رواية الحياة؛ الأرجوحة

mainThumb

27-07-2020 01:02 PM

تغشاه الأرق، فهب إلى رواية كان قد ابتاعها بدراهم معدودة من على قارعة الطريق، جذبه العنوان: الأرجوحة، وأخذ يتصفحها ويقرأها بملل عسى الكرى أن يتسلل إليه، ثم سرعان ما أخذ يقرأها بنهم، وتركيز شديد فقد أعجبته القصة.

وبعد ساعة استلقى على سريره وقد شعر بالتعب، واستمر في قراءة الرواية، حتى وصل إلى بطل القصة وهو متسلق للجبال، وقد تسلق إحدى الجبال الشاهقة، وعندما وصل منتصف الجبل، هبت ريح عاصفة، فأخذ يتأرجح يمينا وشمالا، وفي تلك اللحظة غلبه النوم، وسرعان ما تسلل إليه كابوس الرواية، ليرى صاحبنا نفسه مكان بطلها، وهو يتأرجح والريح تعصف به، ثم انقطع به الحبل فهوى في واد سحيق.

واستيقظ وهو يشعر بألم في رأسه، ودوار شديد، ولا يكاد يرى ما حوله، حتى إذا أمعن في التركيز، رأى أنه مستلقٍ على سرير في العناية الحثيثة، والأجهزة الطبية تحيط به من كل مكان، وأهله وأصدقائه يقفون من بُعدٍ قريب، ينظرون إليه بألم وحزن، ولكنه لا يستطيع الكلام أو التواصل معهم.

وبقي على حاله أياما لا يعرف للوقت زمانا، حتى إذا ما تحسنت حالته، وتم نقله إلى ردهة الرجال، وفي غرفته سأل من حوله متعجبا: ماذا حدث؟ كنت نائما فدخل لصوص المنزل، وعندما دخلوا غرفتك كنت تتحرك بشدة، فظنوا أنك قد استيقظت تقاومهم، فضربوك على رأسك بحديدة معهم.

لم يصدق كلامهم! وقال لهم: كنت متأرجحا بحبل في منتصف الجبل، والريح تعصف بي، ثم انقطع الحبل فهويت في واد سحيق، نعم... نعم هذا ما حدث، لا بد أن رأسي تهشم بصخرة، أنا لم أرى لصوصا، فلماذا تكذبون علي، ثم نظر إلى جانبه فرأى الرواية بالقرب من رأسه، تناولها، وفتح الرواية حيث وصل، وانفصل عمن حوله وتابع القراءة، ليجد بطل القصة وقد تشبث بحبله جيدا، فوجد كهفا دخله ليحتمي من العاصفة، لكنه كان كهفا مظلما باردا، نظر صاحبنا حوله؛ فلم يجد أحدا، وقد أصابته قشعريرة من برودة المكان وظلمته، فغط في نوم عميق مودعا الأرق والقلق والكوابيس.