إيمانويل ماكرون والعصور الوسطى

إيمانويل ماكرون والعصور الوسطى

27-10-2020 12:52 AM

فرنسا تحديداً آخر من يتكلم بالدنيا عن حقوق الإنسان والحياة المدنية والعلمانية الحقيقية، فإن التاريخ شاهد على جرائمها بكل الدول التي استعمرتها ورفضها للآخر هي سياسة ممنهجة لها جذور آسف للقول إنها ثقافة مجتمع بأكمله فأي ثقافة تلك التي لا زالت الدولة الفرنسية تحتفظ بجماجم آلاف الشهداء الجزائريين وغيرهم ممن قاوموها فترة احتلالها لأوطانهم في متحف خاص بعد التنكيل بهم في أساليب من التعذيب لم يعرفها الكون كله، فبعد أن تقتلهم أو يموتوا تحت التعذيب يقومون بقطع رؤوسهم وسلخها ونقلها إلى تلك المتاحف للاحتفاظ بها ولا زالت موجودة حتى اليوم .

لذلك أن يخرج علينا اليوم الرئيس الفرنسي ماكرون وهو الشاب الذي من المفترض أن يكون أكثر علمانية واستنارة لينتقد الإسلام كدين وليس المسلمين كبشر ولو كانت الأخيرة يمكن أن نوافقه على الكثير من رأيه لو قال مثلاً أن المسلمين يعيشون أزمة ثقافية لكن أن ينتقد الإسلام كدين يؤمن به أكثر من مليار ونصف مليار إنسان في العالم ، إضافة لذلك إنه أحد مكونات الثقافة الفرنسية وثاني دين في فرنسا من حيث عدد معتنقيه ، فإن هذا تصرف أحمق حتى لمصلحة فرنسا الوطنية ولمصلحة ماكرون حتى الحزبية .

نعم يوجد كثير من الملاحظات على المسلمين وإنتاجهم للتطرف والإرهاب التي كانت البلاد العربية تحديداً أكثر من عانت منهم وثم الإسلامية والعالمية ولكن ما يجهله أو يتجاهله الرئيس الفرنسي وكل من يفكر على شاكلته أن التطرف الذي أنتهجته الكثير من الأحزاب المسماة إسلامية هو في الحقيقة إنتاج المخابرات الأميركية والغربية ، فمن الذي دعم الإرهاب في أفغانستان تحت مزاعم الجهاد ضد الاتحاد السوفييتي السابق ، من الذي اخترع داعش والقاعدة وأخواتهم ؟؟!!.

وإليكم هذه القصة التي قرأتها قبل أكثر من عقدين من الزمن لمثقفة مصرية لا أذكر أسمها نشرتها في إحدى الصحف كتقرير تقول رافقت ذات يوم بعثة فرنسية تهتم بالثقافة إلى إحدى المناطق في مصر وأعتقد أنها مدينة (رشيد) وأخذت أشرح لمضيفتي عن الحملة الفرنسية وأنا أشرح لها هنا تم أسر ملك أو أحد قواد فرنسا الكبار واستطردت وأنا أشرح لها ذلك كتاريخ ولكن فوجئت بالمشرفة على البعثة أي زميلتي يتغير لونها وتطلب الانتهاء والخروج من المكان واستغربت ذلك معتقدة أن تلك الأحداث تاريخ انتهى عصره وزمانه .

ونحن نأخذ منه اليوم الدروس والعبر ولكن منظر مضيفتي كان شيء لا يمكن أن أنساه، لذلك نقول من يعرف تاريخ فرنسا الإجرامي لا يعجب من تصريحات الصبي ماكرون ومع ذلك أنا لست من المؤيدين لمقاطعة فرنسا ومعاقبتها كشعب وأرى بذلك جوائز وفرص للمتطرفين هنا وهناك لإشعال النار، لكن تمنيت رد فعل رسمي من الأنظمة العربية والإسلامية فهل يوجد دولة استدعت السفير الفرنسي اللهم باستثناء الكويت حيث احتجت لدى السفير الفرنسي كرد فعل لكن المقاطعة وأنا مؤمن أنها سلاح فعّال ولكن ذو حدين فهي في وضعنا لا يجب استعمالها إلا مع الصهاينة وبكل قوة ممكنة ولا عزاء للصامتين .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني