هل فشل الصدر بأن يكون ظهيراً لعراق قومي؟

هل فشل الصدر بأن يكون ظهيراً لعراق قومي؟

30-08-2022 01:48 PM

القيادي الأبرز اليوم في العراق هو السيد مقتدى الصدر، يخوض منذ 11 شهراً صراعاً مباشراً مع القيادات الشيعية الأخرى النافذة التي سمت نفسها «الإطار التنسيقي»، والموالية معظمها لإيران، على تشكيل الحكومة. الصدر فاز بأغلبية مقاعد البرلمان، وكان متأهباً لتشكيل حكومة توافقية تضم كل الأطراف الوطنية من شيعة وسنة وكرد. لكن هذا الهدف اصطدم بقوى مضادة تشرح بشكل واضح النفوذ الإيراني في العراق من خلال بوابة القضاء، إذ صدر أمر قضائي بأن تشكيل الحكومة يتطلب تصويت ثلثي البرلمان، مما جعل من المستحيل على الصدر تشكيل حكومة في وجود ثلث معطل... سيناريو شبيه بما يحصل في لبنان.
الصدر يظهر نفسه اليوم كشخصية وطنية، مفتوحة على كل الأطياف على الساحة العراقية، والأهم من ذلك مواقفه المتكررة منذ 2019 الرافضة لأي تدخل خارجي، خصوصاً من جهة إيران. السيد مقتدى قالها صراحة أمام ضيفه الزائر إسماعيل قاآني، الذي خلف قاسم سليماني في قيادته «فيلق القدس»، بأن لا تتدخلوا في العراق.
هل كان من الممكن للصدر أن يقف في وجه إيران في العراق من خلال إزاحته للأحزاب الموالية لطهران من السلطة؟
الصدريون قوة سياسية كبيرة في الساحة، وحققت حتى الآن اختراقاً واضحاً للهيمنة الإيرانية لأول مرة منذ الغزو الأميركي وسقوط نظام صدام حسين في عام 2003، كانوا الجبهة الشيعية الوحيدة التي وقفت ضد الوجود الأميركي في وقت كانت فيه معظم القوى الشيعية قد داهنت الأميركيين للوصول إلى السلطة، وتحقيق نفوذ واضح على حساب الكتلة السنية التي تراجعت عمداً عن المنافسة وظهرت كأقلية ضعيفة. ثلاثة عقود كانت إيران مسيطرة على العراق من خلال أحزاب سياسية تمتلك ميليشيا مسلحة، حتى ظهر الصدر منذ حوالي ثلاثة أعوام بموقف رافض للتدخل الإيراني ضمنياً أو صراحة، من خلال مواقفه التي كان آخرها رفضه لقاء رئيس «فيلق القدس» قبل شهر، وإغلاقه مدرسته الدينية في مدينة قم الإيرانية. الصدر رفض الحوار مع القوى السياسية الأخرى، الإطار التنسيقي، وهو الحوار الذي ترأسه رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، إضافة لاجتماع الأمس الخاص بالرئاسات الثلاث.
الواقع أن إعلان مقتدى الصدر الانسحاب من العمل السياسي الذي فاجأ الجميع، يوضح تعقيد المشهد في العراق، والصعوبة التي يواجهها الصدر في معركته ضد أنصار إيران في العراق، على رأسهم نوري المالكي. يبدو أن الصدر خسر هذه الجولة، لكن المعركة لا تزال مشتعلة، والحاجز المقدس الذي بنته إيران في العراق لثلاثة عقود تم اختراقه، بصرف النظر عن النتائج الحالية وانسحاب الصدر. ومع توجهه القومي في تشكيل حكومة وحدة تمثل كل الطوائف بمنأى عن التأثير الخارجي، خصوصاً من إيران، إلا أن هناك عوامل مؤثرة قائمة تحكمت في تحرك الصدر؛ أهمها الخشية من اندلاع حرب أهلية بين الميليشيات التي تقودها قوى سياسية مختلفة في الرؤى، إضافة إلى التهديدات التي تستهدف شخصه وأسرته... كأننا أمام ذكرى رفيق الحريري في لبنان.
الصورة من بعيد تظهر السنة في موقف ضعيف، أعلى آمالهم أن تكون خلف قيادة شيعية تنظر لمصلحتهم، والكرد أيضاً يواجهون تدخلاً عسكرياً إيرانياً في أراضيهم، وسلطة قضائية منعتهم من بيع نفطهم بمعزل عن الدولة الفيدرالية. أما الشيعة فمن الجلي أن الصدر يقود الشيعة العرب، صدريين وغيرهم، على حساب الشيعة الموالين لإيران، وهذا يفسر الصور التي يرفعها مؤيدوه وهو يرتدي الكوفية العربية.
مقتدى الصدر خلال الانتخابات التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي كان قد تعهد بالقضاء على الفاسدين الذين تسببوا في أزمات اقتصادية لدولة غنية منتجة للنفط، وهذا يعني أيضاً أنه يهدد مصالح لشخصيات نافذة اغتنت خلال العقود الثلاث جراء غياب الرقابة والمحاسبة. خصوم الصدر في العراق قوى مترابطة المصالح لن تسمح بسهولة بالمس بمصالحها.
وإن انسحب الصدر، فإن كاريزما الصدر وقاعدته الشعبية لا يمكن أن ينسحبا لأنهما أسسا لمعارضة قوية، ويحسب له أن علق الجرس في دولة تعاني من التلوث بأصوات الفساد السياسي والمالي.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

احتفالات الهالوين تفجر غضب الأردنيين .. ماذا قال ناشطون؟

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء