كورونا بين العلم والإيمان

mainThumb

19-03-2020 12:17 AM

 العلم هو الطريق إلى الإيمان، والإيمان أحد أركان العلم، قال تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ".(11 المجادلة).

 
وبين الإيمان والعلم يكون الخلاص من هذه الفتنة: وباء كورونا، الأخذ بالأسباب العلمية: من حجر وعزل وعلاج وبحث وغيرها. وتسبقها الأخذ بالأسباب الإيمانية: كل شيء بقدر الله، كن فيكون كورونا المتحور الجديد المنتشر المتمدد، وكل يوم في بحث جديد: ينتقل عبر الرذاذ، ثم عبر الفم والبراز ، واليوم عبر الهواء، لا علاج اليوم ولا لقاح.
 
 
وفي الغد: كن فيرفع البلاء، يُكتشف الدواء، ويصنع اللقاح، وتنكشف الغمة... وهذا يحتاج إلى اللجوء إلى الله: توبة، واستغفارا، وعملا صالحا، ودعاء.
 
كثر الخبث والفساد في الأرض: ظلم، قتل، دمار، تهجير، مجاعات، استعباد، غش، احتكار، رشوة، تطفيف للموازين، تسلط، سرقة، ربا، فواحش ما ظهر منها وما بطن،  مما استحق العقاب، فتنة لا تصيبن الذين ظلموا خاصة، وربما تُرفع بقسم من أشعث أغبر مدفوع بالأبواب؛ لو أقسم على الله لأبره.
 
وسنة الله لن تتغير: فلا نهاية للحياة على الأرض إلا بنفخ الصور يوم القيامة، فستنجلي هذه المحنة عاجلا أم آجلا.
 
ولكن... كم تكون قد حصدت من الأنفس والأموال؟ وفي المقابل؛ كيف سيكون أثرها سلبا أو ايجابا في المجال العلمي والإنساني وقبل كل ذلك الإيماني؟.
 
لذلك... كما أن هناك حثا نحو الأخذ بالأسباب العلمية، يجب أن يرافقها حثا على الأخذ بالأسباب الإيمانية، والذي لا نكاد نلمسه في وسائلنا الإعلامية، فيجب أن تكون هناك حملة إيمانية مكثفة تقودها الحكومة، عبر الوسائل المختلفة، وتهدف إلى أمرين أساسيين:
 
 الأول مرحلي؛  لرفع الروح المعنوية، وتحسين الحالة النفسية، والتي تساعد في رفع المناعة الجسدية لمقاومة المرض، وبيان أن الحجر الصحي، والصبر على المكاره، والنظافة العامة والشخصية، كل ذلك من تعاليم ديننا الحنيف، والتكاتف والتكافل، لا للاحتكار والغبن الفاحش، واستغلال الموقف للمصالح الخاصة،  هو مما دعت له الشريعة السمحة، وتوعد الله صاحبها بالعقوبة الدنيوية قبل الآخرة.
 
والثاني استراتيجي؛ على أن لا تعود الأمور بعد انتهاء المحنة إلى ما كانت عليه، بل يكون هناك سعي حقيقي لتحقيق العدالة، ومحاربة الظلم والفساد، على المستوى الداخلي، والعربي الإسلامي، والعالمي.