حَفْلاَتُ مَهْرَجَانُ جَرَشُ وَاَلْعَقَبَةُ وَأَسْعَارُ تَذَاكِرُهَا

mainThumb

26-09-2021 01:36 PM

 نعيش هذه الأيام في أردننا الحبيب ليالي مهرجان جرش وحفلات تقام في العقبة لبعض الفنانيين العرب أمثال عمرو دياب وغيره. كتبنا كثيراً عن تصرفات الحكومات المختلفة والمتعاقبة في فرض ضرائب جديدة أو رفع الضرائب المفروضة، وتكلمنا عن لجنة تسعيرة المشتقات النفطية ورفعها لأسعارها بعض الأحيان غير المبرر على الشعب الأردني. وكتبنا وما زلنا نكتب ونقول أن كثيراً من أفراد الشعب الأردني جوعانين وليس عندهم ما يَسُدَ جوعهم ورمقهم . . . إلخ. ولكن تفاجأنا وسعقنا كثيراً عندما سمعنا أن آلآلاف من أفراد الشعب الأردني إندفعوا لشراء تذاكر حفلة عمرو دياب التي ترواحت ما بين ثلاثمائة وخمسون ديناراً تحت شعار (Very Very Important Person(VVIP)) وثلاثمائة ديناراً تحت شعار (Very Important Person (VIP))، وأقلها خمس وثمانون ديناراً لكل من يحضر الحفلات على الواقف. وغيره من الفنانات والفنانيين أمثال ماجدة الرومي التي أغمي عليها عندما شاهدت الآلاف من المعجبين والمعجبات بها مكتظين جنباً إلى جنب في المدرج في مشهد لا ولم ولن تتوقعه أو تراه حتى في لبنان. وأمثال جورج وسوف الذي رافق موكبه هو وفرقته طابور من الحراسات العسكرية، وقد تم بيع جميع تذاكر حفلاته للشعب الأردني وإشتكى الكثير من أفراد الشعب الأردني الذين إشتروا تذاكر لحفلاته ولم يسمح لهم بالدخول لأنه لم يبق لهم مكان في المدرج. علاوة على حفاوة الإستقبال وكرم الضيافة التي أستقبلت بهما الفنانة نجوى كرم والطائرة التي نقلتها من مكان لآخر في الأردن. . . إلخ. نتساءل من الذي جعل هؤلاء الفنانيين ومدراء أعمالهم يرفعون أسعار تذاكر حفلاتهم لهذه الأسعار لولا أنهم وجدوا إقبال شديد على حضور حفلاتهم من قبل أفراد الشعب الأردني العزيز.

 
ولقوا كل ترحيب وحفاوة وإعجاب وتشجيع من المسؤولين عن تنظيم مثل هذه الحفلات. فمن أين حصل معظم أفراد الشعب على المال لشراء تذاكر تلك الحفلات؟ نعم هناك بعض الأفراد عندهم أموال وتجارة وأعمال حرة يستطيعون شراء التذاكر بأي ثمن ولكن ليس الأغلب. فكيف نجرؤ نحن الذين نكتب مقالات ونلوم الحكومة على فرض بعض الضرائب الجديدة ورفع بعض أنواع الضرائب المفروضة ورفع أسعار المشتقات النفطية وندافع عن الشعب الأردني وهناك آلاف من أفراد هذا الشعب يشترون تذاكر الحفلات بهذه الأسعار الباهظة ولا يكترثون؟. وهذا يذكرنا بشعر الإمام الشافعي رحمه الله: نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا - وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا، وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ - وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا، وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ - وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا. نعم العيب فينا وليس في الزَمان وليس في الحكومة وليس في المسؤولين. ولو كنا نشعر مع بعضنا البعض ومع بعض الفقراء الذين بالفعل يبحثون عن الخبز وبقايا الطعام في الحاويات لبحثنا عنهم، وبدلاً من أن ندفع هذه الدنانير ثمناً لحفلات مجون ومضيعة للوقت ونقل للأوبئه بيننا عن طريق الإكتظاظ وقدمنا هذه الأموال لهم وللمحتاجين الذي يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لكان أفضل لنا بكثير (لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (البقرة: 273)). نهيب بجميع أفراد شعبنا الأردني الحبيب الذين أقدموا على مثل هذه التصرفات أن لا يتناقضوا مع أنفسهم ومع واقع حال النسبة العظمى من أفراد الشعب الأردني ويَكُفُّوا عن مثل هذه التصرفات غير المنطقية وغير المعقولة ولا يُلْحِقُوا الضرر بنا أجمعين.