سفالة الإنسان
أثناء خدمتي في جهاز الأمن العام عملت بآلاف القضايا المتنوعة. وبعشرات القضايا البشعة التي تركت الأثر الكبير في نفسي، وما زالت ماثلة أمامي ببشاعتها وتعيش معي، ولا يمكن محوها من ذاكرتي حتى بعد أن أحلت نفسي على التقاعد منذ ستة أعوام.
هذه القضايا التي تؤكد سفالة الإنسان وحيوانيته لا بل والله حتى بعض الحيوانات تملك مشاعر الرحمة وهي تمارس الإفتراس الغريزي للمحافظة على حياتها أكثر منهم. ولنا في قصة الأسد عنتر الذي إعتدى على مدربه المصري محمد الحلو وإصابته بجروح خطيرة مات على أثرها بعد أيام أكبر درس لنتعلمه منه.
فلقد أقدم بعد أن إعتدى على مدربه، بالإنعزال وعدم تناول الطعام الذي يقدم له وبدأ بأكل قطع من أجزاء جسده حتى مات ولحق بصاحبه ومدربه وقصته مشهورة، ويمكن البحث عنها في الإنترنت.
بالرغم من كل القضايا البشعة التي عملت بها. والله لم أجد أبشع من جريمة الزرقاء بالأمس وكلنا يعلم تفاصيلها. بعد أن أُنتزعت الرحمة من قلوب مرتكبيها وقاموا بقتل الشاب الذي بقي على قيد الحياة، ولتكون أجزاء يديه الباقية في جسده شاهدة على مدى وحشية الإنسان ودونيته وساديته، ووحشية من قاموا بهذا الفعل بأعصاب باردة وقلوب ميتة أُنتزعت منها الرحمة فإلى أين وصلنا، وقد حذرنا في أكثر من مقال سابق من التحول الذي طرأ على أسلوب إرتكاب الجريمة في الأردن خلال الأعوام القليلة السابقة وللآن ما زالت بتطور.
جريمة الأمس. ليست بعيدة عن جريمة عجلون الذي أقدم بها زوج على إقتلاع عيني زوجته، وليست بعيدة عن جريمة أحلام التي قام والدها بقتلها وتهشيم رأسها بحجر، ثم جلس بجانب جثتها يحتسي الشاي ويدخن سيجارة، في منطقة صافوط. وليست بعيدة عن جريمة الشاب الذي فصل رأس أمه عن جسدها في منطقة طبربور. وليست بعيدة عن مئات الجرائم التي أعرفها ولا يتسع المجال هنا لذكرها الآن.
هذه الجرائم وغيرها من الجرائم. وبعد تزايدها تضعنا أمام حقيقة مهمة وهي عدم الجدية بمكافحة الجريمة، والبحث عن أسبابها ودوافع إرتكابها النفسية وتحليلها التحليل العلمي من قبل المختصين بعلم الجريمة في الأردن. فما زلنا نتعامل مع الجرائم بالأسلوب التقليدي القديم بالتحقيق بالقضية ثم توديع أوراقها والجاني إلى القضاء والحكم عليه ليقضي مدة محكوميته في السجن الذي تم تغيير إسمه إلى مركز إصلاح وتأهيل، وتم تغيير اسم السجين إلى نزيل. ليتوافق مع الحداثة وإملاءات ومطالب منظمات وجمعيات حقوق الإنسان.
وهذه التغييرات بنظري كان لها التأثير على هذا التحول بعد أن تم تحويل السجن عن مقصده والغاية منه. ليكون مكانًا للعقوبة، فأصبح مكانًا للنزهه والترفيه والنقاهة من قبل بعض المجرمين. دون أن يحقق الردع الخاص والعام.
لنتأكد جيدًا هذه الجريمة ستمر كغيرها وننساها، وننسى تعاطفنا مع الشاب المعتدى عليه. وستتكرر الجريمة، وسنتعاطف معها أيضًا. أنا كاتب هذا المقال لست منظرًا ولا أجيده ولست إعلاميًا أو أتقاضى أجورًا على مقال أكتبه. أنا ضابط أمن وعملت في الجرائم وبإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، وتعاملت مع كافة أصناف المجرمين. وأعلم جيدًا ماذا يعني أن يتطور أسلوب الجريمة بهذا الشكل وما هي الخطورة التي ستلحقه على الحكومة والأفراد.
ويل سميث في زيارة استثنائية إلى أهرامات الجيزة
البيت الأبيض: نشر القوات الأوروبية في غرينلاند لا تأثير له
دليل من 5 دورات لاستغلال مثالي لقدرات شات جي بي تي
عبدالله الرويشد يفاجئ محمد عبده في بروفات حفله بالكويت
5 مسلسلات مصرية خارج سباق رمضان .. ما القصة
تراجع إيرادات روسيا من النفط والغاز 24% العام الماضي
زراعة الكرك تتعامل مع حالات سقوط أشجار حرجية
البيت الأبيض: إيران علّقت عمليات إعدام 800 متظاهر
موسكو تؤكد تمسكها بحل النزاع الأوكراني سياسيًا
بكتيريا من الأم قد تحمي الأبناء من الكبد الدهني
أسواق الأسهم الأوروبية تغلق على تباين
شهداء وجرحى جراء قصف الاحتلال منزلاً في دير البلح
مدافع نيجيريا بعد الخروج من المغرب: تحكيم مخزٍ



