عودة الأصنام إلى جزِيرةِ العربِ وبلاد المسلمين

mainThumb

02-11-2019 10:51 AM

  كان سيدنا نوح عليه السلام أول رسول بعث إلى أهل الأرض بعد سيدنا آدم عليه السلام بعشرة قرون. فقد بعثه الله تعالى عندما انتشر الفساد وعمّ في الأرض، وكثرت عبادة الأصنام والطواغيت. ويعتبر أبو البشر الثاني بعد آدم عليه السلام لأن الله عندما غضب على قومه أغرق الأرض وما عليها ولم يبق على الأرض إلا من حمله معه في السفينة. وبدأت عبادة الأصنام عند بني آدم حيث كان هناك رجال صالحون ومسلمون في كل أمة وكان لهم أتباع يسمعون لهم في مجالسهم. وعندما توفى الله أولئك الرجال الصالحون صنعوا لهم تماثيل في أماكن جلوسهم ومن ثم بدأ الناس يتقربون من تلك التماثيل وأصبحوا يعبدونهم. أي بدأت عبادة التماثيل في الأرض عند العرب قبل أي أمة أخرى وبعد ذلك إنتقلت إلى أمم أخرى غيرهم. وعندما بعث سيدنا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام حطَّم الأصنام من حول الكعبة وفي الجزيرة العربية كلها، ودعى إلى عبادة الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وإنتشر دين الإسلام في زمن الرسول وزمن الخلافة الإسلامية على أوسع أبوابه حتى وصل إلى أقاصي الأرض. ولكن بقيت أمماً بعد ذلك تعبد الأصنام (مثل البوذيين في الشرق الأدنى)، وتعبد بعض الحيوانات (مثل البقر والفئران وغيرها في الهند)، وتعبد بعض الأشخاص في الأرض من دون الله بطريقة أو أخرى لعبرة لا يعلمها إلا الله (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (التغابن: 2)).

 
وإنتشرت في الأرض الرسالات السماوية اليهودية والمسيحية وديانة الإسلام التي حاربت الشرك بالله، ولكن بقي كثيراً من البشر كما ذكرنا كفاراً يعبدون الأصنام ومخلوقات أخرى من دون الله. علماً أن منهم متعلمون ومثقفون وعلماء في علوم الدنيا المختلفة، وصفهم الله تعالى بـ ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (الأعراف: 179)) وربما هذه أول عبره في خلقهم ليشعل الله نار جهنم بهم. ووصفهم الله في آية أخرى (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)). أي أنهم في صور بشر ولكن في تصرفاتهم أضل من الأنعام. وقد أوضح الله لنا في كتابه العزيز أنه لو شاء لآتى كل نفس هداها ولكن سبق قوله أنه ليملأن جهنم من الجِّنَةِ والناس أجمعين (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (السجدة: 13)). وكما أعلمنا العزيز الجبَّار أنه مثلما بدأ الخلق سيعيده (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء: 104)). فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات النساء دوس على ذي الخلصة، ذو الخلصة:صنم كانت تعبده قبيلة دوس، أليات: هو جمع (ألية) وهو العجز(الدبر) والمراد يضطربن من الطواف حول صنم ذي الخلصه أي يكفرون ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها.
 
فكل ما يحدث الآن من عودة صنم الحرية لأرض الحجاز ووضعه في جده، وعودة الأصنام إلى دولة الإمارات العربية إلا هي إشارات لقرب قيام الساعة ونهاية هذا العالم. وكل ما يحدث هو بأمر الله وستعود الدنيا كما كانت في بدايتها.