إليزابيث والحارس والحجل

mainThumb

20-07-2022 10:33 PM

روت إليزابيث الثانية للرسام البريطاني لوكاين فرويد أنها كانت ذات مرة في رحلة صيد، عندما سقط عليها طائر حجل جريح، فبللها بالدماء. ورأى المشهد من بعيد حارسها الشخصي، فاعتقد أنها أصيبت بطلق ناري، فاندفع نحوها سريعاً، وانكبَّ يساعدها على التنفس الصناعي. وعلَّقت الملكة بالبرودة الإنجليزية المعهودة: «أعتقد أنه بعد ذلك أصبحنا نعرف بعضنا كثيراً».

هذه إحدى اللطائف التي ترويها الصحافية الشهيرة تينا براون في كتابها الجديد «أوراق القصر: داخل أسرة آل وندسور». وفي طرفة أخرى تروي أن الملكة ذهبت تدشّن «قبّة الألفية». ولم تُبلغ وهي في الطريق أن إنذاراً بوجود قنبلة آخر الافتتاح، فلما وصلت وجدت القاعة شبهَ خالية، فقالت بهدوئها المعهود: «يبدو أنهم ذهبوا قبل أن ينتظروا وصولي».

تعتبر تينا براون من أشهر صحافيي الألق الاجتماعي. وبين مناصبها رئاسة تحرير أهم مجلات ذلك النوع: «فانيتي فير»، ومن ثم «نيويوركر» المجلة الأكثر اعتباراً. ولا شك أن كتابها الجديد مثقل بالبحث، كما لا شك أنه يستهدف الشهرة والمال. تقول براون إن صحف «التابلويد» كانت تعتمد كثيراً في دخلها على أخبار القصور الملكية، وقد خسرت جزءاً كبيراً من هذا الدخل أمام انتشار مركز التواصل. لكنها تغفل أنها هي أيضاً جنت وتجني من هذه الصناعة الفريدة من نوعها! العالم أجمع يتابع بشغف أخبار ديانا وميغان وهاري وسائر العائلة.

لا يتوقف صحافيو «التابلويد» عند شيء في البحث عن فضيحة. ذات مرة كانت كيت ميدلتون، زوجة الأمير ويليام، في محطة بادينغتون عندما لحق بها المصورون وأخذوا يوجهون إليها الشتائم، علّها تُستَفَز وترد عليهم، لكنها حافظت على أخلاق النبلاء. واعترف أحد الصحافيين للمؤلفة بأن ملاحقته للأمير هاري منعته من أن يعيش حياته الطبيعية كمراهق.

في فيلم الملكة، الذي مثلت دورها هيلن ميرين، مشاهد عن أول الأعمال التي تقوم بها الملكة وزوجها في الصباح: قراءة صحف التابلويد من أجل معرفة ما تحمله الصحف عن العائلة ذلك اليوم.

إنه الهاجس الذي يتعين على أقدم ملكات الأرض أن تعيش معه. وخلال سنوات ديانا تحوَّل إلى كابوس لها. وتنتقد براون الأميرين هاري وويليام لأنهما لم يعترفا بالحالة النفسية التي كانت تعاني منها أمهما، خصوصاً من ضعفها أمام تأثيرات الآخرين.

إضافة إلى مواقعها الرفيعة في الصحافة البريطانية والأميركية، منحتها الملكة اللقب النبيل «اللايدي». وإذا كان من مأخذ على كتاب «اللايدي» فهو استخدامها بعض التعابير المبتذلة، أو عبارات المراهقين. لا يليق ذلك بكل هذا النجاح. آخر عمالقة الصحافة المكتوبة. بالأحرى، عملاقاتها.