فالولايات المتحدة سلّحت ودعمت قوات سوريا الديمقراطية الكردية لخوض المعارك ضد نظام الاسد وقوات داعش المتطرفة في شرق الفرات، وتصنف تركيا قوات سوريا الديمقراطية على لائحة الارهاب، وتعتبرها هدفاً رئيسياً في عمليتها العسكرية الوشيكة.
 
الولايات المتحدة سحبت قواتها من المنطقة «شرق الفرات» بحجة الحفاظ على سلامتها من التدخل العسكري التركي، تاركة حليفتها «سوريا الديمقراطية» لمواجهة مصيرها، جاء ذلك بعد مكالمة هاتفية جماعية بين قيادات واشنطن وأنقرة لم يكشف تفاصيلها.
 
اكتفى، الرئيس الاميركي دونالد ترمب، بتغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، ما بين النصح والتهديد لتركيا، من تجاوزها الخطوط الحمرا، مع ارسال تطمينات لحلفائه الاكراد بوصفهم «انهم مقاتلون رائعون» وستستمر واشنطن بدعمهم، ويبدو انها لرفع العتب، خاصة قوله ان: «الولايات المتحدة يجب ان تنسحب من الحروب العبثية في المنطقة»، وقد تمتد الى سحب قواته من العراق والخليج العربي وهذه قصة أخرى.
 
الموقف الروسي، جاء صامتاً، دون ضجة، وانما اكتفى ببيان على لسان المتحدث باسم الكرملين عقب اجتماع للرئيس فلادمير بوتين مع أعضاء مجلس الأمن القومي الروسي بالقول: «جرى التأكيد على أهمية تفادي الجميع في هذه المرحلة، أي عمل من شأنه أن يعرقل الحل السلمي بسوريا».
 
أما المعارضة السورية المتحالفة مع أنقرة، فهي تعتبر العملية تحريراً للاراضي السورية، من نظام الاسد وتستعد لتشكيل نواة دولة في الشمال، ما يعتبر العملية – وفق مخططات المعارضة – بداية تقسيم سوريا الى دويلات صغيرة، وبرعاية تركية، وان اختلفت الاهداف المعلنة.
فالاتراك أعلنوا أن العملية تستهدف المسلحين من «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تعتبرها أنقرة تنظيما إرهابيا وذراعا لحزب العمال الكردستاني، وانشاء منطقة آمنة لعودة حوالي 3 ملايين لاجئ سوري الى وطنهم.
 
أما النظام السوري فقد نفى وجود تفاهمات مع تركيا لاطلاق يدها في شمال شرق الفرات، من اجل غض النظر لاستعادة ادلب، واعتبر انه قادر على استعادة ما تبقى من الاراضي السورية، وانه سيتصدى للقوات التركية التي اعتبرها «غازية».
ستتضح ملامح المشهد خلال الايام المقبلة، وتكشف عما اذا كان هناك اتفاق خفي بين الاطراف المتصارعة، او ان العملية وضعت مصيدة للاتراك، خاصة انها ستتعامل مع ملايين السكان المتواجدين على الارض والعائدين من اللاجئين بالاضافة الى الاف المعتقلين في السجون من تنظيم داعش الارهابي، وهذا الامر يحتاج الى مسؤولية وجهد كبير وكلفة مالية باهظة..!
 
فالمشهد معقد، ويبقى الضحية الشعب السوري أولاً، والامة العربية ثانياً التي تتقاسم النفوذ فيها الدول الكبرى، رغم وصولنا الى القرن الحادي والعشرين، نتيجة اغراقها في ظلمات الديكتاتورية والفساد والافساد.
 

 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟