بصمات الأيام الأوكرانية
26-09-2022 08:13 AM
نحن الآن في أيام بالغة الخطورة. لا غموض حول نتائج الاستفتاءات التي شهدتها المناطق الأوكرانية «الانفصالية». واضح أنَّ السكانَ سيقترعون لمصلحة الاستقالة من الخريطة الأوكرانية للالتحاق بروسيا. إجراء الاستفتاء في ظلّ الوجودِ العسكري الروسي لا يترك للغرب أيَّ فرصة لقبول نتائجه. وموسكو مفرطةٌ في الوضوح والحزم. بعد صدور النتائج ستعتبر الأقاليمُ التائهة جزءاً من ترابها، ولن تتردَّدَ في استخدام كامل ترسانتِها إذا تعرَّضت الأرضُ الروسية للاعتداء.
تتصرَّف روسيا وكأنَّ ما كُتب قد كتب. وأنَّ على العالم أن يسلّمَ بالحقائق الجديدة. وأنَّ سيدَ الكرملين لا يملك رفاهيةَ التراجع عما أقدم عليه. اتَّخذت الأزمةُ بعداً مخيفاً حين مُني الجيش الروسي بانتكاسات مفاجئة تركت جروحاً في صورة بلاده وزعيمها. وسببُ الجروح معلن. إنَّه الأسلحة الأطلسية والمعلومات الأميركية التي أتاحت للجيش الأوكراني أن يرفعَ علمَ بلاده فوق الدبابات الروسية المتروكة في أرض المعركة.
أمام المشاهد المؤلمة كان على فلاديمير بوتين أن يتَّخذَ قراراً صعباً. إمَّا خفض الأضرار والبحث عن مخرج، أو الذهاب أبعد وجعل الأزمة أشدَّ خطورة على أوكرانيا والعالم وروسيا أيضاً.
اعتمد بوتين الخيار الثاني. الأول لم يكن مطروحاً. روسيا لا يحكمها إلا رجلٌ قوي. في أزمة الصواريخ الكوبية لم يغفر جنرالاتُ الجيش والحزب لنيكيتا خروشوف أنَّه أبدى مرونة في مواجهة جون كينيدي. صادروا منه الأختام ودفعوه إلى التقاعد والوحشة. روسيا تحتاج دائماً إلى قوي. لهذا لم تحب غورباتشوف «الضعيف». ولم تحتضن يلتسين «المترنح». أمام الخسائر اتَّخذ بوتين قرار المقامرة بكامل رصيده. أعلن التعبئةَ الجزئية، واستدعى مئات آلاف الجنود إلى المعركة. لهجةُ الكرملين توحي بالاندفاع في حرب مقدسة شبيهة بالحرب الوطنية الكبرى التي خاضها ستالين. حرب لا مجال فيها للتراجع أو الخسارة. لهذا تكرَّر التلويح بالأسلحة النووية أو التذكير بوطأتها. ارتفاع شعبية بوتين لا يلغي مشهد طوابير الروس الذين يحاولون الفرار إلى الدول المجاورة. لا يريدون أن يكونوا وقوداً في «الحرب المقدسة».
أخطر الأزمات هي تلك التي تطلب فيها من المنخرطين بالحريق أن يقدموا ما لا قدرةَ لهم على تقديمه. بعد أيامٍ ومع إعلان المناطق الانفصالية الأوكرانية جزءاً لا يتجزأ من روسيا يقفل بوتين طريق العودة. لن يكونَ قادراً على التراجع. يصعب الاعتقاد أيضاً أنَّ فولوديمير زيلينسكي سيكون مستعداً للتوقيع على «الطلاق» مع جزء من خريطة بلاده. سيكون من الصعب جداً على أوروبا التسليم بعودة القارة إلى مشاهد تغيير الخرائط بالقوة. وسيكون من الصعب أيضاً على أميركا القبول بأن تحقّق انتفاضة بوتين على عالم القطب الواحد، مكاسبَ تغريه بمواصلة انتفاضته في وقت لاحق.
إنَّها حفنة أيام تنذر بتغيير العالم بأسره. إذا كان يحق لروسيا أن تُلحقَ مناطق أوكرانية بخريطتها، فكيف لا يحق للصين استعادة تايوان وهي جزء من لحمها أصلاً؟ وهل يمكن التسليم بحق القوي في استخدام القوة، بذريعة درء أخطار يزعم أنَّها تحدق بأمنه؟ وماذا عن النزاعات الحدودية هنا وهناك؟ وعن الدول المجروحة المتبرمة بحدودها الحالية بفعل ذاكرتها الإمبراطورية؟ وفي منطقتنا ماذا ستستنتج إيران وتركيا وإسرائيل؟
ثمة من يتخوَّف أنَّنا في الطريق إلى الفصول الأكثر هولاً في الحريق الأوكراني. لهذا يسري القلق في عروق العالم. هزَّت الأزمة عصبين رئيسيين فيما كان يُدعى «القرية الكونية» وهما الطاقة والغذاء. لا يستطيع أحدٌ الادعاء أنَّ هذه الأزمة لا تعنيه. العالم القديم يتصدَّع والعالم الجديد يولد من مخاض دموي مفتوح.
دفعت العاصفةُ الأوكرانية دولاً كبرى إلى إعادة النظر في سياسات ومواقف وحسابات. الذين اعتقدوا أنَّ منطقة الخليج العربي تراجعت أهميتُها، ويمكن الابتعاد عنها أدركوا خطأ حساباتهم. هذا يصدق على إدارة بايدن وحكومات غربية أخرى. زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس إلى السعودية والإمارات وقطر دليلٌ واضحٌ على هذه اليقظة.
في العاصفة الأوكرانية تتصرَّف السعودية بدرجة عالية من المسؤولية الدولية. إنَّها لاعبٌ كبير في مجال الطاقة، لكن ترسانة العلاقات الدولية والشراكات التي نسجها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة ترشحها لدور أكبر. القدرة على التحدّث إلى الجميع على رغم حدة الاصطفافات. واتخاذ القرارات في ضوء المصالح، وفي ضوء المسؤولية الدولية. التمهّل في قطع الالتزامات والوفاء بها بعد قطعها. في هذا السياق يمكن فهم الوساطة التي قادها محمد بن سلمان وأدَّت إلى الإفراج عن أسرى من جنسيات مختلفة. خطوة كانت موضعَ ثناء في موسكو وكييف وواشنطن ولندن وعواصم أخرى.
لا مبالغة في القول إنَّ الأيامَ الأوكرانية ستغيَّر العالم. بعد ضمّ مناطق من أوكرانيا إلى روسيا يصعب توقّع لقاء بوتين وزيلينسكي الذي يسعى إليه إردوغان. عودة بلاد بوتين إلى البيت الأوروبي أو الغربي لا يمكن أن تكون قريبة. دفع روسيا إلى مصير آسيوي أو مستقبل آسيوي ليس حدثاً بسيطاً على الإطلاق. الأيام الأوكرانية قد تفتح الباب لإلحاق إصابات مؤلمة بدور أوروبا وتماسكها. لهذا يتزايد الحديث عن الصين التي بخلت على بوتين، في سمرقند كما في نيويورك، بمفردات التأييد التي كان يشتهي سماعها. يحتاج العالم إلى من يخرجه من الحريق الأوكراني. لا يمكن أن يمشيَ إلى وقت طويل على الحبل الأوكراني المشدود من دون أن يقعَ في النار. من يستطيع طمأنةَ بوتين الخائف؟ من يستطيع وقفَ بوتين المخيف؟ بعد أيام تتغير خريطة أوكرانيا. بعد أيام تتغيَّر خريطة العالم. طُويت صفحةُ ما بعد جدار برلين. بعد أيام ستعيد ولادة «الجدار الأوكراني» صياغة التحالفات والاصطفافات.
شاهد كيف أحيت مصر ذكرى المولد النبوي
اب يقتل ابنه بالرصاص في اربد .. تفاصيل
رد فعل رونالدو بعد تبديله أمام الاتفاق .. فيديو
الشمائل النبوية والهدر الأخلاقي
"المولد النبوي" رسالة سلام ومحبة للعالم
رئيس أركان القوات الجوية الأميركية يزور قيادة سلاح الجو الملكي الأردني
منخفض جوي مبكر يقلب أجواء المنطقة .. وهذا ما ينتظر الأردن نهاية الأسبوع
الخارجية الإيرانية تعلق على العقوبات الأمريكية الجديدة
النصر يقلب الطاولة على الاتفاق ويخطف فوزا مثيرا بعشرة لاعبين
ترامب يعلن تنكيس الأعلام أسبوعًا حدادًا على وفاة دوللي بارتون
سفير قطر يبحث مع جمعية عَون الثقافية تعزيز التعاون
سبب وفاة فؤاد حجازي تهز مواقع التواصل
سياحة الأعيان: ضرورة مواصلة تطوير موقع المغطس ومحيطه
الذهب يلمع في الأردن اليوم .. أسعار
أرض بملايين الدنانير وموظفون بلا دوام .. الحكومة أمام أسئلة حاسمة .. صور
بيان شديد اللهجة من عشائر الخزاعية بشأن عرس مادبا: سنلجأ للقضاء
إحالة خليل الزيود إلى النائب العام بعد جدل حول تصريحات مسيئة للنبي
قرار في جامعة حكومية يفتح ملف الصلاحيات القانونية
سقط قرار الـ30% وبقيت الأزمة .. من يفك طلاسم التوجيهي والحقول؟
غضب أردني من تصريحات خبير تربوي أساء للنبي ﷺ .. والإفتاء ترد
تصريحات الخبير التربوي عن النبي ﷺ .. القصة الكاملة من الجدل إلى تدخل الإفتاء
وفاة عشريني متأثرًا بإصابته برصاص والده في البلقاء
وائل كفوري يختار عمّان محطة لتقديم "محبوبي"