جمال عبد الناصر أسطورة لا تموت

 جمال عبد الناصر أسطورة  لا تموت

05-10-2021 05:02 PM

في زمن القطرية الضيقة ، والأمركة التي طالت كل ما هو جميل في حياتنا ، فكيف بالحديث عن جمال عبد الناصر في ذكرى رحيله الــ51 الذي صادف في 28 سبتمبر الماضي ، ومشروعه القومي الذي وحد الشارع العربي من المحيط للخليج خلفه ، عكس كل القيادات السياسية والأحزاب في كل قطر عربي التي أخفقت بعمل شيء ذات قيمه ورغم كل الحرب المستمرة على اسم وسيرة عبد الناصر ، كيف لا  وهناك دول حرمت حتى اسم عبد الناصر على المواليد الجدد من أبناءها .
لذلك نقول الناصرية ليست صنما للعبادة كما يصورها الأعداء ، ولا جمود وتحجر كما يعتقد المتأمركين ، ولكنها فلسفة حياة وإرادة أمة .
جمال عبد الناصر لم يفعل المعجزات بنفسه ولنفسه في فترة زمنية قياسية لا تتجاوز الــ18 عاما ، ولكنه عمل لكل الأمة العربية وعلى رأسها مصر.
وكان معه فريق من رجال شهد لهم التاريخ بالأمانة والنزاهة والحرص على المال العام ، عكس كل ما يدعيه كتبة البترودولار اليوم في زمن الردة .
في عصر جمال عبد الناصر كانت العزيزة مصر تقف مع الصين والهند ومتقدمة على كوريا الجنوبية صناعيا  التي كانت ترسل خبراءها لمصر بهدف الاستفادة من التجربة الغنية لمصر .
فما الذي تغير وجرى حتى يتراجع كل شيء في مصر ، وتتحول من النقيض للنقيض رغم ملحمة العبور التي كانت آخر انجازات الزعيم جمال عبد الناصر ، ولكن القدر لم يتيح له أن يحصد ما زرعه من حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر خاصة بعد نقل الصواريخ سام 6 التي شاركت في العبور بل وكان دورها الأساسي في حماية أسود العبور العظيم في السادس من أكتوبر عام 1973م .
لذلك يأتي الحديث عن الزعيم جمال عبد الناصر وعصره الذهبي مفعما بالحيوية رغم ضراوة الحرب التي شنت عليه قبل أن يشيع جثمانه ، وزادت حدتها في كل الإعلام بأنواعه المسموع والمقروء إضافة للسينما ، المسرح والتلفزيون .
ومع كل ذلك فها هو العملاق جمال عبد الناصر يزداد تألقا وحضورا رغم طول الغياب  ، وتعاقب السنين ، وها هم الأقزام بقوا أقزام ، وها هي الجماهير العربية بعد واحد وخمسون عاما من رحيله تستدعي جمال عبد الناصر في كل مناسباتها .
ألا يكفي ما شاهد به قادة العدو ،وهذا ديفيد بن غوريون أبرزهم يقول ( كان لنا أشرس عدوين في التاريخ ، وجاء قدر الله وخلصنا منهم ، هتلر وجمال عبد الناصر ) .
وها هو الجنرال موشيه ديان يعلق على رحيل جمال عبد الناصر بأنه عيد قومي لكل يهودي بالعالم وهو الجنرال الذي قيل لنا أنه انتصر في حرب 1967م ، ولكن لأنه موشيه ديان دون غيره يعلم حقيقة تلك الحرب وكيف نفذت بالاتفاق مع المخابرات الأمريكية ، وحتى اسمها كان أمريكا وهو اصطياد الديك الرومي والإشارة واضحة .
وكان بعد العدوان ينتظر مكالمة الاستلام من جمال عبد الناصر ، ولكن انتظاره طال ، وللأسف جاءت من خليفة عبد الناصر ومن فرط بالانتصار العظيم وأهدر دماء الشهداء  ، وبطولات الجيش المصري وشقيقه السوري ، أنه أنور السادات  ، فهل يوجد شهادات أكثر من ذلك ، علما بان القادة الصهاينة قالوا نفس الشيء في حق الزعيم جمال عبد الناصر الذي أعاد مصر للمصريين وأدخل وطنه عصر الصناعة إلى جانب ألزراعه التي طورها وبنى السد العالي ، وأمم قناة السويس وصد العدوان ، واصدر قانون الإصلاح الزراعي  الذي جعل الفلاح لأول مرة مالكا لأرضه وليس أجيرا بها لدى السادة الإقطاعيين .
ومن المفارقات المحزنة في هذا الزمن المتأمرك ، الذين أنصفهم جمال عبد الناصر جاء البعض منهم في عصر ما بعد كامب ديفيد وبعد الانقلاب على كل القيم الناصرية ، ليشتم جمال عبد الناصر ويقول ما الستينيات وما إدراك ما الستينيات رغم أنه لولا مجانية التعليم لكان زمانه حارسا أو بوابا لأحد العمارات .
ومن ينسى دعم جمال عبد الناصر لحركات التحرر في الوطن العربي والقارات الثلاثة  ومطاردته للاستعمار في تلك القارات .
التاريخ بلا شك سينصف جمال عبد الناصر كما أنصف أحمد عرابي .
وفي ذكرى رحيله اليوم نقول أننا على العهد ماضون وفي سبيل أمتنا عربا مخلصين رايتنا عربية ولن تكون غير ذلك ، هويتنا ناصرية حتى تستعيد الأمة مكانتها بين الأمم ، وتحرر قلبها النابض فلسطين .
وكل ما نراه اليوم ما هو إلا وجود مؤقت لكثير من الأنظمة المؤقتة وهي مجرد أصنام ستحطمها إرادة الأمة متى نهضت بقيادة عروبية على طريق المعلم جمال عبد الناصر , ولكن في عصرها وظروفها .
رحم الله الزعيم جمال عبد الناصر ورفاقه أبطال ثورة 23 يوليو ، والخزي والعار لكل من خان وتآمر وطبع ، وللتاريخ آذان وعيون وذاكرة أيضا . 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

هل ستشهد المملكة ولادة وزارة جديدة .. ما رأي النواب

قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت ومقتل 7 أشخاص

الجسر العربي للملاحة: توجه لإدارة وتطوير محطة الركاب في ميناء العقبة

صادرات عمّان الصناعية تنمو بنسبة 2.9% في الربع الأول 2026

إيران: واشنطن استخدمت مطارا مهجورا قرب أصفهان في عملية إنقاذ الطيار

عُمان وإيران تبحثان ضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز

30 نيسان آخر موعد لتقديم إقرارات ضريبة الدخل 2025

البحرين: اعتراض 188 صاروخا و466 طائرة مسيّرة منذ بدء الحرب

تحالف أوبك+ يدرس زيادة إنتاج النفط وسط أزمة ناجمة عن حرب إيران

الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ 37

الأشغال: بدء العمل بمشروع صيانة وتعبيد 4 طرق في الزرقاء

كلية الحقوق في عمان الأهلية تنظم ندوة علمية حول التعديلات الحديثة على قانون الضمان الاجتماعي

ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72.292 منذ بدء العدوان

الجيش الإسرائيلي ينذر سكان أحياء في ضاحية الجنوبية بالإخلاء الفوري

كنائس الأردن تحتفل بعيد أحد الشعانين وسط أجواء صلاة ودعوات للسلام