اتفاق رغم الفوضى والعنف

اتفاق رغم الفوضى والعنف

13-09-2022 02:56 PM

منذ تولي جو بايدن الرئاسة في الولايات المتحدة، لم يكن الاتفاق النووي مع إيران مرشحاً للتوقيع فوراً. طال أمد التفاوض حتى وصلنا لنقطة حاسمة بالنسبة للإدارة الأميركية، وهي انتخابات الكونغرس بعد شهرين من الآن، فالرئيس وفريقه من الديمقراطيين لم يحبذوا دخول الانتخابات وعلى كاهلهم التوافق مع دولة داعمة للإرهاب.
واشنطن تعتقد أنها أعلم بمصلحة دول الشرق الأوسط الكبرى؛ دول الخليج، إسرائيل، ومصر، وأن الاتفاق يصب في صالحها، لأنه يمنع عنها كارثة محققة. وهذه الدول بدورها شرحت لإدارتين ديمقراطيتين أن الخوف من سلاح نووي إيراني ليس كل ما يقلقهم من إيران، فهي دولة يحكمها متطرفون تسببوا في فوضى ودمار في كل بلد دخلوا إليه، وأن برنامج تطوير الأسلحة الباليستية هو عمود فقري لكل أطماعها. هل الرئيس الأسبق باراك أوباما، أو الحالي جو بايدن، لا يدركان ذلك؟ الصورة واضحة، لكن على دول الخليج ومصر وإسرائيل إدراك أن هذا أقصى ما ستصله إدارة بايدن اليوم، لأن المواجهة مع إيران غير ممكنة ولا شهية لمحاسبتها على نشاطاتها الإجرامية في كل قارة. العبء كبير، ولن تستطيع إدارة بايدن رفع شعار محاربة الشر وتقديم تضحيات بجنودها وأموالها حتى يهدأ الشرق الأوسط. والحقيقة أن طهران أحرجت الغرب كثيراً بوضوحها الشديد، فهي لا تخبئ أفعالها، بل تقدم نفسها كما هي. خلال أسبوع واحد استفاقت ألمانيا، أكبر دول الاتحاد الأوروبي، على شحنة مخدرات هي الأضخم في تاريخها، ومصدرها إيران، في الوقت الذي اشتكت فيه ألبانيا من أعمال تجسسية في حواسيب النقل والحدود جاءت من مخترقين إيرانيين. وظهر السفير الأميركي لدى البحرين ستيفن بوندي، ليقول إن إيران تشكل أفضل مثال على أمة لا تلتزم بالنظام الدولي القائم على القواعد.
هذه الدولة التي يحكمها المتطرفون، لم توفر شرورها على أحد، لكنها تظل في نظر السياسة الغربية دولة ذات إمكانات من الصعب تجاهلها، حسب وجهة نظرهم، بداية من جماعات الضغط التي تعيش في الخارج، وتمارس ضغوطات اقتصادية وإعلامية وسياسية على الحكومات تتماشى مع ضرورة التوقيع على الاتفاق، وحتى الحاجة اليوم لمصدر طاقة لا تحكمه قوانين. بالنسبة للولايات المتحدة، رغم ما يشاع من أنها تميل إلى نصرة إسرائيل بشكل حتمي، لكنّ أصواتاً نافذة في الداخل أصبحت تتحدث عن أن أميركا، أياً كانت الإدارة، بحاجة لتحقيق التوازن بين القوى الثلاث في الشرق الأوسط؛ السعودية وإيران وإسرائيل، وأنه على الرغم مما يبدو من عداء بين الغرب وسلوك إيران في العالم، إلا أنه من المهم الإبقاء على إيران غير نووية، يمكن التواصل معها على أن تكون ناشزاً متمردة، قد لا تصبح حليفة في المستقبل المنظور مثل السعودية وإسرائيل، لكن تأثير سلوكها المتمدد داخل البلاد العربية رغم سلبيته، أعطاها دوراً مهماً. في سوريا مثلاً، الوجود الإيراني الداعم لبشار الأسد منذ البداية ينافس الوجود الروسي، وهذا أمر مريح لواشنطن. في العراق، حيث الأوضاع غير مستقرة، تعتقد الإدارة الأميركية أن التدخل الإيراني فيه، وإن كان مدمراً، يشق الصف، ويؤخر الاستقرار، أفضل بكثير من ملاحقة تنظيم «داعش»، وكابوس تنظيم «داعش»، وأن أي واقع سيفرضه أي طرف شيعي سيكون مقبولاً لواشنطن.
هل ممكن أن تعيش المنطقة وتنمو وتزدهر في وجود دولة مخربة مزعزعة؟
راهن البعض على أن التنمية تتقاطع مع عدم الاستقرار، وأن حالة الاحتراب في إقليمنا ستعوق تقدم الدول فيها. نظرياً قد يبدو ذلك معقولاً، لكن في الواقع أن إسرائيل دولة متطورة، متقدمة في التكنولوجيا، رغم أنها تنمو بين أعدائها، وتسمع تهديدات مسحها من على الخريطة، ورغم الموازنة الدفاعية العالية. وفي مصر، يقود الرئيس عبد الفتاح السيسي، بلاده من بين الخراب لتسجل نمواً لافتاً يفوق 6 في المائة هذا العام مقارنة بالماضي، مع أن مصر لا تزال تحارب الإرهاب والتطرف في سيناء بسبب غزة المجاورة المنحازة للمشروع الإيراني، وعلى حدودها ليبيا المشتعلة بالخلافات. أما السعودية، فهي تواجه إيران من خلال وكيلها الحوثي في اليمن، وهذه الحرب الدائرة لم تعجز السعوديين عن تنفيذ برنامج إصلاحي هيكلي هائل يشمل كل القطاعات.
طالما أن نظام الحكم في إيران لم يتغير، بوجود خامنئي أو من يخلفه، تبقى إيران برعونتها وأطماعها واقعاً على المنطقة التعامل معه، بصرف النظر عن هوية سيد البيت الأبيض، لأنه من المقامرة التعويل عليه؛ رئيس يوقع، وآخر يمحو.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

احتفالات الهالوين تفجر غضب الأردنيين .. ماذا قال ناشطون؟

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل

هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة

87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن

شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟

القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي

السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين

زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن

ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟

وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027

الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية

الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار

5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة

مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء