اليمين بيّن .. واليسار بيّن وبينهما مشتبهات

mainThumb

14-03-2020 01:08 PM

كدأب البشرية في مقاومة أي نهضة جديدة، لأن فيها تغير لواقع سيء، فيه المستفيدين، والمغيبين، فقد بدأت مقاومة النهضة الإسلامية الشاملة منذ بزوغ فجرها في جزيرة العرب، بأشكال علنية وسرية، من المشركين، وأهل الكتاب، والمنافقين.
 
وعندما مدت هذه النهضة جناحيها فوق أفق العالم القديم، أشتدت المؤامرات الخارجية والداخلية، متمثلة بجماعات ومنظمات باطنية، ودويلات وإمارات تآمرية، وحملات صليبية، واكتساح مغولي مدمر، ومع كل تراجع وتقهقر، كانت تتجدد نهضة الأمة بين الحين والآخر.
 
ويستمر النهج التآمري ذاته، بأقنعة متعددة، وألوان جديدة، دول استعمارية؛ احتلت البلاد، وذبحت العباد، ومزقت الأمة إلى دويلات، وجرت معها الويلات، كيانا غاصبا للأرض المباركة و المقدسات، ودويلات تآمرية، وأنظمة عميلة.
 وأحزاب وجماعات انسلخت عن عقيدتها، وتنكرت لتاريخها، وتناغمت مع أعدائها، بدعوى التقدم والحرية والنهضة والنضال والمقاومة، وكانت وما زالت سببا في التراجع والانحطاط العقائدي والأخلاقي، والدمار والتشرذم والتخاذل والديكتاتورية، هذا يسار بين.
 
وأخرى في أقصى التطرف؛ اليمين البين، التكفير وعدم القبول بالآخر، وبينهما مشتبهات؛ أقوال بلا أفعال، ومظهر بلا علم ولا محضر، والجالسين على منابر عاجية، وآخرون غايتهم تبرر لهم الوسيلة، وإن استدعى ذلك التنازل عن بعض ثوابت العقيدة.
 
ويكأن التيه هذه المرة قد ذهب بعيدا، مما سيأخذ أمدا طويلا، حتى يشاء الله أن يبعث في الأمة مستبدلا؛ عادلا، مجاهدا، لا يخشى في الحق لومة لائم.