بين ثقافة الانغلاق و الاحتواء

mainThumb

28-07-2022 03:42 PM

بين الانزواء الذي يمثل العزلة و الانغلاق، و بين الاحتواء و الذوبان و سرقة كينونة ذاتنا ، نقف بين الأمرين يشدنا فيهما الاختناق ، نصارع من أجل الخلاص و النجاة ،في واقع تكرسه البيئة فاقدة لشروط صحتها ، بيئة تفرض شروطها الظالمة ، إما أن تحلب في الإناء ، فتذوب و تحلل و فتصبح غرضا تافها لا قيمة له في المحيط .
فتحرم من المزايا ، أو تحصر في الزوايا المظلمة حيث لا مكان لمن يريد أن يتميز بخصوصيته ، و هذه للأسف الشديد من خصائص كل بيئة تفرض شروطها الظالمة لكل من يريد أن يشم الهواء النقي ، لكل من يريد أن يعيش متناغما مع ذاته، متناغما مع أهدافه ، متناغما مع طموحاته و استعداداته ، متناغما مع قيمه التي يؤمن بها التي اختارها بحرية ، كونه إنسان حر .
في مثل هذه البيئة نقف بين أمرين أحلاهما مر ، إما أن نفرض على أنفسنا الهروب و الاختباء و الانعزال السلبي القصري ، فنحرم أنفسنا لذة الحياة الطبيعية التي يعيشها الأسوياء ، فنحرم ذواتنا متعة إثبات جدارتنا و خيريتنا، كما نحرم أنفسنا متعة المشاركة الإيجابية مع غيرنا في مشاريع النفع العام و هو في نظري حرمان و ظلم كبيرين .
و إما أن نخضع لتلك البيئة الظالمة التي تفرض شروطها الجبرية على كل من يريد أن يحلق في عالم يصوغه التنوع ، يحلق في عالم الإبداع ، يحلق في عالم يقبل الفروق الفردية لأفراده ، فالاحتواء و الذوبان الذي يلجأ إليه الجبريون غير مقبول في عالم الأسوياء ، فحق كل كائن أن يتمتع بخصوصيته في غير إضرار بالآخر ، دون حجر حرية الآخرين ، يعيش الجميع في ظل ثقافة التعايش و الاحترام المتبادل .