تَقْرِيْرُ اَلإِسْكْوَا وَإِفْلاَسُ اَلْدُوَلُ اَلْعَرَبِيَة وَاَلْخَلِيْجِيَة

mainThumb

31-10-2021 11:06 PM

الإسكوا هي إحدى اللجان الإقليمية الخمس التابعة للأمم المتحدة، تعمل على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في الدول العربية، وعلى تعزيز التكامل الإقليمي. عشية قمة مجموعة العشرين، حذَّرت الإسكوا من الزيادة غير المسبوقة للدين العام في المنطقة العربية، وحثَّت الجهات الدائنة على تمديد فترة الإعفاء من سداد خدمة الديون حتى أواخر عام 2022، وذلك لإرتفاع الدين العام في المنطقة العربية إلى مستويات تاريخية بلغت 1.4 تريليون دولار في عام 2020 وهذا ما يمثل حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة في عام 2020، مقابل 25% في عام 2008. وذلك بناءً على دراسة أطلقتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) بعنوان "نقص السيولة وارتفاع الدين: عقبات على مسار التعافي في المنطقة العربية".

وقد شهد العقد الماضي زيادة غير مسبوقة في الدين العام في المنطقة العربية وحتى في دول مجلس التعاون الخليجي ذات الدخل المرتفع، تضاعف إجمالي الدين العام خمس مرات تقريبا، من نحو 117 مليار دولار في عام 2008، إلى حوالي 576 مليار دولار في عام 2020. كما تشير الدراسة إلى أنه على سبيل المثال، استدان كل من الأردن وتونس ومصر في عام 2020 ما مجموعه 10 مليارات دولار في إطار آليات صندوق النقد الدولي للاقتراض قصير الأجل ومتوسط الأجل لسد حاجاتها الملحة للسيولة. أما في البلدان المتضررة من الصراعات، مثل العراق وليبيا واليمن، فقد وصل الدين العام إلى 190 مليار دولار في عام 2020، أي ما يقرب من 90% من ناتجها المحلي. ولا تزال السياسات المالية والنقدية المتبعة عاجزة عن بناء القدرة على تحمّل الديون في مختلف أنحاء المنطقة. ففي المتوسط، تحولت موازنات بلدان مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالميزان الأولي بعد انخفاض عائدات النفط منذ عام 2014 من فائض إلى سلبي. وتفاقم العجز في الموازنات في عام 2020 بسبب كوفيد-19، ليصل إلى 11% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي البلدان متوسطة الدخل وأقل البلدان نمواً، ظلت الموازين الأولية سلبية على مدى العقد الماضي، وبلغت في عام 2020 ما نسبته 3%  و11% من الناتج المحلي على التوالي، وأدى الميزان الأولي السلبي إلى زيادة الاقتراض لتمويل الديون وتمديد الديون غير المسددة. وأكدت الإسكوا أنه من أجل البناء على نحو أفضل، فمن الضروري أن تعمل الحكومات على تحسين الإتساق بين السياسات المالية والسياسات النقدية، وتفعيل أدوات مبتكرة لتخفيف عبء الديون مثل مبادرة مقايضة الديون مقابل العمل المناخي التي أطلقتها الإسكوا، لتعزيز تمويل العمل المناخي والإسراع في تحقيق الأهداف العالمية. وقدمت الدراسة التوصيات وطرحت تدابير على مستوى السياسات لتعزيز قدرة الدول على تحمل هذه الديون وأعبائها، بهدف التخفيف من تأثيرها على السيولة والقدرة على الاستثمار في الخدمات العامة كالخدمات الصحية والتعليمية. وفي تقرير للإسكوا مشترك مع منظمة العمل الدولية عن التنمية الإقتصادية في العالم العربي والذي صدر في 19/8/2021 أنه بلغ عدد الأفراد العاطلين عن العمل في المنطقة العربية 14.3 مليون، مسجلة بذلك أعلى مستوى بطالة في العالم، لا سيما بين الذكور والإناث.
 
وفي تقرير آخر عن حقوق الإنسان صدر في 3/9/2021 كشفت دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) عن تفاقم الفقر في لبنان إلى حدّ مذهل في غضون عام واحد فقط، مشيرة إلى أن الفقر أصبح يطال 74% تقريبا من مجموع سكان البلاد. نتساءل هل كوفيد-19 هو السبب الرئيسي في تردي الوضع الإقتصادي والمالي في المنطقة العربية والخليجية أم بسبب بعض السياسات الخارجية والداخلية غير المسؤولة والمدروسة التي أتخذت أم بسبب عدم الإنتماء والولاء والإخلاص وعدم توفر الأمانة والصدق من قبل المسؤولين في التعامل مع قضايا الأوطان والشعوب في المنطقة العربية والخليجية؟. وهل ستتعافي الدول العربية والخليجية من تردي الحالة الإقتصادية والمالية في السنوات القادمة أم ستسوء الحالة أكثر؟، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.