السودان .. صراع السلطة وجوع الملايين

mainThumb

24-10-2022 12:25 PM

السودان البلد الواسع مساحة والغني جداً بثرواته وموارده الطبيعية، وبذات الوقت البلد العربي الذي يقع تحت وطأة الأزمات السياسية والتدخلات الخارجية، جعلته احدى الدول الأشد فقراً والأكثر نزاعاً منذ الاستقلال.
في السودان اليوم، ما يقارب 175 مليون فدان صالحة للزراعة (الفدان يعادل 4200 متر مربع)، بالاضافة الى غابات شاسعة تقدر بحوالي 52 مليون فدان، ناهيك عن الثروة المائية التي تتدفق من نهر النيل، والمياه الجوفية، بالاضافة الى معدل أمطار سنوي يزيد على أربعمئة مليار متر مكعب.
كما يمتلك السودان 102 مليون رأس من المواشي، متحركة في مراع طبيعية، تُقدر مساحتها بـ 118 مليون فدان، وبلغ إنتاج الذهب العام الماضي 105 أطنان شكل التعدين الأهلي منه 80%، وفق إحصائيات رسمية.
ثروات هائلة، لو استغلت بالطريقة الصحيحة وفق حكومات تعمل تحت مظلة الدستور والقانون، بعيداً عن الحروب والفساد لجعلت السودان واحة رخاء وثراء لأهله، وبيئة استثمارية خصبة حولت البلاد الى مصاف الدول المزدهرة اقتصادياً وصناعياً.
لكن الواقع اليوم، في ظل سيطرة الجيش على الحكم، والتنازع غير المنتهي على السلطة مع المدنيين، جمد النمو والتطور، وعطل مسيرة النهوض بالبلاد وانتشالها من مستنقع الخلافات والحروب، بل زادها وعمقها.
اذ يتعرض السودان الى مخاطر لا تحمد عقباها، إذ قتل أكثر من 120 مواطناً منذ تشرين الاول الماضي، مما جعل الأمن والاستقرار في البلاد على كف عفريت.
كما ساهمت العقوبات الأميركية منذ عهد البشير وانفصال الجنوب الغني بالنفط عام2011 في تدهور الاقتصاد في عموم البلاد.
إلا أن الاطاحة بنظام البشير عام 2019 ورفع البلاد من قائمة الإرهاب، وعودة المساعدات الأجنبية رفع نسبة التفاؤل لفترة قصيرة جداً، إذ توقفت المساعدات لاحقا بسبب انقلاب العسكريين وتفردهم بالسطلة، مما عمق الأزمة وزاد المشهد سوداوية، وتسبب في الاقتتال القبلي الذي خلف أكثر من 500 قتيل وأكثر من مئتي ألف جريح.
ملايين السودانيين اليوم مهددون بالجوع، إذ تشير الدراسات المحلية في البلاد إن نحو ثلث السكان يعانون نقصاً في المواد الغذائية، فيما خرج سبعة ملايين طفل من التعليم، بينما ينظم الموظفون والتجار اضرابات مستمرة احتجاجا على غلاء المعيشة غير المتعادل مع دخول السودانيين.
السودان يواجه أزمات كبيرة، ومشاكل معقدة، إلا أنه يمتلك من المقومات ما يؤهله بالنهوض من جديد ويصبح دولة إفريقية رائدة وقائدة، فالحل بيد السودانيين وحدهم دون غيرهم، فهم من يستطيعون ان يديرون بكل كفاءة واقتدار البلاد وينتشلونها من براثن الخلافات والمؤامرات الخارجية، فتعليق الفشل على الآخرين هو الفشل بعينه.
نتطلع اليوم، بكل ترقب وأمل أن تسفر الحوارات الوطنية إلى حكومة ديمقراطية محمية بالدستور والقانون، قادرة على إعادة السودان الى الصف العربي، ليكون رافعاً وداعماً لقضايا الأمة، لا يزيد ويعمق جراحه بالفشل والاقتتال الداخلي، فالتاريخ لا يرحم أحدا.