لماذا أصبحنا غرباء؟!

لماذا أصبحنا غرباء؟!

04-10-2022 03:41 PM

نشر الكاتب الصحفي نايف المحيسن على صفحته منشورا قال فيه: "أذهلني ما كتبته د مها الفاخوري من أن مواطنا لا يملك ثمن كفن والدته المتوفية"، وملخص القصة كما روتها عضو لجنة نقابة الأطباء د مها أنها سمعت وهي خارجة من عملها رجلا أربعينيا دمعته في عينه، يبدو أن الدنيا جارت عليه يتحدث بالهاتف ويقول:" الحجة
ماتت، طنيب على ربك دبرني بحق الكفن".
هذه الحادثة وغيرها مما نسمعه يوميا من حالات الفقر والعوز، وبطالة الشباب يصدع القلب ويدميه، فكم من مواطن لا يملك قوت يومه، وكم من مواطن يفر من وجه بنيه صباحا؛ لأنه لا يملك مصروف مدارسهم، وكم من مواطن يأكل من حاويات القمامة وكم وكم…
الغضب، والحزن والاكتئاب كلها مجتمعة غلبت على المجتمع الأردني من كثرة الأخبار المؤلمة التي يسمعها يوميا، حتى أن بعض المواطنين رأوا أن الكلاب الضالة باتت تحظى بالرعاية في حين قد لا يلتفت إلى كرامة الإنسان في مماته كما في حياته، مما جعله يشعر بغربة وهو يعيش في حضن وطنه.
كان للكوميديا السوداء أيضا دور في التعليق على هذا المنشور، فمنهم من رأى ضرورة تشكيل هيئة مستقلة تسمى هيئة الدفن الجميل لحل هذه المشكلة على غرار الهيئات المستقلة الأخرى التي شكلتها الحكومات المتعاقبة، وضربت عميقا في نزع العدالة الاجتماعية، وتساوي الفرص، وكانت أحد أهم أسباب المديونية.
إن حفظ كرامة المواطن والتخفيف عنه لا تحتاج إلى أموال ضخمة أو ذكاء استثنائي، بل تحتاج إلى مسؤول يحمل قدرا من الإنسانية.
وأتساءل اليوم لماذا لا تقوم الحكومة بواسطة المستشفيات وغيرها من التكفل بمواطنيها الذين ينتقلون إلى رحمته تعالى بتوفير مستلزمات الدفن، وحاجات الموت من ثمن القبر، وشهادة الوفاة، وديون المستشفى الذي قضى نحبه فيها- إن وجدت- بدلا من احتجاز جثته أحيانا، فكما طولب المواطن بكل حقوق الدولة عليه وهو حي لماذا لا تسدد عنه وهو ميت؟! فتحفظ كرامته أم أنها تعجز عن ذلك حتى وهي تطالبه بالشهامة والحب لوطنه، وتطلب منه الصبر على الظروف القاسية، ويمكن تمويل ذلك من إرث المواطنين الذي يؤول لها حينما لا يكون لهم ورثة.
إنه آخر حقوق المواطن على الحكومة الذي خدم الوطن، ودفع الضرائب لا سيما أنها متأكدة من صدقه اليوم لا محالة، فهو لا يتسول كذبا، ولا يتمارض طلبا للراحة، فليس هناك أصدق من حالة الموت.
ولماذا لا تبادر دواوين العشائر وما شابهها من المؤسسات المختلفة بعمل صندوق لمثل هذه الغاية، فيكون منجزا اجتماعيا تتفاخر به بدلا من مآدب العزاء وبيوته، ويتم التبرع عن الميت بمبلغ مالي لهذا الصندوق؛ ليكون أكثر نفعا للأموات والأحياء معا، وكفى بالموت واعظا.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات