الحجة وصاحبة الفيزون بنفس الباص

الحجة وصاحبة الفيزون بنفس الباص

06-03-2021 12:13 AM

لقد سبقنا النت وشبكاتها في تناقل الأخبار , وتثاقلت خطايانا بنميمة أسميناها تاريخا  . فلم نذكر محاسن موتانا , ولم نأخذ من سيرة الراحلين الا اليسير من العبر . 
 
تاريخنا بقبح الخطيئة وقدسيّة الشرف عند الغانيات , وقد أضفنا عليه أكاذيبنا ,  كما الماجي على طبخ الموظفات , فكان شعارنا منذ الأزل : ما بتنام نوريّه وتحت راسها خبر  . 
 
حافلاتنا كانت مهد الأخبار لروادها , وشاطئ العشاق لمن يبحثون عن توأم الروح بين الطالبات . فيها ذكريات من رحلوا , وفرح الخريجين بشهادة النجاح وقد غصّ ديوان الخدمة المدنية بأسمائهم ورجائهم .
 
فيها أخبار الولائم بين عرس ومولد وطهور , وفي ثناياها  تسمع أخبار المرضى ,  بين شفاء لمن نجا  , ولحد  لمن خذله ابقراط ,  أو كان سقمه عضالا لا يبالي بوصفة طبيب ولا ترياق . 
 
نعم حافلاتنا فيس بوك بلا حزم  ولا فواتير , أحنّ اليها ولست ممن يعيب روّادها , فقد كبرنا فيها , ورسمنا على مقاعدها الف سهم على قلوب من أحببنا , هجرناها بذريعة الوقت ,  فأصبحنا خلف المقود في سياراتنا نتوسل الوكيل لخبر هنا  أو حادثة هناك  ,  بعد دهر من الأخبار الطازجة بلا جزيرة ولا مراسلين , ودون أن نضرب لها باب موعد ,  كما قال  ( مقصوف العمر ) طرفة بن العبد , فقد مات في ريعان شبابه  . 
 
كان والدي يوما في الحافلة ما بين اربد وقريتنا  قبل أكثر من ثلاثين عاما , وكان من بين الركاب عجوز  وقد أدركت مكانا  في ذيل الحافلة من المقاعد ,  ملامحها كانت غريبة  عن نساء قريتنا , وقد بدت للسائلين كواحدة من أصحاب الكهف في سيرة الأولين . 
 
مضت الحافلة في سبيلها دون أن تسأل تلك العجوز  كم لبثنا . وما هي الا عشر دقائق حتى طرقت نافذة الحافلة حتى انطعج ( الشلن ) بين أصابعها . مشت والهرم يكبّل قدميها كمن يسوقونه نحو المقصلة , وكما ربّات البيوت يمشين نحو الجلي في يوم  زمهرير من نشرات رؤيا ومحمد الشاكر . تناولت كيسا من تجويف صدرها يحوي دنانيرا وقد بدت خيوط العنكبوت على أطرافها , دفعت أجرتها وقد استعادت باقي الدينار بعد فزعة الجميع  كالحمام الزاجل في ايصالها .
 
سألها والدي : وين رايحه يا حجه ؟ فأجابت : بعيد عنك في عزا عند قرايبنا , ورايحه أقوم بالواجب . 
 
عندها قال والدي :  أي  والله ما عليكي عتب , وين أولادك ؟ وكيف جايّه لحالك  ؟؟؟!!!  بعدين والله يالله يمداهم يسدّوكي يا حجه . 
 
غادرت دون أن تجب عن سؤال أبي , وفي قلبها غصّة العذر المجهول , ليمتلئ الباص بعدها بعتاب والدي  , كما  الصخب في أفراح الرعاع . 
 
ربما عاشت أكثر من والدي  , وقد كانت أكثر حظا من فتاة الفيزون الأحمر  وقد صعدت في حافلة قريتنا , فتأججت النظرات في المقل , كما البوشار  في جوف الطناجر . 
فتح أحدهم نافذة قرب مقعده , فصاح به آخر : ياخي سكرّ الشباك , في ناس مش لابسه كثير , بلاش تبرد . 
 
 لم أرى استياء من تلك الحسناء على ما سمعت , فقد كانت تعرف كثيرا عن ثورة الغرائز في حضرة الفيزون , لكنّ أحدا لم يعاتب ذلك المراهق على ما قال , ففرحته لم تدم وقد نزلت في منتصف الطريق , تاركة خلفها ألف سؤال , فلم نعرف لها اسما ولا عنوان . 
 
 كان هذا عام  1984 وكنت يومها في الحافلة كما المسافر زاده الخيال ,  كما غنى عبد الوهاب  , وما أن غادرت صاحبة الفيزون مقعدها , حتى قرأت أغنية عبد الحليم حافظ ( ظلموه ) في عيون  أحدهم وقد نظر الى زوجته  . 
 
لا أدري ماذا سيحدث في قادم الأيام  , فربما يأتينا زمان يقول فيه شاب لخطيبته : اوعديني حبيبتي تتستّري وتلبسي فيزون . وإنّ غدا لناظره لقريب . 
 
دمتم بخير
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الحوثيون يهددون باستهداف السعودية والتحالف يحذر

كولومبيا تلحق بركب المتأهلين الى دور الــ16

مناطق تصل إلى 41 .. درجات الحرارة بالمملكة اليوم

الرأس الأخضر يخطف إعجاب العالم رغم الخروج .. والأرجنتين تنجو من مفاجأة كادت تطيح بحامل اللقب

27.5 مليون دولار لمصر بعد عبور أستراليا .. كيف تضاعفت مكافآت الفراعنة في كأس العالم

دموع صلاح تتصدر العالم .. كيف احتفت الصحافة العربية والعالمية بإنجاز منتخب مصر التاريخي؟

من مصر مباشرة إلى الغرب والوسيط «زرياب»

اتفاق لبنان مع إسرائيل… إعلان حرب لاسلام

أثينا والحاخام يحيئيل ليتر والمفاوضات والفلسفة

هل نشجع كرة القدم في كأس العالم أم عصبياتنا العمياء

غزة امام مشروعين وادارتين

مصر تسطر إنجازا تاريخياً وتتأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم

محمد هاني أول لاعب يسجل هدفين عكسيين بنسخة واحدة من كأس العالم

المصري طارق مصطفى مديرًا فنيًا للفيصلي

السلطات السورية تعلن المباشرة في محاكمات بأحداث السويداء

ذهب وملابس داخلية ذهبية تهز العراق .. ماذا يحدث؟

حادث مأساوي يودي بحياة شاب أردني في الولايات المتحدة

الصحافة الأجنبية تعلق على مباراة الأردن والأرجنتين .. ماذا قالت عن أبو ليلى وهدف ميسي

ماذا حدث لمتّبعي نظام الطيبات؟ أطباء يحسمون الجدل والأرقام تكشف المفاجأة

توقعات الذكاء الاصطناعي لبطل مونديال 2026 .. المرشح الصادم

هبة مجدي تكشف أزمتها الصحية وتخوض رحلة علاجية ضد السرطان

موعد مباراة المغرب وكندا في كأس العالم 2026 .. التوقيت في الدول العربية والقنوات الناقلة والبث المباشر

رحيل بطل مسرحية 'شاهد ما شفش حاجة'

أفضل سيارة كهربائية في الأردن 2026 .. مفاجأة صينية تتفوق على المنافسين بالسعر والمواصفات

موعد مباراة مصر وأستراليا في كأس العالم 2026 .. التوقيت والقنوات الناقلة والبث المباشر

أسعار الذهب ترتفع محلياً السبت

القبض على مغني مهرجانات مصري شهير بتهمة خطيرة .. صورة

توضيح ملابسات حادثة الموظفة التي حاولت اقتحام مكتب وزير السياحة

السجن خمس سنوات لمحاسب في الجمعية العلمية الملكية بتهمة الاختلاس

سيادة لبنان حاجة سورية إقليمية