العاصمة الجديدة ضرورة أم ترف؟

العاصمة الجديدة ضرورة أم ترف؟

06-11-2022 11:32 PM

السوسنةـ طرحت الحكومة فكرة إنشاء عاصمة إدارية جديدة في ولاية (د. هاني الملقي) عام 2017 بشكلٍ بدا جادًا وقتها، لكن تفاعلات الشأن المحلي وتطورات المحاور الإقليمية والدولية أحبطت إمكانية تطوير الفكرة وتسويقها وتمويلها.

لم تُلغَ فكرة العاصمة الجديدة؛ فها هي اليوم تُطرح بصورة رسمية وتم اقتراح الموقع بشكلٍ واضح بما يُخالف المرة الأولى التي اكتنفها بغض الغموض.

اليوم نشرت الحكومة صيغة عامة وإطار مبدأي لمشروع العاصمة الجديدة؛ فهي ستكون شرقًا ما بين مدينتي عمّان والزرقاء، وستغطي ما مساحته 277000 دونمًا، وبكلفة 8 بليون دينارًا، وعلى أرضٍ مملوكة للدولة بالكامل، تبتعد 40 كم عن وسط عمّان، و 33 كم عن المطار الحالي، و 26 كم عن مدينة الزرقاء، المرحلة الأولى تمتد 2025~2033 والمرحلة الثانية تمتد 2033~2050 على أن تستوعب مليون نسمة وقتئذٍ.

بكل موضوعية، فإن العاصمة بشكلها الحالي بات غير ملائم البتة للاستمرار فيه، فازدحام حركة النقل والسيارات، ومستوى الاكتضاص العمراني، ومستوى التلوث الصوتي و المادي، والبنى التحتية المتهالكة ... جميعها عوامل تبرر ذلك التوجه بنقل العاصمة لمكان جديد أكثر تنظيمًا وسعة، والدستور الأردني يسمح بذلك بقانون خاص.


قرار نقل العاصمة هو استراتيجي و اقتصادي بامتياز، وسبقته له (جمهورية مصر) في بناء العاصمة الإدارية الجديدة.

أما السؤال البارز هو: في ظل العجز المالي، كيف ستنفق الحكومة على كلفة البنى التحتية و الإنشاءات الفوقية للعاصمة المستحدثة؟


 الإجابة المتوقعة هي كالآتي: تقوم الحكومة ببيع جزء من الأراضي العامة للخزينة في موقع العاصمة الجديدة، ومن عقارات الدولة التي سوف تستغني عنها في العاصمة الحالية،  و ستقوم أيضًا بتحصيل عوائد مجزية من الرسوم و التراخيص لكل مبنى و مشروع و متجر يتم تشغيله في الموقع الجديد، جميع هذه الإيرادات يتم توجيهها لتمويل تكلفة المشاريع الإنشائية للبنى التحتية والمرافق العامة و مباني الوزارات والهيئات المركزية العامة. هذا السيناريو واقعي جدًا، فمثلًا لو تم بيع الدونم الواحد بقيمة (100 ألف دينارٍ) فإن عشرة دونمات تكفي لإنشاء مبنى وزارة كامل بجميع تجهيزاته ومرافقه.


القطاع الخاص يُفترض أنه المعني بتنفيذ معظم المشروعات و الأبنية و التجهيزات للعاصمة الجديدة، مما يعني بأن حركة تشغيل وانتعاش واسعة يتوقع أن تنشأ فور المباشرة بتنفيذ قرار النقل، وليس هنالك أكثر جاذبية للمستثمرين و رجال الأعمال من اقتناص فرصة العمل في قلب عاصمة حديثة تحمل من الفرص و المغريات الكثير.

قد يكون ذلك فرصة مثالية لتجنب أخطاء تخطيط المدن السابقة، وتأسيس بنية تحتية مستدامة وقابلة للاتساع والتمدد، والتأسيس لشبكة ذكية للاتصالات والمواصلات، ما من شأنه الانتقال لمرحلة حضرية عصرية تليق بهذا البلد العريق الذي لطالما كان أنموذجًا حضاريًا عبر التاريخ.


السؤال الأكثر جدلية في هذا الشأن هو: ما هي إمكانيات تعثر المشروع؟ وهل من الوارد التراجع عنه في لحظة ما؟
الإجابة عن الشقين ليست بتلك السهولة، فقرار الحكومة المدروس و الناضج و الذي يأخذ باعتباره جميع أبعاد الفكرة كفيل بإنجاح المشروع، لكن المستقبل يبقى في قائمة غير المؤكد خاصة في ظل منطقة مضطربة و صراعات إقليمية متفاقمة. 


فكرة بناء ونقل العاصمة الأردنية (عمّان الجديدة) إذا ما خلت من معضلة الفساد و سوء الإدارة و ضعف التخطيط، فإنها فرصة طموحة و جادة و خلاقة لكي تحدث نشاطًا اقتصاديًا على مدار 25 سنة على أقل تقدير، ومن شأن ذلك الخروج من الاختناق الحضري القائم حاليًا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا