كيف نقضي على سطوة الزعران ؟

mainThumb

19-10-2020 01:21 AM

«الواجب»، عنوان مهم في الحياة، والاستمرار في تنفيذه سر النجاح والاستقرار والتقدم والإزدهار، والتراخي في هذا الواجب، عرقلة للمسيرة والتقدم، وانهيار المنظومة التي يطمح إليها الإنسان أو المجتمع.

ومن هنا، فإن استمرار الأجهزة الأمنية في واجبها، هو حياة آمنة ومستقرة للمجتمع والفرد، وأي تراخ لهذا الواجب، سيؤدي إلى نمو الطفيليات القذرة من الزعران والهمل الخارجين عن القانون.

المشكلة التي يعاني منها المجتمع الأردني، ليست جديدة فهي تزداد يوما بعد يوم، وأصبحت هذه «الزمرة» تتقاسم نفوذها في المدن الرئيسية لفرض سطوتها على أصحاب المحلات وأخذ «الخاوات المنتظمة» غصباً، وكأنه حق لهم دون مقدرة المتضرر من الشكوى خشية من بطشهم الذي لا يوقفه أحد.

للأسف، لهذه الزمرة داعمون وغطاء من كثير من المتنفذين وأصحاب المصالح، وكثير ممن يدعون الوطنية وحب الوطن، دافعوا عن هذه الزمرة العفنة، وتوسطوا لهم واخراجهم من السجون.

لم يتوقف الأمر عند فرض «الخاوات»، بل وصل الأمر إلى أن بعض الزعران يسرقون سيارات و يفاوضون أصحابها على مبلغ من المال لقاء استردادها، وكثير من الناس دفعوا لاسترداد سياراتهم.!!.

الشمس لا تغطى بغربال، ولا نستطيع أن نخفي حقيقة أن هذه «الزمرة» قد تغولت على الأمن المجتمعي، وعلى حق المواطن، دون رادع، وأصبحنا نرى كثير من الزعران يركبون السيارات الفارهة مثل «رنج روفر، لاند كروز»، ويهابهم الناس، بسبب بطشهم اللامحدود الذي يصل إلى حد الايذاء الجسدي المفضي أحياناً إلى الموت بطريقة مروعة..!.

قصص مؤلمة، سمعناها عن أفعال هذه الزمرة، من تجارة المخدرات،دعارة، وتهديد أفراد وشركات، بل وصل بعضهم إلى ترسيخ اسم له يهابه البعض، وله أعوان وداعمون، ولا أحد يقاطعه او يتجرأ على معارضته فهو الشبيح رقم واحد، وصغار الزعران يعملون لحسابه...الخ.

نعود إلى ما ذكرناه بداية، وهو القيام بـ «الواجب» على أكمل وجه دون تهاون، فلا يريد المواطن الأردني سوى القيام بالواجب، إزاء هذه الزمرة الضالة المنحرفة، وتطبيق القانون عليها بكل شدة.

فنحن لا نحتاج الى جريمة بشعة، لنتذكر أن هناك تساهلاً، أو اخلالاً بتطبيق الواجب، فعلى الحكومة ومؤسساتها أن تقوم بواجبها بشكل مؤسسي ومنتظم، فهل نحتاج إلى تدخل لجلالة الملك في كل مرة، حتى تهتم الحكومة وأجهزتها بالمواطن والمجتمع؟.

فالحملة الأمنية التي تنفذها مديرية الأمن العام هي خطوة في الطريق الصحيح، فالمواطن الأردني الذي شاهد فتى الزرقاء المعتدى عليه بطريقة وحشية، سيكون داعماً لرجل الأمن في مقاومة هذه الزمرة والقضاء عليها، حتى لو وصل الأمر إلى تصفية بعض عناصرها في الشارع..

ولكن، ندعو في نهاية هذه العجالة، إلى ضرورة استمرار هذه الحملة، وإيجاد نظام معين يحافظ على استمراريتها بشكل مؤسسي، مع ضرورة إصلاح تشريعي لتغطية أعمال رجل الأمن إزاء هذه الزمرة، وضرورة قيام الحكومة بخلق فرص العمل للشباب الأردني وتخفيف حدة الفقر الذي يخلق بيئة خصبة للاجرام والانحراف.

كما علينا أن نبحث عن إجابة لهذا السؤال، لماذا عملت هذه الزمرة الإجرامية بكل أريحية خلال السنوات الماضية..؟!