الحزن على الطريقة البريطانية
15-09-2022 04:00 PM
ورغم أن جذور التعبير قديمة جداً، ويعيدها البعض إلى اليونان القديمة وروما القيصرية، فإنها انتقلت إلى إنجلترا، وتبنَّتها الطبقات الأرستقراطية بشكل خاص، وصارت سمة من سمات المدارس الإنجليزية الخاصة، قبل أن تصبح أكثر شيوعاً، وصار يقال للشخص: «أبقِ شفتك العليا صلبة»، بمعنى ألا ترتجف فيظهر الجزع، أو عواطف يرون أنها يجب أن تبقى بعيدة عن الأنظار.
طوال فترة الحزن التي عمت بريطانيا منذ وفاة الملكة إليزابيث الثانية، ربما كانت هذه العبارة حاضرة في كثير من المواقف والخطابات والمراسم، لكن على مستوى آخر. أظهر البريطانيون عواطفهم بشكل واضح، وهي عواطف تراوحت بين الحزن والصدمة والقلق على المستقبل؛ فالملكة كانت الشيء الأساسي الذي لم يتغير في حياة البريطانيين، وسط تحولات ضخمة منذ منتصف القرن العشرين، على رأسها تفكك الإمبراطورية، وتراجع مكانة بريطانيا تدريجياً، وهو التراجع الذي غطت عليه التقاليد العريقة التي ظهرت أمام العالم كما لم تظهر من قبل خلال الأيام الماضية، منذ إعلان وفاة الملكة؛ فهذه التقاليد والمراسم الموروثة منذ قرون دائماً ما شدت انتباه الناس، وأثارت الدهشة والإعجاب.
حتى عندما وضع جثمان الملكة الراحلة، أمس، في قاعة ويستمنستر، حيث سيبقى حتى موعد الجنازة الرسمية، يوم الاثنين المقبل، كانت التقاليد والتفاصيل حاضرة؛ فقد حرص المعلقون في وسائل الإعلام على تذكير المتابعين بأن القاعة عمرها 900 عام، وهي أقدم مبنى في البرلمان، وشاهد على كثير من الأحداث في تاريخ هذا البلد.
بعيداً عن أجواء المراسم والتقاليد، كان السؤال الذي يدور في أذهان الناس هو كيف ستكون ملكية بريطانيا في الفترة المقبلة؟
الغالبية العظمى من البريطانيين لم تعرف في حياتها سوى الملكة إليزابيث الثانية، التي حكمت 70 عاماً، وبرحيلها فقدوا أحد «الثوابت» في تاريخ بلدهم، وسيكون انتقال العرش تجربة جديدة لهم، محاطة بكثير من الأسئلة والتحديات. تشارلز بلا شك نال أطول فترة تدريب يحصل عليها إنسان لشغل منصب؛ فوالدته جلست على العرش لفترة أطول من أي ملك آخر في التاريخ البريطاني، ومنذ طفولته كان يجري إعداده وتأهيله لليوم الذي يصبح فيه ملكاً. لكنه يتولى العرش في ظروف مختلفة تماماً، وسيواجه تحديات كبيرة، في فترة تمر فيها المملكة المتحدة بفترة صعبة وتغيرات كثيرة، واضمحلّ نفوذها كثيراً، لا سيما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
الملكية كمؤسسة تبقى راسخة، لأن غالبية البريطانيين لا تزال متمسكة بها، لكنها بعد إليزابيث الثانية ستحتاج إلى المزيد من التكيف مع المتغيرات التي حدثت. تشارلز ذاته كان ممن يريدون تقليص عدد أفراد العائلة المالكة «العاملين»، أي الذين توكل لهم مهام في تصريف الأعمال المنوطة بالعائلة، ويبدو أن هذه ستكون من أولى الخطوات التي سينفذها. وتردد أيضاً أنه سيتنازل عن بعض القصور الملكية، وربما يفتح قصر باكنغهام لفترات أطول أمام الجمهور والسياح. ويرى كثيرون أنه سيكون أكثر انفتاحاً من أمه، ويدرك أهمية أن الملكية البريطانية التقليدية تحتاج إلى أن تكون أكثر انفتاحاً، سواء مع الأجيال الجديدة، أو على صعيد التأقلم مع متطلبات هذا العصر التكنولوجي، وهي مهمة سيلعب فيها ولي العهد الأمير ويليام دوراً كبيراً.
الملك تشارلز الثالث مدرك أيضاً للتغيرات التي حدثت في التركيبة الديموغرافية لبريطانيا، لذلك حرص على التطرق في كلمته الأولى بعد تنصيبه ملكاً إلى موضوع التنوع. والحقيقة أنه عرف عنه اهتمامه، عندما كان ولياً للعهد، بدعم الأقليات، ومن خلال «مؤسسة الأمير» الخيرية التي أنشأها في منتصف سبعينات القرن الماضي، ساعد الكثير من الشباب من الأقليات على تغيير حياتهم.
لكن بريطانيا لا تزال تواجه الكثير من التحديات في هذا الملف، مع استمرار مشكلات العنصرية، وربما كان أكبر تذكير في هذا الصدد هو المظاهرات التي حدثت أمام رئاسة شرطة لندن قبل أيام بسبب مقتل شاب برصاص الشرطة. كما أن هناك أسئلة كثيرة تثار بشكل متزايد حول ماضي بريطانيا في الحقبة الاستعمارية، ومطالب بعض الدول الأعضاء في منظومة الكومنولث باعتذار وتعويضات عن تلك الحقبة.
هذه القضايا والأسئلة، وإن ذُكرت في سياق رحيل الملكة إليزابيث وتنصيب ابنها، فإنها تبقى موجهة للحكومات البريطانية المتعاقبة، لأن الملك لا يتمتع بسلطة تنفيذية، والدور الذي يمكن أن يقوم به يتمحور حول «القوة الناعمة»، للمؤسسة الملكية، ومدى قدرته على التأثير من خلالها.
الملك تشارلز عُرف عنه أيضاً اهتمامه الكبير بموضوع حوار الأديان، واهتمامه بالإسلام، وعلاقاته الواسعة في العالم العربي. لقد قيل الكثير في وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية عن دوره كرأس للكنيسة الأنجليكانية، ولقبه الموروث باعتباره «المدافع عن العقيدة»، وعمد البعض إلى خلق ضجة أراها مفتعلة، ذلك أن تشارلز ملك للمملكة المتحدة، وهي دولة معروف ديانة الأغلبية من سكانها، واللقب الذي يحمله الملك في هذا الإطار لقب موروث ضمن تقاليد مؤسستهم. لكن هذا لا يلغي حقيقة أن تشارلز، منذ أن كان ولياً للعهد، لديه اهتمام كبير بالإسلام، وبمسألة بناء الجسور بين الديانات، وعبَّر في مقابلات وتصريحات سابقة عن اهتمامه بأن يكون «حامياً» لكل الأديان في بريطانيا، لا للكنيسة فحسب، ومدافعاً عن حرية معتنقي كل الديانات والمعتقدات الأخرى، باعتبار أن ذلك يعكس التنوع الديني في المملكة المتحدة، والتغيرات التي حدثت في المجتمع.
عهد تشارلز لن يكون مثل عهد والدته، والتحديات التي تواجهه ستكون أعمق، وأهمها أنه يرث بلداً يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة، وتراجعاً في مكانته العالمية، وتساؤلات حول ما إذا كانت المملكة المتحدة ستبقى متحدة، ولن تتفكك. فخلال الزيارتين اللتين قام بهما، بصفته الملك الجديد، إلى آيرلندا الشمالية واسكوتلندا، ظهرت بعض المؤشرات على المتاعب المستقبلية أمام المملكة المتحدة، عندما رفضت زعيمة حزب «الشين فين»، الداعم للانفصال عن التاج البريطاني، وتوحيد شطري آيرلندا، المشاركة في مراسم الولاء للملك الجديد في البرلمان الإقليمي في بلفاست. أما في اسكوتلندا، فكان هناك متظاهرون للتذكير بأن كثيرين هناك يدعمون إحياء المطالبة بالاستقلال.
مراسم الحداد الرسمي وأجواء الحزن الطاغية، هذه الأيام، لا تخفي في الحقيقة القلق الذي يعتري الناس بشأن المستقبل.
طرق بسيطة لحماية مطبخك من الصراصير
تفسير الدموع والبكاء في المنام
طريقة تحضير طاجن اللحم المغربي بالبرقوق
الكيان الصهيوني و«أيقنة» الوقائع التاريخية
حيدر إبراهيم: مشعل أضاء دروب السودان
سجالات افتراضية حول «أنسنة» الذكاء الاصطناعي
انسحاب أمريكا من العراق: تحديات السيادة… وملء الفراغ؟!
الكريستال يقرع جرس الخطر .. شددوا العقوبات وأغلقوا باب الواسطة
زين ترعى النسخة الرابعة من أسبوع عمّان للتصميم
خام برنت يتخطى 103 دولارات للبرميل بعد الهجوم على ارامكو
الرئيس الجزائري عن الإمارات: وصل الموس للعظم
تزايد تهريب المخدرات من إسرائيل للأردن
بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين
وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان
متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة
القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط
من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط
السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة
مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره
تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر
مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي
بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي
إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل
هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"
حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين
طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء
الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21
السعودية تكشف تفاصيل جديدة عن حادثة فلاي دبي .. ماذا حدث لمساعد الطيار؟